top of page

( الجزء الثاني من الحوار )/ - الدكتور عبد الجبار شكري / ( المغرب)

  • 26 يونيو 2020
  • 19 دقيقة قراءة

( الجزء الثاني من الحوار )

لقد تم القيام بحوار مع عالم النفس وعالم الاجتماع و الشاعر والروائي الدكتور عبد الجبار شكري( من المغرب) في المواضيع التالية = التقاطع بين الاجناس الأدبية والعلمية - المثقف العضوي - جائحة كورونا والثقافة في الوطن العربي الى آخره . حاوره الكاتب السوري الدكتور أدهم مسعود القاق ، مدير مركز ليفانت للدراسات الثقافية والنشر(بسوريا/ومصر). وهذا هو نص الحوار 👇

- - عالم النفس وعالم الاجتماع -الشاعر والروائي

_____________________________

* السؤال 4

من مآسي أطفال بلدان في الشرق الأوسط وأفريقيا؛ ما تقشعر لها الأبدان، مآس وقضايا؛ قلما يعالجها الأدباء في السرد العربي عامة، ومنها ختان الفتيات، وجرائم الشرف بحق النساء، وأحوال تشرّد أطفال الشوارع، وتسليح الميليشيات التكفيرية والطائفية للأطفال وإجبارهم على عمليات انتحارية، ومشكلة الجندرة وإشكالية المثلية والاعتداءات الجنسيّة من قبل كبار يلبسون ثياب التقوى والإيمان كذبًا على الناس، عدا عن الاعتقالات والإفقار والجوع والتهجير وحياة المخيمات، وغير ذلك، سؤالنا من عالج من مفكري العربية وأدبائها موضوعات تختص بهؤلاء المهمشين؟ وإلى متى يبقى الأدب والفكر العربيين، في إفريقيا وبلدان الشرق الأوسط متناسين الموضوعات المسكوت عنها؟

* الجواب =

- إن ختان الفتيات، وجرائم الشرف بحق النساء، وأحوال تشرّد أطفال الشوارع، وتسليح الميليشيات التكفيرية والطائفية للأطفال وإجبارهم على عمليات انتحارية، ومشكلة الجندرة وإشكالية المثلية والاعتداءات الجنسية من قبل كبار يلبسون ثياب التقوى والإيمان كذبًا، عدا عن الاعتقالات والإفقار والجوع والتهجير وحياة المخيمات، هي ظواهر اجرامية/ مرضية تحتاج الى العلاج النفسي والعلاج الاجتماعي من طرف المجتمع ،من طرف كل الفاعلين الأطباء النفسانيين والمثقفين والسياسيين والاعلام بكل مجالاته والادب بكل مجالاته. ونجد في هذا الاطار بعض الروائيين في الوطن العربي من عالجوا هذه المواضيع /الطابوهات المسكوت عنها في المجتمعات العربية ولكن مع الأسف الشديد بشكل محتشم جدا لقد تحدثوا عنها كمجرد أشارات عابرة مثل مواضيع الدين والسياسة والجنس والجوع والاعتقال السياسي والارهاب وتشغيل الاطفال والخادمات في البيوت هناك على سبيل المثال لا الحصر، محمد شكري في المغرب ونجيب محفوظ في مصر الى اخره . ولازالت هذه التيمات تشكل طابوها في المجتمعات العربية في الابداع الشعري والروائي.

والسبب يرجع الى هيمنة العقلية الذكورية ونظام القيم التقليدي في المجتمعات العربية فالشاعر والمبدع هو قبل كل شيء ابن هذه الثقافة التقليدية التي تربى في احضانها وتشبع بها ،ومن هنا فهو يعيد في انتاجه الادبي مشروعية هذه الثقافة، وفي تصوره واعتقاده إن هو خرج عنها واخترقها بنقده ، فيعني ذلك انه اقدم على انتحار ثقافي واجتماعي . هذا من جهة ومن جهة اخرى فالمبدع العربي في الاصل ليس مثقفا عضويا بالمعنى الذي يقول به انطونيو غرامشي . فالمبدع العربي ضمن غياب الديموقراطية وثقافة الاختلاف والتسامح وغياب الحرية الفردية في الاختيار والسلوك . مضطر ان يتواطأ مع المجتمع ويعقد معه السلم الثقافي والاجتماعي ويسايره في سلطته الابوية واحيانا ينافقه . لأنه اذا لم يفعل ذلك سيفقد مصالحه ومكتسباته . وسيفقد قيمته الثقافية والاجتماعية داخل المجتمع وسينعت باقبح الاوصاف . وسيهمش وسيقصى . وسيدخل معه المجتمع في حرب شرسة احيانا تصل به الى حد اقصائه و نزع وسلب كينونته الانسانية .من ثم فهو مضطر الى ان يعقد السلم مع المجتمع ، ويبتعد عن كل مايثير حفيظة المجتمع والسلطة السياسية الحاكمة . وهذه المفارقة بين ما يمارسه كمبدع وبين ما يؤمنه به كمثقف حداثي ، خلقت لديه وعيا شقيا يعذبه . بالاضافة الى تغييب الوعي الاجتماعي بتغييب العلوم الانسانية وتضييق الخناق عليها في البحث العلمي وعدم السماح لها باختراق الظواهر الاجتماعية/الطابوهات . من هنا نجد ان الدراسات السائدة في العلوم الانسانية يغلب عليها التحليل النظري . وهناك عدد قليل في هذه البحوث الميدانية ، لانها تحتاج الى ترخيص من السلطات وهذا نوع من التضييق على البحث العلمي في العلوم الانسانية الذي تمارسه السلطات عليها . فليست هناك حرية البحث العلمي الميداني بدون ترخيص .ومن هنا يجد الادباء فراغا تاما في توظيف بحوث العلوم الانسانية الميدانية للظواهر النفسية والاجتماعية/الطابوهات، في الشعر والرواية . وبذلك تخلى الادباء، شعراء وروائيون ، عن تناول هذه الطابوهات لانه ليست لهم خبرة معرفية فيها .وفي حالة اذا ما اذا تحدثوا فيها بدون هذه العلوم الانسانية سيثيرون سخرية العلماء والمجتمع . اما في حالة ما، اذا تحدثوا عن الظواهر/ الطابوهات سيتم تحريض المجتمع ضدهم بالقمع والاحتقار . ومن ثم نجد ان الشعراء والروائين يرون انه لافائدة في نظرهم من تناول هذه الموضوعات/الطابوهات التي ستخلق لهم مشاكل مع المجتمع والسلطات.

