آلامُ الصّمت . . ./ عبد الجبار الفياض / العراق ,,,,,,,,,,
- 23 سبتمبر 2020
- 2 دقيقة قراءة
عمقُ العِشقِ صَمْت . . . آهٍ لو أنّهُ فاهَ لكانَ أشبهَ بنوتيّ يشهرُ عشقَهُ على ظهرِ سفينةٍ إلى شعوبِ كُلِّ الأمواجِ المتمرّدة . . . ليعتنقَ على يديهِ قراصنةُ البحرِ ديناً ما عرفوه . . . أنْ تعشق أنتَ إذنْ خيطٌ من فجر . . . على بابِكم يتكوّرُ الزّيتونُ عُشّاً لحمامةٍ بيضاء ! . . . . . سكبَهُ دافنشي على شفاهِ موناليزاه طلاسمَ عشقٍ يرتدُّ كليلاً عنها البصر . . . كيفَ لهُ أنْ أبدعَ صمتاً بعمقِ كُلِّ العصور ؟ إنّها الأشياءُ في ذروتِها حينَ تُمسُّ بجنون الأرتقاء . . . يزدحمُ فيها الضّوءُ لتخلقَ عوالمَ لا تزول ! . . . . . حذفَ نيتشةُ هكذا ! فعادَ زرادشتُ مبتورَ اللّسان . . . إنّ ربّاً قد خلقَهُ الخلْقُ مات ! لحظةَ أنْ رأى العدالةَ تُسلبُ عذريّتَها أمامَ قاضٍ ذي يدٍ مُحترقة . . . لولا ملَكَ رداءً غيرَ هذا لقدّهُ من كُلِّ الجّهاتِ عارياً في شوارعِ برلين . . . يخشى ما تكلّمَ بهِ زارا أنْ يُنجرَ تابوتاً يدنو على متنِ سُحابةٍ داكنةٍ تضيقُ قبراً للدّفنِ وقوفاً بعيداً عن سكنِ الموتى . . . هل الأنسانيّةُ دُميةٌ جميلة ؟ . . . . . بغدادُ أوتدَها الزّمانُ خيمةَ عُرس محرابَ عشق . . . خافَ صمتَهُ أنْ يخون أودعَ جمجمتَهُ الرّحيلَ مُنشطراً . . . لكنْ لياليها بكتْ عزمَ ما نوى قِطَعَاً في مجالسِ أُنسٍ ألفتْ سُمرتَهُ الدّاكنةَ وتراً متفرّداً بينَ أوتارِه . . . آخرُ لحنٍ روحَهُ عزف حملَهُ ميّتاً ألقاهُ في بطنِ دجلةَ قذفتْهُ في حضنِ رصافتِها خديجاً نَطَق . . . بَهُتَ زرياب ! هل لدجلةَ أنْ تُحييَ ميّتَ الألحان ؟ . . . . . لا يدري الضّمادُ كيفَ تسلّلَ من شقوقِ ألمِه ليودِعَ آخرَ صمتِهِ قبرَ ماءٍ في الخليج ؟ دونَ أنْ تراهُ إبنةُ الشّلبي مسفوحاً على شناشيلِها لونَ سنينٍ باهت . . . زيتاً يُضيء حالكَ مقبرةِ الحَسنِ البصريّ . . . لم يبحْهُ لسوى المطر وِلدَ على بساطِه ماتَ محمولاً عليه دمعةً في جفنِ غربتِه سقطتْ على خدِّ المطر . . . . . . . . تكلّستْ فيهِ آلامُ الأرضِ خطّاً أسودَ من قابيلَ ليومٍ نحنُ فيه . . . الصّورةُ لم تكتملْ بعد لكنّها ستبقى مُعلّقةً على جُدرِ الدّهر ماضربتْ يدٌ على الكونِ قيثارةً في كرنفالِ النّصرِ على الحديد ! غنّتْ شفاهٌ لحياة . . . لماذا مزّقَ الصّمتُ حنجرتَهَ ساعةَ غادرَ جيفارا لوركا نيرودا ؟ أكبرُ من زمانِها لحظاتٌ يَبكيها ولا يفي . . . السّائرون نحوَ الشّمس يمزّقونَ الصّمتَ حينَ يرحلون !! . . . . . عبد الجبار الفياض أيلول / 2020





تعليقات