الارتباك واهانة اللغة الشعرية / حاتم عباس بصيلة / العراق ,,,,,
- 4 أكتوبر 2020
- 2 دقيقة قراءة
روى لي صديقي صاحب المقهى الذي افضله على كثير من النقاد والشعراء انه دعاه احد الاصدقاء لحضور حفل للشعراء مع اثنين من شعراء الهندية طويريج التي اسكن فيها يقول وحين حضرنا قرأ شاعر من شعراء الحداثة مقطعا قال فيه رأيت البعير يتمشى على اسلاك الهاتف ) يقول بلعناها وسكتنا لكن صارت عندنا صدمة من هذا الشعر الحديث يقول قلت لصاحبي لنستمع الى الاخر فجاء الشاعر الاخر ليقول : ابتلعت غيمة !يقول قلت لصاحبي( البس عباتك وامشينا لا يروح يبلعنا)
اذكر هذه الطرفة وانا اقرأ كتاب (سهوا.. على مصطبة الظلام /2020 اتحاد ادباء العراق ) لمحمد تركي نصار الذي احتوى ثلاثين نصافوجدت فيه مسخ المصطلحات وابتعادها حتى عن البلاغة في تكوين الصورة الشعرية في المشبه والمشبه به واداة التشبيه فضلا عن الاستعارة والجناس والطباق وما الى ذلك وانا لست مع الكلاسيك المحض لكن على الحداثة ان تكون متوازنة وحتى المذهب السريالي في الفنون التشكيلية والفنون الاخرى له هدف عميق في تجسيد الصورة الجمالية والمحتوى البعيد
المصطلحات المرتبكة
الامراض العالية
حماقات الصحراء
صهاريج الازمنة
تبح هذا الجناح
عطش داخن
بطل البحر
تماثيل العاصفة
مشعل العصور
صيت الغياب الكبير
حرير السيف
هرير الجدار
الذهب الداعر
الأيام الفائضة
الورم القديم
السنابل الشاحبة
اللبوة خارج الانشقاقات
اللغة ظلام صخري
يقطر اطلالا
ريشة النار الفاسقة
الذهب القاتل
الالسن العرجاء
توابيت الهواء
الجلوس الواقف سهوا
البروق العمياء
قطن الكلام
كلب الحضارة الحنون
نوافذ مرقطة بعيون الكوابيس
الحزوز اليافعة
منذ آلاف المزارع والسنين
عقل أخضر
الغراب الاخير
الملاك الاسود
الغراب الدجال
تعازي الضباب
اما الاسلوب المبهم والمتناقض كأن مجنونا يهذي فانه تجلى في ما يلي كامثلة
تموت الاشجار لان الاملاح بلا جذور وتموت الكلمات لان نزرها لا يشبه المصادفة وتموت المصادفة لان العالم اصبح دون اشجار تواسيه
في مقطع آخر يقول :
لا الوجوه ولا ايام النزر القليل
لا التهم لا الاحد ولا القارعة
تكفي لانقاذ هذا الرأس من وطأة الاشجار والاملاح
يقول ص22
نسي الكهنوت مهبه فيها
ومات والحطام اشتق ضجيجه وجماجمه وواراها في طية منها
عطنت بين ملح الكلمات وروايات الرياح منذ المياه التي ادخرتها حماقات الصحراء حتى صهاريج الازمنة هباؤها باق تنشره الهاوية
ص24
أزيل عن النجمة التي تبح هذا الجناح
طفولة ينفقها اليأس والبرق تنظف ارض الانتظار من الليل الغريب سماء لتنشد هذا البحر بتماثيل العاصفة زهيرات فقيرة تشبه الخرافة
نضاعف الرسائل بين الاطلس والعتبة ص26
نظهر للقمر بلا قبعات حيارى كالرقة
....هذا المكان الذي تنبت فيه ايدينا المرتجفة
ورؤوسنا الهاطلة من شدة الاحلام ..لقد ترددنا على العاصفة والمياه طويلا طويلاحتى اصبنا بصيت الغياب الكبير
وضع هذه الاصبع في النار لتعثر على جذر وحيد يلاطف يأس الشجرةص29
اتركوها قالت فانجبت النوافذ حشدا من الشعراء
بئرك تحفر جبهة الشمس والامس بين الموجة وشرق الكلمات
اذ تتهيأ لتأويل القش لإزاحته فوق تل الايام الفائضةص31
ومقلب الجدران على وجوهها لاستئصال الورم القديم حيث الجسد مستودع للسنابل الشاحبة ودموع الظلام القديم
اللبوة خارج الانشقاقات تربيها الشمس ولا يعرف هذا سوى الفضاء تلك هي الفضيحة
في طيش البنت تغرز نهدها في رمال الافق
مات المجنون من شحة البرق ص37
تشحب قطرات حمر تلتقطها عينا الغراب الأخير
النوافذ المرقطة بعيون الفئران
وأخيرا اود الاشارة الى ان من مساويء الترجمة استعارة المفاهيم التي لا تصلح الا في مكانها وعند شعوبها وربما كانت بعض النصوص جميلة بحكم الجمالية الخاصة بالوضوح ووحدة الموضوع لكنها لا تستمر مما يؤدي الى التنافر وتمزق المتلقي بين كوابيس الالفاظ والمعاني وانهيار اسس الجمال عند المتلقي الذواق .





تعليقات