واعطي هنا مثالا حيا ومعبرا . لنفترض ان روائية انثى ارادت ان تعالج ظاهرة المثلية في بناء درامي روائي . في هذه الحالة اذا ارادت ان ترصد هذه الظاهرة روائيا وواقعيا عليها ان ترجع الى مصدرين = اما ان ترجع الى البحوث الميدانية في العلوم الانسانية او تمارس المراة المثلية الجنسية وتكتب عليها . لكن بالنسبة لهذه الروائية يستحيل عليها الحصول على المصدرين نظرا =اولا غياب بحوث ميدانية لظاهرة المثلية الجنسية في المجتمعات العربية . وثانيا كأديبة تحترم نفسها لا يمكنها ان تمارس ذلك . وحتى اذا غامرت وارادت ان تكتب على ظاهرة المثلية بانطباعاتها الحسية ،فانها ستتعرض لانتقادات شديدة من طرف الجميع . ومن الممكن ان تصادر روايتها من طرف السلطة كما حدث مع السلطة المغربية التي منعت رواية الكاتب المغربي محمد لفتح "المعركة الأخيرة لللقبطان نعمت" التي عالجت موضوع المثلية الجنسية ومنعتها من دخول المغرب واثارت الضجة في الاوساط الثقافية المغربية . اذن ما يجري على طابو المثلية يجري ايضا على باقي الظواهر/ الطابوهات الاخرى التي ذكرتها.

* واجابة على سؤالك .إلى متى يبقى الأدب والفكر العربيين، في إفريقيا وبلدان الشرق الأوسط متناسين الموضوعات المسكوت عنها؟

- ارى انه يجب على الثقافة العربية والمجتمعات العربية التحرر من احكام القيمة والقيام بنقد ذاتي واخراج هذه المواضيع /الطابوهات الى العلن . ولا يتاتى ذلك الا بالديوقراطية وتاسيس حرية التعبير والرأي واحترام حقوق الانسان . كما يجب على المجتمعات العربية التخلص من التراث الميتافيزيقي التقليدي، الذي يرسخ ثقافة الطابوهات واستحضار الحداثة الميتافيزيقية، المجسدة في المرجعية الدينية الإسلامية المتنورة، والمرجعة العلمية البيولوجية والسيكولوجية والسوسيولوجية . إذ أن "كلاهما، الدينية والعلمية، تؤكدان أن سلامة المجتمع من الأمراض النفسية والامراض الاجتماعية هي ضرورية للتقدم والازهار . فالمجتمع المريض لا يمكنه ان ينهض على رجليه، ومن ثم فعلاج المجتمع ليس بالتستر عليه واخفاء امراضه . بل علاج المجتمع يتطلب الاعلان عن هذه الامراض صراحة ومعالجتها بمختلف الوسائل بالعلوم والأدب والفنون الاخرى ، ومن هنا يكون للشعر والرواية دورا اساسيا في تأسيس الوعي المجتمعي بخطورة هذه الامراض والدفع بالناس الى محاربتها بالكشف عنها ومطالبة المجتمع بعلاجها لا بالتستر عليها وعدم الكلام عنها وتحويلها الى طابوهات. وانما بفضحها والاعلان عنها ومناقشتها بشكل علمي وديني صريحين .

_______________________

* السؤال 5

كيف تنظر دكتور عبد الجبار شكري إلى المشهد الثقافي المغربي بصفتك من الفاعلين في ميادين الثقافة؟ وما السمات البارزة في الواقع الثقافي العربيّ ؟ أي أما يزال يتصف بالعدمية والأمية الثقافية وانحطاط مستوى القيم الأخلاقية في مؤسسات السياسة المسيطرة على الأنشطة الثقافية؛ على ما بات معروفًا لدى قلة من المثقفين الواعين؛ لحقيقة معضلة الثقافوية المنتشرة بيننا؟


- الجواب =

- أرى أن المشهد الثقافي في المغرب سليم وزاخر بمجموعة من المثقفين المغاربة فرضوا وجودهم على المستوى الدولي في مسباقات ومؤتمرات دولية في كل الميادين في الاختراعات العلمية والتكنولوجية وهم موجودين في كل مراكز البحث العلمي في العالم. مايجري على العلوم والتكنولوجيا يجري ايضا على الموسيقى والمسرح والسينما لقد حصد المغاربة في هذه الفنون جوائز وتكريمات دولية ، نفس الامر بالنسبة للادب في كل مجالاته في النقد الادبي والابداع الشعري والروائي والمسرح . واصبح عندنا نقاد من الطراز الرفيع وشعراء وروائين كبار . ولكن اكبر مشكل يعيشه المثقفون المغاربة هو النشر وهذا ما جعلهم غير معروفين بالقدر اللازم في الشرق العربي . فالنشر في المغرب مكلف جدا والمثقف المغربي امكانياته المادية محدودة . فهناك مثقفون مغاربة ابدعوا نصوصا في الشعر و القصة القصيرة و الرواية ولم تجد بعد طريقها الى النشر .أما تجربتي في النشر فلقد نشرت ستة كتب لي في دار طيبة للنشر والتوزيع بجمهورية مصر العربية عن طريق بيع حقوق النشر للدار ضمن مدة التعاقد بيني بينها ثلاث سنوات في المقابل اعطتني ثمن بيع حقوقي كتب مطبوعة ابيعها لوحدي واخذ ثمنها . انا لدي الان ديوان شعر و روايتين ولكن لم ينشرا بعد نظرا لتكلفة النشر في المغرب فانا الان ابحث عن دار نشر لبيع حقوقي بالتعاقد لمدة زمنية لو كانت دور النشر غير مكلفة ، لنشرت الكثير من الدواوين والروايات والدراسات النقدية، لان نشر كتبي يحفزني على الكتابة . ما يجري علي انا كمثقف مغربي، يجري على الكثير من المثقفين المغاربة . هناك مشكل اخر يعاني منه المشهد الثقافي المغربي وهو ان المبدعين المغاربة غير معروفين كثيرا في الشرق العربي والسبب يرجع الى عدم ترويج الكتب المغربية في الشرق العربي. فكتب الشرق العربي نجدها في المغرب نظرا لاهتمام دور النشر العربية بالتوزيع الكلي في الوطن العربي من اجل خلق تعارف وتواصل بين المثقفين العرب. في حين ان الكتاب المغربي لا يوجد الا بقلة في سوق المشرق العربي ومكتباتها والسبب هو مشكلة التوزيع في كل ربوع الوطن العربي التي تعاني منه دور النشر في المغرب ، اذ ان الطبع والنشر و التوزيع يبقى في حدود المغرب اللهم وجود بعض الاستثناءات .

