top of page

الشعر براعة في اللغة وفلسفة في المعنى في قصائد الشاعرة لبنى شرارة بزي. / قراءة لمحرر صحيفة فنون الثق

  • 5 يونيو 2020
  • 2 دقيقة قراءة



تفتش في ثنايا مفرداتها حتى يخرج فكرها من المنغلق ، منطلقة من فلسفة التصادم جزرا ومدا ، هذا القلق المحير هو الذي قادها إلى هكذا قصائد. حتى ترفع الكتابة الشعرية في مجمل قصائدها إلى مستوى فكري يتحسسه الاخر

" ام انك الفت طعم الاحزان "

كي ترسم قصائدها على الورق الابيض منطلقة من قراءات معمقة كأنها تريد أن تقول للقارئ أن لغة الشعر هي ليست لغة تقريرية وبهذا تجدها منسجمة مع من سبقوها من المبدعين في هذا الإطار الشعري .

يقال " القراءة هي خميرة الكتابة "

وأي قراءة تقصد " بزي " في زمن الهلوسة والضياع الذي تبناه معظم الفارين من صعلكة المفردة والدخول في عواملها التي تأجج المتعبين والمقهورين والمظلومين .

ولهذا اصرت على التقاط صورها الشعرية التي انطلقت منها لتقول للجميع " حين يكون الشعر الهاجس الكياني الأول عند الشاعر ، وحين يكون قاعدة النظر ، والضوء الذي ينيره في مقاربته الأشياء والعالم .

في قصيدة " عيد في زمن كورونا "

عن أعين النهار قصيا

ها انت تدق أبوابنا بإصرار.

حين يتحول الشعر إلى ما يشبه التحفيز والغوص في مديات اللحظات التي نعيشها ، ويغمر حياة الناس بالبراءة والطهر ، القصائد اليومية تنعش الذاكرة ونسيجها الحياتي لهذا كرست يومياتها على شكل فهرست مبرمج وفق تراتيل الروح التي تسكن فيها عذابات الآخرين.

" وعلى قاب قوسين أو أدنى

تصطبغ السماء بألوانها القاتمة

دونت هذا الباعث الروحي وبصوتها المسموع وهي تتطلع من عمق خفي أي كأنه يطلع من غربة بطول الليالي التي قضتها في استعار هذا الحزن الكامن في صدرها المرتبط جوهريا بروحها العالية.

" كأنما تنذر باعصار وفناء ..

حائرة هي النفوس لا تدري

أي أرض تواري خوفها

فذرات الوباء

يقول ادونيس " وفي هذا ما يوضح الفرق بين أفق المعرفة الشعرية ، وافق المعرفة الدينية والفلسفية ، فهذه ترى أن المعنى يجب أن يعبر عنه باللفظ الدال على الحقيقة ، وفي هذا ندرك كيف أن اللغة العربية في بنيتها المجازية، أي في بنيتها الشعرية ، اي المجازية، فيكون على العكس منفتحا بلا نهاية لأنه احتمال ويكون بحثا واكتشافا دائمين .

" لملم انات الثكالى ودموع الحزانى

واجمعها

وحين تنوي الرحيل

ضع عليها عنوان " الوطن القضية "

وهي راكزة ضمن سياق مشروعها الشعري الذي تؤسس له ، عبر قراءات مختلفة تنشأ منها تفاعلا لافكارها التي عملت عليها من خلال تجربتها الشعرية. وهنا اذكرها بمقولة " الجرجاني " الشكل في الشعر كاللفظ لا يراد لنفسه وانا يراد ليجعل دليلا على المعنى أو التجربة ، بمصطلحنا الراهن . فإذا انعدمت التجربة سقط الشكل وفقد مسوغه الشعري مهما كانت " تقنيته "

القصيدة مرآة روح الشاعر وفلسفته اليومية المعمقة وهي نتاج لوعي مكتسب ومدروس من قبله ، ولهذا عج التاريخ بأسماء مهمة لا تزال حاضرة في ذهنية القارئ ، عسى أن تتوج شاعرة من شاعرات الاغتراب في حياتنا الحالية بالحضور اليومي وتكون قريبة إلى روح القارئ العربي .

قاسم ماضي - ديترويت

ادونيس

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page