الحفر في تجاعيد الذاكرةأضاءة في نص (الكتَابة سِراً)للشاعر "قاسم محمد مجيد"بقلم/ حسين عجيل الساعدي/ ا
- 9 أكتوبر 2020
- 2 دقيقة قراءة
الحفر في تجاعيد الذاكرة أضاءة في نص (الكتَابة سِراً) للشاعر "قاسم محمد مجيد" بقلم/ حسين عجيل الساعدي
القَصَائِدُ مَصاِبيح إِلهيّةٌ لَم يُغادِرها النُّعاسُ ولا تَلبسُ فوقَ رأسِها شَعْراً مُستعاراً لِذا مَعي حَمّـالو الحَقائبِ فِي الفَنادِق وأَفندِيةُ المَدينةِ والعامِلاتُ اللَّواتي يُنظِّفنَ طَاولاتِ المَقاهٌي ومَن هَربْن مِن مَزادِ السَّبْي 2- كَيف أقنعُ آخَرين ! أنَّ قَصائدي ليْستْ عَجوزاً تَحملُ صرَّةَ ثِيابِها على عَصا 3- قَصائدي لمْ تُعلقِ الزِّينةَ الضّـوئيةَ أَو تطلقِ النارَ في الهَواءِ ترْحيباً بِغيلانِ الأَرضِ 4- قَلمي نهاراً لمْ يَخلعْ نـياشينَه حَتى حِين صَفَّق البَعضُ للثوْرِ الذِي سَيطيرُ بجَناحَي ذُبابةٍ 5- أَحياناً أَضجَر مٌن نفْسي وأَنثُرُ رَمادَ القلَقِ عَلى القَصائِدِ, وأَمْشي 6- أَكتُبُ سِراً للسَّاعَة , تَدُّقُ وَلا أَحَد يَسمعُها وأُعاتبُ أَشباحاً لَم يُدرْجوا فِي سِجِلاتِ الحُكومَةِ قَتْلانا 7- قَصائِدي أَضَعنَ أَرجُلَهُن فِي رِحلةٍ لِلباصِ 49 حِينَ تَوقفتْ عِندَ رأْسِ التبليط بَدا كَأَنه غُولٌ فَدسَّ القَلقَ فِي خُطُواتِي اللغة في النص الشعري المعاصر، لغة أشارية ذات محمولات ومدلولات متجددة ومتعددة، فهي أنعكاس لأزمة الإنسان المعاصر وأرهاصات الواقع المعاش، وذاكرة الشاعر "قاسم محمد" تزدحم بالأفكار والرؤى التي تدخل في بناء نصه الشعري، فثمة أفكار في ذهن الشاعر تؤرقه وتحفزه على فعل الكتابة بما فيها من أسئلة وهواجس وقلق وجودي، يصبها في لغة مدهشة فيها الكثير من الألق والتجذر، كون الكتابة أزميلاً ينقب به في سبيل التعبير عن ذاته، فهي تعكس فعل الكتابة الذي عبر عنه "نيتشه" (إن الكتاب بالنسبة إليّ حاجة؛ لأني لم أجد بعد وسيلة أخرى للتخلص من أفكاري)، فالكتابة عملية حفر إبداعية في الذاكرة. (قَلمي نهاراً لمْ يَخلعْ نـياشينَه حَتى حِين صَفَّق البَعضُ للثوْرِ الذِي سَيطيرُ بجَناحَي ذُبابةٍ) الشاعر "قاسم محمد" في صوره الشعرية ذات التموجات المتقطعة، والمرقمة، المتسلسلة الموضوع، والمحافظة على أنسيابيتها وإيقاعها، لا يريد بها إنتاج الواقع بل يريد أن ينتج معادلة جديدة من خلال الحفر في الذاكرة ليستعيد حالات خاصة عاشها، تبرز قدرته الشعرية في بناء النص من خلال عملية (تداعي حر) لأفكاره وعواطفه، والخروج بها إلى فضاء مفتوح واسع، بعيداً عن التقريرية والمباشرة. لقد وجدنا الشاعر في نصوصه، ينتقي شذرات وأمكنة من الماضي بحد ذاتها، كإشارات وصور (الباصِ 49/ رأْسِ التبليط)، وهذا ليس أختياراً أعتباطياً بل أختيار سايكولوجي تمليه إدراكاته الحسية ورؤيته، في بناء نصوصه الشعرية. لقد أستجمع الشاعر "قاسم محمد" قواه الفكرية وهو يحفر في ذاكرة (المكان/الزمان)، في تكوين صور شعرية ذات مدلولات ذهنية، لأحداث مقاربة تأملية إزاء الصخب (الزمنكاني) الذي يتكاثر في فوضى المدينة، فتكون مصدر أن يكتب بنفسه تاريخ نفسه، فيسجل محطاته ويسرد أخباره، ويذكر طفولته وشبابه وكهولته، المتمركزة في ذاكرته الموشومة بكم من التساؤلات، يطلقها بتدفق شعري حسي وأنزياح دلالي، يجمع بين جمال الصورة، وكسر المألوف في التعبير الشعري، الذي يعكس وعي الشاعر، بأستخدام أسلوب السهل الممتنع. وحالة كونية في فضاء لا ينتمي إلا اليه، وهي (مدينته)، الذي عبر. عنها؛ (قَصائِدي أَضَعنَ أَرجُلَهُن فِي رِحلةٍ لِلباصِ 49 حِينَ تَوقفتْ عِندَ رأْسِ التبليط بَدا كَأَنه غُولٌ فَدسَّ القَلقَ فِي خُطُواتِي) الشاعر يرسم ذاكرة (مدينته) التي لا يمكن فصلها عن ذاكرة ذاته، فشكلت خيالاً إبداعياً وجمالياً. يقول الشاعر والناقد الإنكليزي "جون درايدن": (إنّ الشعر هو صوت الانسان الفرد وحتّى حين يعبّر الشّاعر عن آلام الجماعة وآمالها فإنّه يعبّر عنها من خلال فرديّتها الخاصّة).







تعليقات