_____________________

* السؤال 6 6 - ما السمات البارزة في الواقع الثقافي العربيّ، أي أما يزال يتصف بالعدمية والأمية الثقافية وانحطاط مستوى القيم الأخلاقية في مؤسسات السياسة المسيطرة على الأنشطة الثقافية؛ على ما بات معروفًا لدى قلة من المثقفين الواعين؛ لحقيقة معضلة الثقافوية المنتشرة بيننا؟كيف بإمكان المثقف العضوي، أو الهووي، أن يستزرع وعيًا مختلفًا في المجتمع العربي، لاسيّما أننا نعيش في مرحلة تاريخية مفصلية إبان ثورة الربيع العربي المنتشرة في معظم الأقطار العربية في العقد الأخير؛ إذ احتشدت المآسي الجماعية والحروب الأهلية، وازداد القهر والإفقار والجهل والفساد في معظم الدول العربية. تُرى كيف انعكست هذه الأحداث الخطيرة وتداعياتها على الفكر المغاربي وأدبه وشعره، هل رصدتَ حضرتك من موقعك معالم درب جديد يؤسس لرؤى سياسية واجتماعية مختلفة، ويؤصّل لكتابة إبداعية منفتحة على الثقافات الأخرى من دون أن تقع في العدمية؟)

* الجواب =

- ان سمات الواقع الثقافي العربي مزرية جدا بالمقارنة مع الواقع الغربي ، ففي الغرب حركة النشر قوية ومزدهرة وكل سنة تكون هناك حصيلة الاف من الكتب الجديدة تم نشرها وهي التي تحفز الكتابة . وبذلك تصبح عملية الكتابة نشيطة . تقابلها كذلك حركة النشر نشيطة . وكل هذا يحركه وجود قراء كثيرون وبالتالي شعب قارئ . في حالة اذا لم يوجد شعب قارئ . سيقل النشر وستقل الكتابة . فاذا وجد شعب قارئ ستوجدحركة نشيطة في الطبع والنشر والتوزيع . مما سيدفع بالمثقفين الى الاستمرار في الكتابة والابداع . لان المثقف سيعرف جيدا ان كتبه ستقرأ وسيستفيد منها ماديا .كما ان ذلك سيدفع بدور النشر الى عدم التوقف و الاستمرار في الطبع والنشر والتوزيع لانها تعرف ان هناك قراء كثيرون . وانهم سيشترون الكتب . ومن ثم ستسفيد دور النشر منهم ماديا . نحن في الوطن العربي مع الاسف لا يوجد لدينا قراء كثيرون . ونحن مع الاسف شعوب عربية غير قارئة بسبب انتشار الامية والجهل . وحتى اذا وجد هناك قراء ، فكلفة شراء الكتب مرتفعة جدا في الوطن العربي. فالمواطن العربي القارئ فقير، ودخله السنوي ضعيف جدا ، ومحدود جدا . فهو يكافح من اجل ان يواجه مصاريف العلاج الطبي والاكل واللباس ومصاريف كراء السكن ومصاريف فاتورة الماء والكهرباء وتعليم الابناء ، فكيف له ان يشتري الكتب ليقرأ. بالاضافة الى كل هذا غياب خزانات الكتب بسبب غياب المسؤولية وروح المواطنة ، وفساد وانحطاط القيم الاخلاقية لدى المسؤولين عن الثقافة في الوطن العربي . فكيف يعقل ان توجد خزانة كتب واحدة في مدينة من المدن الكبرى في الوطن العربي فيها عدد كبير من السكان ،.ولا توجد كذلك حتى خزانة واحدة في المدن الصغرى بالمواصفات الأكاديمية . فوزارات الثقافة في الوطن العربي مؤسسات شكلية غير فاعلة وغير مشجعة للقراءة . كما انها لا تدعم ولا تساعد الكاتب والمثقف العربي في طبع ونشر كتبه . فمن اين سيأتينا الازدهار الثقافي . والمؤسسات المسؤولة عاجزة وغائبة عن المشهد الثقافي في وطننا العربي .

