الصعود نحو الموت حياة/مقال / جليلة خليفة / المغرب ..........
- 21 أبريل 2020
- 3 دقيقة قراءة
حين يذبح الجمال فوق قمم الجمال،و تفجر عواصم السحر دما،بأياد غادرة تحرك بيادقها من خارج مدار الحضارة،يبقى السؤال:اين المفر من مد الكراهية و تصحر الفكر و طوفان الدم؟ و تظل الحيرة مرافقة وفية لنزف قلوبنا فوق جرح التراب الاخضر. فمن لا يعرف ساكنة الاطلس يجهل انهم قطع من الشلالات و البحيرات المحيطة،و بياض ارواحهم لا تضاهي رونقه إلا بياض قمم جبالهم حين تعلوها الثلوج كل فصل شتاء،ضيافة و كرما و شموخا مهما تكن مستوياتهم الاجتماعية.و جبل توبقال الذي يعتبر اعلى قمة في شمال إفريقيا،أعرف شخصيا تفاصيله المغرية بالمغامرة من بشر إلى حجر و ماء. يكفي ان رؤية طرف سكين يلمع من جلباب احدهم مباشرة بعد المذبحة،جعل بائع الحلوى داخل حافلة يركض متفقا مع رفيقه نحو اول رجل امن،مستحقا من قلوبنا وسام المواطنة،ليسرع رجل الأمن فورا لتمرير بلاغ المواطن البسيط إلى من يقع على اعناقهم رسميا امن البلاد و العباد،فتم تطويق الحافلة بعد لحظات و إيقاف اول الجناة فورا،قبل بداية استنفار كل الجهات المختصة من كل الشعب الامنية. من التفاصيل الجميلة رغم بشاعة ذبح السائحتين على طريقة الدواعش،ان رؤية طرف سكين بدت غريبة في زمن اللعب بالأسلحة على اختلاف انواعها،لرجل بسيط يجول طول الوقت بين الناس و الحافلات و مختلف الاماكن،يبيع الحلوى و الفول السوداني و الماء.لان المعنى الجلي هنا هو ان العنف ليس واردا في جبال تعيش بالسياحة لجمال ارضها و قلوب اهلها،و ان إطلالة الإرهاب مرعبة لعيون صافية تزخر بالعطاء و السلام سلاسل جبال الاطلس التي تزهو مقاومة بالفولكلور الطربي و السجاد الملون و سحر الملامح الأمازيغية،مثلها مثل كل قطعة من ارض الاحرار،لن تقبل بدوس الظلاميين فوقها و لا بتلويث هوائها.و سيظل الجبناء مرفوضين حتى من الكهوف المتناثرة بعبق التاريخ،و لو لإيواء جثامينهم العفنة. ذهبت الجميلتان الاسكندينافيتان ليزا و مارين قربانين طاهرين،لفضح مخطط مرعب كان سيبدأ لتوه،لولا دمهما الذي نطق محذرا من البهم القادمين لنثر اللعنة،فوق بلد يكافح بكل الوسائل التنموية و الحقوقية،مثل غالب الاوطان المبتلاة بكفر الفقر و لعنة المرض و فوضى الهجرة،لعل مواطنيه ينعمون بالأمان و التامين الصحي،و جودة تعليم تليق بإنسان العصر اسوة بالغرب الجار. رحلت السائحتان العاشقتان لجمال القمم،فأطلق رحيلهما الوحشي النفير في قلب الاطلس الخلاب ليموج الشعب المغربي بكل أشكال التنديد،تجندا لمحاربة خوارج العصر ايا يكن من وراءهم. و كلنا نعلم ان من وراءهم دوما حانقون و منتقمون،و غافلون عن حقيقة اصبحت كونية،وهي ان مواطنين عديدين عبر اصقاع الكون،اصبحوا بفضل المعلومة السريعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي و البحث المتاح،اكثر انتباها لمخطط الفوضى الخلاقة بهندسة التقسيم،كما للتمويل الاسود الذي لا يظهر إلا في نشر دين لا يعرف فرائضه و اركانه،سوى اصحابه و مريديهم الجبناء من الجهلة. يجب ان تكون في محاولة بعض إخوتنا شرقا الخروج من مستنقع القرون الوسطى عظة لنا ونصرا لهم،بحكم التنوير الذي اصبح لنا جميعا بلا استثناء معبرا وحيدا نحو النجاة. قد يكون رجال الامن من مختلف مواقعهم و تخصصاتهم،رائعون همة و عزيمة في التخطيط لجز طفيليات البشر و تجفيف منابع الشر،لكن لا يجب ان ينسى كل مواطن ايا يكن و اينما يوجد فوق ارض الله،انه جندي آخر و لو غير رسمي الانتماء. فحماية وطن عاش ويلات الاستعمار و عاين المحن عبر عصور عديدة واجب كل فرد،و لو بتبليغ بسيط و مواقف إنسانية تسهم في امن الإخوة و القادمين منا غدا،لرفاه ممكن و تشييد قد يصنع مجدا راسخا بروائع العقول و القلوب. تفر اليوم جحافل الموت من سوريا المنتفضة جراحها بالحياة،بعد دول عديدة عريقة افترست أشباح الزومبي الشرهة ما تبقى من رونقها،نحو مرتع ازهى عشبا و اينع رقابا،لرسم بقية الخرائط الجديدة من الداخل كالعادة بالدم و النار.فهل يريد بعضهم اليوم أن يلوح برايته السوداء في وجوهنا ؟ او هل هي محاولة من بعضهم رد صفعة تلقاها من اكفنا بعدل ؟ أم هي عشوائية فكر خارج التنظيم و الرصد و السيطرة؟ في كل الاحوال ثقافة الصحراء المقنعة بالدم رشقت ثالث خناجرها المسمومة،و هذه المرة في قلب الجبل الشامخ بعد ايسني و 16 ماي. فماذا بعد ؟ و فقهاء منابع الدم متلفعون في كل ارض بديمقراطية ناضل من اجلها المتنورون طيلة عقود،يفتون و يعظون و يغسلون عقول البسطاء و الجاحدين،و طراوة الاطفال عبر قنوات ظلامية و دور قرآن عشوائية،رغم تدريس مادة التربية الاسلامية لأبناء المسلمين في كل المؤسسات التعليمية؟ للضحيتين رحمة السماء و لذويهما التجمل بالصبر على وجع الفاجعة،فقبلة الموت لا تخطئ من تقف له بالمرصاد مصيرا مقدرا فوق اي ارض يكون.و إن وثق صعودهما نحو القمة الاسطورية الجمال حكاية موتهما المفجع،فقد سطر الحياة لغيرهما. اليقين الوحيد هو أن ملف اليوم الصادم يوجد بين أيد امينة،نعتز انها من إخوتنا و ابنائنا الساهرين على حمايتنا.و أن الاجوبة على كل الاسئلة ستصل العالم اجمع،ليعلم الجاهلون منا و من غيرنا،أن عصور الجاهلية يجب ان تولي بلا رجعة،حتى لا نحيى كالأموات خارج مدارات المدنية. (حول مجزرة جبل توبقال الأطلس) _ جليلة مفتوح_





تعليقات