top of page

أمل / قصة قصيرة / للكاتب فاضل العباس / العراق ,,,,

  • 8 نوفمبر 2020
  • 2 دقيقة قراءة

أمل قصة قصيرة

الباص الصغير المتوجه إلى بغداد يدق صافرته ، يعلن إستعداده للرحلة .يلتفت السائق إلى الخلف، يتفقد الركاب، يسأل عن المرأة التي حجزت المكان بظهر مقعده وصبيها. ينادي عليهم بالصعود. صوت الراكب في المقعد الأخير يطلب الصلاة على النبي وقراءة الفاتحة بغرض سلامة الوصول. يردد بعده كل ركاب الباص. كان جلوسي بجانب المرأة وإبنها، أمرأة أربعينية، وجه ذابل اكتَنزَ الألم ، والهموم، فبانت عليه أجفان ذابلة منطوية من سهر طويل. حزن دفين مغمض العينين يتجول بين زفرات الشفاه وحسرات في الجوف. يلتفت الصبي ذو الثانية عشر، على تقديري له لإمهِ طالباً منها أن تضحك. تبتسم إبتسامة كاذبةٍ وتضمه الى صدرها ،يسّفح الدمع بين ثنايا أصابعها فينحدر عندما تحاول إيقافه. فجاة يبادرها الصبي بالسؤال: ماما هو ربي متى يستضيفني لإرتاح من زرق الإبر!؟

-تجيبه بصوتٍ كسير ذليل يإس، يكبت وجعاً

-لا ربك يحبك، سيشفيك وتعود إلى أختك التي تحبك وتشتاق إليك . جذبني سؤاله، ألتفت اليه مع إبتسامة حانية.

-أنت جميل ورائع ما أحلى وجهك والله يحب الأطفال فهم أحبابه

-لكن شعري سقط. وتغير حالي لم أعد كما كنت وتعبت من زرق الإبر. سحب كُمَ قميصه ليبان مكان زرق الإبر التي تركت آثاراً لحفر صغيرة تشبه صغار النمل.

قطرات دمع كلؤلؤ في أماق العين تحبس أنفاسها بين جفنيه. قبلتُ يده عدة مرات ، أبتسم سحب نفساً عميقاً كأنه يريد أن يبرد جوفه عاودتُ الإبتسامة ثانيةً ، لاذ بوجه للناحية المعاكسة، ليمسح عناقيد الدمع التي ترسم جداولها وخرائطها على خدود مصفرة ذابلة كأوراق الخريف.

آنسْتهُ طيلة الطريق محاولاً ان أشغله بالتفكير بأشياء أخرى لكننا ندخل رغماً عنا دائرة المرض والألم والخوف من القادم الموجع في كل أتجاه سلكناه .لم يعد يرتاد المدرسة أو يلعب الكرة كما كان مع أصحابه، لا رغبة له في أي جديد، لا أمنيات ألا أن يهدأ الوجع وينام الألم المُستبد. نسيَّ أسماء زملاءه في الصف ألا أسم أخته التي تصغره بسنتين، أمل، بقي عالقا في لسانه وذاكرته الى نهاية الرحلة

فاضل العباس العراق


 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page