* أما عن سؤالك : كيف بإمكان المثقف العضوي ، أن يستزرع وعيًا مختلفًا في المجتمع العربي، لاسيّما أننا نعيش في مرحلة تاريخية مفصلية إبان ثورة الربيع العربي المنتشرة في معظم الأقطار العربية في العقد الأخير؟

- بصراحة ليس عندنا مثقف عضوي في وطننا العربي بالمفهوم الذي تحدث عنه انطونيو غرامشي ولا حتى المثقف الكوني او المثقف المتخصص التي تحدث عنه مشيل فوكو . المثقف العربي عندنا ينقسم الى قسمين = إما مثقف يعيش تحت ظلال السلطة الحاكمة يبارك سياساتها ويدافع عنها بقلمه ويعطيها الشرعية والمصداقية امام انظار الشعب . ويبرر أي نشوز لاإنساني للسلطة، في ممارستها او اهدافها فيقوم باعطائها المصداقية والشرعية . وفي هذه الحالة تضيع حقوق الشعب لان الثقافة والسياسة متكالبة عليه ومتواطئة عليه . وإما نجد نوعا اخر من المثقفين ، ذلك المثقف الذي يعيش خارج السلطة يناوؤها ويعارضها ويكن لها العداء ويبتعد عن الشعب ويعيش في برجه العالي . وفي هذه الحالة يفقد الشرعية والمصداقية امام السلطة الحاكمة ومن ثم تضيع كذلك حقوق الشعب لانه يفقد التاثير على السلطة الحاكمة في توجيهها لخدمة مصالح الشعب . وكلا النوعين مخالف لمفهوم المثقف العضوي عند غرامشي والمثقف الكوني والمثقف المتخصص عند ميشيل فوكو. ان المثقف العضوي حسب غرامشي هو الذي ينتمي بعضويته الى طبقته الاجتماعية، ويؤسس فيها وعيا وتوازنا وانساجما في السياسة والاقتصاد ويعني غرامشي بالمثقف بشكل عام كل الذين يقومون بأدوار تنظيمية وثقافية وإيديولوجية في المجتمع، مثل المعلمين والاساتذة، والتقنيين والمهندسين ، والموظفين في كل القطاعات . فالمثقف العضوي حسب غرامشي هو من يمارس تقنية الوظائف الانتاجية ، وهو الذي يؤسس وعيا وثقافة خاصين ويصوغ تصوراتها وايديولوجيتها ، ويفرضه على الطبقات الاجتماعية الأخرى من خلال التنافس والسعي نحو الهيمنة ،ويسعى الى الدفاع عن مصالح طبقته الاجتماعية . اما ميشيل فوكو فهو يميز بين المثقف الكوني والمثقف المتخصص ، ويتحدث فوكو عن انتهاء حقبة المثقف الكوني الذي يمتلك الحقيقة الكلية والشمولية ، والذي كان يمثل الضمير الحي للمجتمع .ذلك المثقف الذي كان يعطي الدروس والموعظة .وقام ميشيل فوكو بتعويضه ، بالمثقف المتخصص ذلك المثقف الجديد الذي يقوم بتقييم أدوات العمل ومناهج التحليل ، ولا يعطي دروسا او توجيها عاما او موعظة. هذا المثقف المتخصص الجديد يجب ان يمتلك تقنيات لتحديد حالة معينة ويكشف عنها . كما ان المثقف المتخصص لا يرتبط بجهاز الانتاج وانما يرتبط بجهاز المعلومات وبمعرفة وضعية العامل في جهاز الانتاج . ان المثقف المتخصص كذلك يتخلص من التصورات الشمولية ويمارس فقط وعيا يقظا في محيطه الاجتماعي وفي مجال عمله . كما ان المثقف المتخصص يقوم بنقد نظام الافكار والمفاهيم. وفي هذا الاطار نجد ان المثقف الجديد المتخصص لا يسن القوانين أوتقديم النصائح والموعظة بل مهمته التغيير انطلاقا من الحاضر الذي يعيشه. ان مفهوم المثقف العضوي حسب غرامشي اتى من خلال مفهومه للدولة والسلطة والمجتمع المدني . فبالنسبة لغرامشي ان الدولة = المجتمع السياسي + المجتمع المدني، أو بمعنى آخر حسب قوله أن الدولة “سيطرة سياسية يحميها سلاح القهر”. وبالتالى فللدولة وظيفتين وظيفة قمعية ووظيفة سياسية ايديولوجية .ويمكن القول أن للدولة شقًّا قمعيًا، وشقًّا آخر سياسيًا/ إيديولوجيًّا. فالدولة كمجتمع سياسي تمارس التنظيم والبيروقراطية كما تمارس القهر والقمع والضبط على المجتمع . ثم ياتي المجتمع المدني وهو يشمل النقابات والاحزاب السياسية ووسائل الاعلام والمدارس والكنيسة . والمجتمع المدني هو الذي يشكل الوسيط بين شطط سلطة الدولة وبين حقوق الشعب. ان المجتمع المدني حسب هيجل وغرامشي هو وسيط . ومن ثم أتى مفهوم المثقف العضوي حسب غرامشي . ودور المجتمع المدني هو انه يحد من شطط سلطة الدولة اتجاه حقوق الشعب الشعب .

اما المثقف المتخصص الجديد حسب ميشيل فوكو فيأتي من خلال تصوره للسلطة و السلطة هنا لا تحتكرها الدولة وحدها. بل ان السلطة حسب فوكو موزعة ككل على النسق الاجتماعي وهي تعني الحركة والانتاج واعادة الانتاج . ومن ثم فالمثقف المتخصص يمارس السلطة من داخل تخصصه .

أما بالنسبة لي في الوضعية الراهنة بعد الربيع العربي ارى ان كلا المفهومين للمثقف عند انطونيو غرامشي وعند ميشيل فوكو لا يصلح لنا كمجتمعات عربية لاننا اصلا مجتمعات غير ديموقراطية ومجتمعات تغيب فيها ثقافة حقوق الانسان . ومن هنا ارى اننا كمجتمعات عربية نحتاج الى نوع اخر من المثقفين . نحتاج الى المثقف الذي لا يعيش تحت ظلال السلطة الحاكمة ونحتاج الى المثقف الذي لا يدخل في كراهية مقيتة و في صراع مجاني مع السلطة ويعيش في برجه العالي بعيدا عن الشعب . بل نحتاج الى ذلك المثقف الوسيط الذي ينتقد شطط سلطة الدولة اتجاه حقوق الشعب الضائعة ، دون ان يجسد نقده في العنف حسب تعبير "باروخ اسبينوزا" ويضر بأمن الدولة . وفي نفس الوقت لصيق بهموم الشعب. على المثقف العربي الذي ادعو اليه، أسميه هنا بالمثقف الوسيط . هو ذلك المثقف الذي يملك سلطة معرفية واخلاقية فوق الدولة وفوق الشعب . يشكل بمعرفته واخلاقياته سلطة ثالثة ضاغطة ، الى جانب المجتمع المدني ،والى جانب المجتمع السياسي . وعليه ان يقوم بدور الوسيط بين الشعب والمجتمع المدني والدولة ، ويأخد دور الوسيط الذي كان يعطيه فريديريك هيجل وانطونيو غرامشي للمجتمع المدني . على المثقف في الوطن العربي ان يلعب دور الوسيط بين الشعب والدولة بسلطته المعرفية والأخلاقية. لان كلا الأطراف: الشعب والدولة والمجتمع المدني، مندفعين ومتهورين عند وقوع ازمة بينهم كل يدافع عن وجوده من منطق مصلحته ووسيلته . الشعب مندفع ومتهور وعاطفي والمجتمع المدني منفعي برجماتي والدولة ايديولوجية وديماغوجية . فالذي يملك سلطة الشرعية في التوجيه والارشاد والحكامة ، وحل المشاكل ،وتلطيف العلاقات بين هؤلاء العناصر الثلاث الشعب والمجتمع المدني والدولة، هو المثقف الوسيط الذي يملك السلطة المعرفية المتبصرة ، والسلطة الاخلاقية العادلة ، والتي تفرض مصداقيتها ومشروعيتها على الجميع . فاذا كان الجميع شعبا ومجتمعا مدنيا ودولة يعطون لرجل الدين ( الفقيه ) سلطة الافتاء في شؤون الناس وامورهم ، فكذلك على الجميع شعبا ومجتمعا مدنيا ودولة ان يعطي للمثقف سلطة الافتاء في شؤون الناس وتطبيق ما يفتي به واخذه بعين الاعتبار . انا هنا لست في حاجة الى التذكير بأن ما اعني به بمفهوم المثقف الوسيط، ليس هو المثقف الذي يعنيه افلاطون في جمهوريته وفي قولته الطوباوية :على الفلاسفة ان يصبحوا حكاما او على الحكام ان يصبحو ا فلاسفة . ولاأعني به كذلك المثقف المثالي في المدينة الفاضلة عند الفرابي . كل ما اريده من المثقف العربي الوسيط هو ان يشكل سلطة استشارية للشعب وللمجتمع المدني وللدولة ، قبل إقدامهم على تطبيق اي تصور في المجتمع.انه على المثقف الوسيط ان يمتلك سلطة معرفية وسلطةاخلاقية، لانه بهذه السلطتين يملك مصداقية وشرعية الوجود . ويملك مصداقية وشرعية الحاجة اليه من طرف الشعب والمجتمع المدني والدولة . فجماعة المثقفين هي التي تقوم بترشيد الشعب والمجتمع المدني والدولة وتشكل الوسيط بينهم بواسطة السلطة المعرفية والسلطة الاخلاقية . وبهذه السلطتين يكتسب المثقف شرعية الوجود وبالتالي يكتسب لدى الجميع شرعية الانصات اليه . والتاريخ يؤكد هذا التصور من كان وراء الثورة الفرنسية غير المثقفين ومن كان من وراء الثورة البولشيفية غير المثقفين، ومن كان وراء الثورة الامريكية غيرالمثقفين ، وبالتالي يمكن القول انه كان وراء كل ذلك غير المثقف الوسيط . ان الربيع العربي انحرف عن خطه وهدفه الذي وجد من اجله بسبب غياب هذا المثقف الوسيط .

* اما عن سؤالك : اذا احتشدت المآسي الجماعية والحروب الأهلية، وازداد القهر والإفقار والجهل والفساد في معظم الدول العربية، تُرى كيف انعكست هذه الأحداث الخطيرة وتداعياتها على الفكر المغاربي وأدبه وشعره؟

- لقد كانت لتلك المآسي انعكاسا مدمرا، و وانتكاسا لدور المثقف العربي لانه فقد سلطة التوجيه والوساطة وشرعية الانصات اليه ، اصبحت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الاخر هو العنف وأصبح هو الوسيلة الوحيدة بين الجماعات المتخاصمة دينيا او سياسيا او اقتصاديا . وعندما يسطير العنف كسلطة على كل فئات المجتمع ، يغيب المنطق والعقل وبالتالي ، بالمعنى الأدق يغيب المثقف كسلطة معرفية واخلاقية في المجتمع .

* أما بالنسبة لسؤلك =هل رصدتَ حضرتك من موقعك معالم درب جديد يؤسس لرؤى سياسية واجتماعية مختلفة، ويؤصل لكتابة إبداعية منفتحة على الثقافات الأخرى من دون أن تقع في العدمية؟

- نعم ، يمكن القول الان ان المجتماعات العربية في مخاض عسير وعنيف . والاستقرار الذي يبدو في بعض الدول العربية حاليا هو استقرار سطحي وهش . يخفي تحته براكين متفجرة . فاذا لم تعترف الدولة باهمية الانتليجسيا المثقفة كوسيط، وتفتح لها المجال في التأطير والتوجيه ستكون الكارثة . والحركة الثقافية في الوطن العربي الان شعرا ورواية تعبر عن هذا المخاض وتعبر عن هذه البراكين التي لم تنفجر بعد . والسلطات الحاكمة في المجتمعات العربية واعية بهذه الحركة الثقافية المعبرة عن الواقع الحالى لكنها تقمعها، لأن هذه السلطات لا تريد ان تتدارك الامر لأنها تعتمد على وهم الزمن والوقت فايجاد الحلول من خلال هيمنتها وساطتها ، انها لا تريد ان تفتح الباب على مصراعيه للنخبة المثقفة لتمارس سلطتها المعرفية والاخلاقية في توجيه المجتمع، انها تنتظر الحل/ المعجزة . ولكن بدون هذه الانتليجيسا المفكرة فان هذا الحل مستحيل التحقق بدونها.

_____________________

* السؤال 7 = 7- الاستشراف فعل يستبق معرفة مغيبة في المستقبل، ويحدث نتيجة الإمعان بأحداث ومعطيات سابقة وحاضرة، ويتعلق مفهوم الاستشراف بالزمن النفسي من بين الأزمنة المتنوعة في السرديات التاريخية والروائية، ولعل ما يهمنا منها هو هذا الزمن؛ لأنّه حاضر في واقع الشخوص الفاعلة داخل فعل السرد عن طريقين: معرفة الشخصية لذاتها حاضرًا وماضيًّا أولًا، وثانيًا: استشرافها المستقبل؛ إذ زمن السرد النفسي يتعلق بالتوقع والانتظار والأمل والرجاء والتذكر والحنين...، تُرى ما الذي يخبرنا به د. عبدالجبار شكري عن الرؤى الاستشرافية للنصوص الإبداعية، هل هناك نصوصًا سردية استشرافية عربية على شاكلة رواية 1984 لأورويل، أو مسرحية سعد الله ونوس ملحمة السراب؟

* الجواب=

- بالنسبة لمسرحية ( ملحمة السراب ) لسعد الله ونوس الكاتب السوري فهي تقوم على اساس الصراع بين قيم الاصالة والحفاظ على الارض كرمز لهذه الاصالة، والذي يمثلها هنا في المسرحية الاخ أمين ويثمتلها بزمنه النفسي وبين قيم التمدن والعولمة التي بدأت تغير كل شيء والذي يتمثلها الاخ مروان بزمنه النفسي . في هذه المسرحية يستشرف سعد الله ونوس المستقبل، الذي ستخترق فيه قيم التمدن والعولمة كل قطاعات المجتمع بما فيها الريف . أما (رواية 1984) لجورج أورويل الكاتب البريطاني هي مستوحاة من النظام الشمولي الشيوعي في الاتحاد السوفياتي سابقا . والرواية هي استشرافية تتنبأ بالنتائج السلبية في حالة وجود نظام شمولي اشتراكي في بريطانيا العظمى.وهذا النظام يسميه الكاتب بالاشتراكية الإنجليزية بلغة نيوسبيك التي اسستها الحكومة ، وتسيرها نخبة أعضاء الحزب الداخلي. الذين يلاحقون الفردية والتفكير الحر، وارتكابها لجرائم فكر . والزعيم في هذه الاشتراكية هو الاخ الكبير المستبد، الذي يمارس الحكم الاستبدادي المطلق . وهو يجسد طغيان النظام الحاكم . ويسعى الحزب الحاكم للسلطة في ذاتها من اجل السلطة ولا تهمه مصالح الشعب.

* أما على سؤالك: ما الذي يخبرنا به الدكتور عبدالجبار شكري عن الرؤى الاستشرافية للنصوص الإبداعية في الوطن العربي ؟

- أرى ان استشراف المستقبل لم يغب عن الرواية العربية على الاطلاق . فكانت الرواية في بعض وقفاتها ، تتحدث عن المستقبل تبعا لأحداث الرواية . ولكن لم تكن الرواية في كليتها تتحدث عن عملية استشراف كاملة في المستقبل . لقد كان اسشراف المستقبل حدث جزئي في الرواية في بدايتها الاولى . لكن مع تطور الرواية العربية نجد في بعضها استشراف كلي للمستقبل يتخذ كموضوع له قرية ما او مدينة ما او مجتمع ما . ونجد في هذا الاطار =

- أولا رواية لعز الدين ميهوبي في عام 2008 (اعترافات أسكرام) وهي رواية تستشرف لوضعية مدينة " تمنراست" بالجزائر عام 2040 .

- ثانيا رواية لصبحي فحماوي ( الاسكندرية 2050) وهي رواية استشرافية لمستقبل مدينة الاسكندرية حين يقطنها الصينيون .

ثالثا رواية لاحمد خالد توفيق (يوتوبيا) هي ايضا رواية استشرافية لمستقبل مصر سنة 2023

- رابعا رواية (عطارد) لمحمد ربيع التي تستشرف وضع مصر سنه 2025 عندما تقع تحت احتلال ما يسمى بجيش مالطا .

- خامسا رواية" العربي الاخير" لواسني الاعرج وقد الفها على غرار (رواية1948) لجورج اورويل

لقد ظهرت اذن روايات في الوطن العربي تستشرف مستقبل الواقع العربي في قرية او مدينة او في مجتمع ككل بعد عشر سنوات . لكن الروايات العربية المستشرفة للمستقبل ليست هي روايات الخيال العلمي كما هو الامر بالنسبة لبعض الروايات الغربية . وانما نجد ها تقوم بتسريد المستقبل بمنطق الواقع. ففي هذه الروايات ينطلق الكاتب من واقع المجتمعات العربية وبالضبط من مؤشرات ومتغيرات واقعية من خلال تدرجها المنطقي التجريبي ، سيرى الروائي، أنها ستؤدي الى وضعية معينة احتمالية ، سواء الى وضعية ايجابية او وضعية سلبية.

* السؤال الذي يطرح نفسه علي كعالم الاجتماع وفي اطار سوسيولوجيا الرواية .لماذا ظهر هذا النوع من الروايات المستشرفة للمستقبل في الوطن العربي؟

- بالنسبة لي ان الواقع العربي الحالي . وغياب التفكير الجاد في الامن القومي العربي . وما تعيشه المجتمعات من حروب وارهاب ومؤامرات في الداخل والخارج . وتخلف وتشردم كل هذا ادى بالمواطن العربي الى الخوف من المستقبل . أي الخوف من الموت والدمار على كل المستويات . ومن ثم بدأ الوعي العربي يشتغل على كيفية تدارك الازمات والسلبيات في الحاضر لتأمين سلامة مستقبل الامن القومي العربي. وذلك من خلال علم المستقبل وكذلك من خلال السوسيولوجيا الافتراضية . ومادام الادب شعرا ورواية ومسرحا هو لصيق بحركية المجتمع وهمومه ومشاكله . سيتدخل هو الاخر لتشخيص الخلل في النفس وفي المجتمع واستشراف المستقبل اما سلبيا او ايجابيا . وذلك من اجل ايقاظ الوعي العربي بواقعه وبمستتقبله .هذا النوع من الادب يسشف ما قد يمكن ان يحدث في المستقبل. وهذا الادب يقوم على الوعي بالمتغيرات الاجتماعية المؤثرة على الزمن النفسي . التي تدل على وقوع احداث مستقبلية . هو ادب يهدف الى تجنب سلبيات المستقبل واتخاذ خطوات اجرائية وقائية تشكل صمام امان للمجتمع من سلبيات المستقبل. وادباء استشراف المستقبل في الوطن العربي لا يعتمدون على الخيال العلمي او الفانطازيا . وانما يعتمدون في ذلك على السوسيولوجيا الافتراضية . التي تتحدث عن امكانية وقوع مجتمعات احتمالية بناءا على وقائع موجودة في الواقع الاجتماعي الحاضر . او بالاعتماد على ما اصبح يسمى اليوم بعلوم المستقبل. و من هذا المنطلق يمكن للسوسيولوجيا الافتراضية او علم المستقبليات اذا ارادت تغيير مجتمع ما أن تقوم باحداث متغيرات ووقائع جديدة تؤدي الى تحقيق المجتمع المخطط له.

* السؤال 8 = 8- انطلاقًا من أنّ الجوائح والكوارث والحروب المدمرة توازي بفعلها الثورات، فهي كاشفة عن عيوب المجتمع النسقية، ومؤسسة لأنساق اجتماعية جديدة، وقد لاحظنا تغيرات في الدول القادرة على تحديد مخاطر الفيروس وتوضيح مدى انتشاره، فكانت الشفافية والعلنية. وفي بعض المدن العربية كثير من المبادرات التي أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني والأهلي، ومن المعروف أنّ فعاليات هذه المبادرات لا تبدأ إذا ما رافقها توعية يقوم بها أفراد الكيان الثقافي في المجتمع، إضافة إلى دور الأسرة المرتكز على احترام الثقافة والكتاب، والسؤال دكتور: هل أدركت أنشطة قام بها مثقفون في مدن مغربية تلبية لمبادرات هادفة إلى مواجهة الجائحة. وهل لاحظتم تغيرات حصلت على قيم مجتمعنا وسلوك أفراده، لاسيّما الاهتمام بالكتاب والقراءة؟ وهل يسعى الناس إلى التخلّي عن عيوب مجتمعية نسقية تزيد من خطورة الجائحة؟ ألمحتم مسارات جديدة تؤسس لمستقبل مختلف اجتماعيًّا وثقافيًا وعلميًّا؟

* الجواب =

* بالنسبة لسؤالك : هل أدركت أنشطة قام بها مثقفون في مدن مغربية تلبية لمبادرات هادفة إلى مواجهة جائحة كورونا المستجد كوفيد 19؟

- نعم بكل تأكيد قامت الكثير من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ومختلف وسائل الاعلام في المغرب بحملة توعية لفائدة المواطنين . بشرح وتفسير مورفولوجية فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 . وكيفية تجنب انتشار الفيروس ، عن طريق تطبيق ، واحترام الحجر الصحي ، وضرورة وضع الكمامات ، وتعقيم وغسل اليدين باستمرار ، واحترام مسافة الامان بين الاشخاص التي هي متر . ونعرف ان السلطات المغربية كانت سباقة لايقاف حركة التنقل من و إلى المغرب، وفرض الحجر الصحي ، وعدم الخروج الا بتصريح من السلطات ، وضرورة وضع الكمامات ، وتتبع بؤر الفيروس بسرعة . كما قامت الحكومة المغربية لدعم الحجر الصحي ، بالتعويض المادي كل شهر للمتوقفين عن العمل في الشركات الخاصة ، او القطاع الغير المهيكل . ولكن في المقابل ظهرت مجموعة من الظواهر المرضية وازدادت حدثها في اطار الحجر الصحي والالتزام بالمكوث في البيت . مثل ظهور بعض الامراض النفسية كالوسواس القهري والاكتئاب والعنف الاسري والزوجي . مما ادى بجمعيات علوم الانسان كالجمعية المغربية لعلم النفس وجمعية اصدقاء السوسيولجيا وجمعية أخبار السوسيولوجيا المغربية . بالاضافة الى منتديات في الجامعات ، قام فيها علماء النفس وعلماء الاجتماع واطباء نفسيين ومعالجين نفسيين مغاربة ، من أجل تدبير مرحلة الحجر الصحي بشكل سليم، الى القاء محاضرات عن بعد ، عن طريق منصات التواصل الاجتماعي مباشرة ، والاجابة على اسئلة المواطنين. ما حدث في المغرب حدث تقريبا في كل الدول العربية وانا شخصيا شاركت في حملات التوعية عن بعد عبر منصات التواصل الاجتماعي، بألقاء محاضرات سيكولوجية وسوسيولوجية في الجزائر والمغرب كما نشرت مقالات في الوطن العربي في كيفية تدبير مرحلة كورونا والحجر الصحي .

* اما سؤالك .هل لاحظتم تغيرات حصلت على قيم مجتمعنا وسلوك أفراده، لاسيّما الاهتمام بالكتاب والقراءة؟

- اجيبك بنعم فحملة التوعية هذه وكيفية تدبير الحجر الصحي ، والتوعية بلغة المواطن البسيط استفاد منها الكثير من المواطنين في الوطن العربي . فنحن نعرف ان الامية متفشية في الوطن العربي وعدم الوعي ، وعدم وجود وعي يقظ كذلك ، شكل عائقا كبيرا ، عند اغلب المواطنين على تتبع وضعية جائحة كورونا ومسايرتها . عن طريق القراءة والسماع ، وفهم التحليلات العلمية. فكان المواطن العربي متعطش الى فهم المعلومة . فكانت لحملة التوعية هذه دورا كبيرا لتأطير المواطن والاستفادة منها في تدبير نفسه واسرته في الحجر الصحي في زمن فيروس كورونا المستجد .

* اما سؤالك: ألمحتم مسارات جديدة تؤسس لمستقبل مختلف اجتماعيًّا وثقافيًا وعلميًّا؟

- نعم ، من الملاحظ ان فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 زعزع كل بنيات المجتمعات البشرية نفسيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا واربك كل التخطيطات والاستراتيجيات وخلق تناقضات في الاعلام ونقل المعلومة . وظهرت اهيمة العلم والعلماء ومراكز البحث العلمي واهمية التكنولوجيا في التعليم والصحة واهمية الامن والجيش وأهمية التخطيط المسبق للطوارئ في كل المجالات . واصبح حديث المواطن العربي في الشارع هو الانعكاسات السلبية لكورنا عل المجتمع . ومن ثم برز وعي التغيير و ضرورة التأسيس لمرحلة جديدة .

_______________________

*السؤال 9 = 9- أثبتت الجوائح التي أصابت البشر تاريخيًا أنّها غيّرت في مناحي الأدب والنقد والعلم والفكر والفلسفة والدين، ووصل بالبعض لمساءلة العدالة الإلهية، ولعلّ العالم – اليوم – يجيب عن أسئلة جديدة بظل جائحة كورونا، ومرض COVID-19وغيره من الأمراض المعدية، التي نشرها وينشرها فايروس كورنا، أسئلة تتعلق بتوظيف الإنترنت لمراقبة الأوبئة، واستخدام أنظمة إنذار مبكرة للكشف وتتبع الأمراض، وتطوير الذكاء الاصطناعي لصناعة الأدوية، وتوظيف الروبوتات الأقل عرضة للفيروسات، وغير ذلك... ومن جهة أخرى فإنّ هذه الجائحة التي تتسم طرق معالجتها بالعلنية وتوفير المعلومات والكشف عن الحقيقة، أبرزت دور العلم والتكنولوجيا المتزايد في مسارات حياتنا، لا سيما دور الكيان الصحي، وإلى جانبه كيان المثقفين الذي يسهم أفراده بقيادة المجتمع في دروب مواجهة الجائحة ومعالجة آثارها الاجتماعية والاقتصادية، كما أظهرت عجز الساسة والعسكر وعدم جاهزيتهم للمواجهة، دكتور عبد الجبار شكري، ليتك تحدّثنا عن دور الأدباء والعلماء والتكنولوجيا المعاصرة وقيادة كيان الثقافة للمجتمعات الإنسانية وتوجيه المثقفين الجادين والعضويين للسياسات في عالم ما بعد جائحة كورونا.

* الجواب =

- يمكن القول ان جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 اظهر الكثير من العيوب والثغرات في النظام الصحي والاجتماعي والاقتصادي في كل المجتمعات البشرية . واصبح الكل يفكر في اعطاء الاسبقية للبحث العلمي ونشر مراكز البحث العلمي وتجهيزها بكل التكنولوجيات واصبح التفكير في تحسين نظام التعليم والرفع من مستواه وتجهيزه بالتكنولوجيا . في جائحة كورونا نجد ان كل رواد التفاهات انمحوا ولم يعد لهم اي وجود ، وبقي في مواجهة كوررنا الاطباء والممرضون والاساتذة والعلماء والادباء ورجال الامن والجيش ومراكزالبحث العلمي . كل واحد يساهم في محاربة كورونا كل من موقعه . ومن ثم اقول للمسؤولين في الوطن العربي اعطوا قيمة لرجل الثقافة و لرجل العلم في كل المجالات . وشجعوا البحث العلمي وتكريم العلماء والمثقفين .

_____________________

السؤال 10=

10 - أخيرًا نطمع في مركز ليفانت للدراسات الثقافية والنشر بالإسكندرية، أن نسمع من حضرتك توجيهات لسياسة المركز بصفتك خبيرًا في تنشيط الثقافة والإبداع.؟

الجواب =

ان مركز ليفانت للدراسات الثقافية والنشر بالاسكندرية صرح ثقافي مهم في الوطن العربي لانه يكتب فيه كل المثقفين العرب من المحيط الى الخليج وفي مختلف الميادين الثقافية شعر قصة قصيرة رواية دراسات في مختلف المجالات العلمية . ومن ثم يمكن أن اقول ان مركز ليفانت له مستقبل زاهر في الوطن العربي . ولكي يزيد المركز من اشعاعه الثقافي أقترح عليه أن يزيد من تحسين عمله ومهنيته ولكي يتم ذلك ، اقدم للمركز بعض التوجيهات لسياسة المركز وهي كالتالي =

- اولا ضرورة التواصل وتحقيق سرعة الاتصال بين المركز وكتابه بحث يكون الاتصال سريعا بينهما .

- ثانيا عند ارسال اي مساهمة من طرف مثقف عربي الى مركز ليفانت يجب ان تنشر فورا .

- ثالثا العمل على ايجاد نشر ورقي موازي للنشر الالكتروني

رابعا توثيق كل المنشورات الثقافية لليفانت على المستوى الدولي

- رابعا مساعدة الشعراء في نشر دواوينهم الورقية والروائين في نشر رواياتهم تحت اسم مركز ليفانت .

- خامسا تنظيم ندوات ومهراجانات ومؤتمرات شعرية او روائية او نقدية يلتقي فيه كل كتاب مركز ليفانت وكتاب اخرين من الوطن العربي .

- الدكتور عبد الجبار شكري (المغرب)

- عالم النفس وعالم الاجتماع

- شاعر وروائي

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page