الفنان احمد جبار يستظل تحت شجرة الحب والابداع / عرض وتقديم ممثل مؤسسة فنون /الفنان والناقد قاسم ماضي
- 20 يناير 2021
- 3 دقيقة قراءة
عرفته في الظروف الصعبة التي كانت سببا رئيسيا في تدمير كل احلامنا من خلال نظام سياسي شوفيني احرق اليابس والاخضر الامر الذي جعلنا نشرع في البحث عن نوافذ جديدة كي نخترق بجهودنا هذا الوضع البائس الذي دمر الكثير من أبناء جلدتنا ، وحتى لا يغيب عن بال احد كان لنا في فترة معينة احلام كثيرة كي ندخل عالما اخر وهو عالم المسرح والسينما . وقبل دخولنا هذا العالم كنا نتنقل من قاعة الى اخرى كي نشاهد العروض المسرحية الجادة والكوميدية التي انتشرت في هذه الفترة من خلال بعض الفنانين الذين هم الان في الوسط الفني ، فكان لكلية الفنون الجميلة - قسم الدراسة المسائية فرع الاذاعة والتلفزيون الاثر الاكبر في حياتنا بعد ان اصبحنا طلبة هذا القسم ، وكان الزميل الفنان والمصور " احمد جبار " في نفس المرحلة الاولى وفي نفس القسم ، والشيء المؤسف في هذه المرحلة دخول اصحاب المسدسات في هذا القسم والذين هم من المؤسسات الامنية والمخابراتية وبشواربهم الثخينة التي تمثل ايقونة مركزهم الوظيفي في وجوهوهم القبيحة وارواحهم القذرة التي يستفزون بها كل تلميذ بسيط ونحن لا نمتلك اجور التنقل من بيوتنا الى مقاعد الدراسة فكانت اصوات هؤلاء عالية في مقاعد الدراسة ، وفي مرة من المرات جاء احدهم الى زميلي وصديقي المبدع الذي لعب الادوار التمثيلية في الكثير من انشطة الطلبة في تصوير اعمالهم او تمثيل بعض شخصيات اطروحاتهم ليقول الى " جبار " وبلغة استفزازية وفيها من الجبروت والتسلط " زين السكسوكه " وبلغة آمرة وكأنه سجين او معتقل في دائرة امنية .ومرت عقود وذهبت هذه الوجوه وجاءت وجوه اخرى وظل زميلي المثابر احمد جبار يتابع مشروعه الابداعي عبر عدسة الكاميرا التي مازال يخلص لها ليقتنص لحظات من بانوراما الحياة ويحولها الى صورة جمالية تحاكي مشاهد من هذا الواقع بحلوه ومره ومازال يتنقل بين الفضائيات ليضع خبرته مع الاجيال الجديدة لصناعة خطاب الجمال لعراقنا المنشود ، هذا الصوت المسرحي الذي ظل يعمل بهدوء ودون ضجيح عمل في الكثير من الفرق المسرحية ومنها فرقة البيت الثقافي العمالي حيث قدم العديد من الاعمال نذكر منها مسرحية " الغول " تأليف الكاتب المعروف الأستاذ " صباح عطوان " واخراج الفنان المرحوم " وجيه عبد الغني " ومسرحية " حفنة اوغاد " تاليف الكاتب الأستاذ " صباح عطوان " واخراج الفنان " عبد الامير السماوي " وكذلك مسرحية " تل المهازل " وغيرها من العروض التي شكلت بصمة في الواقع العراقي المسرحي لما لهذه الفرقة من جهود في سبيل الارتقاء بالرغم من ظروف الحصار ، علما انني لم ولن اميل الى هكذا عروض ، فالمواطن العراقي يعيش كابوسا صعبا من جراء الحروب والحصار ، وانطلاقا من مفهوم " الجمهور عايز كده " وحتى ننصف هذا الفنان المثابر الذي ظل صامتا بعيدا عن الشهرة ، فظل يعمل في مجال التصوير التلفزيوني والسينمائي الى هذه اللحظة ، وعتبي كل العتب على جميع الادارات التي تولت مسؤولية الوزارة والتي لم تنتبه الى هذا الفنان الملتزم والمحب لوطنه وعمله ، ولانه لم ينتم الى اي جهة حزبية في حياته قط ، فظل بعيدا عن انظار المتحزبين الذين تولوا المسؤولية بعد عام ٢٠٠٣ ، فهو ابن مدينة الناصرية التي انجبت العديد من الاصوات التي عملت بجد من اجل ثقافة رصينة بين الاوساط الفنية والثقافية ، وهنا يؤكد قولي الفنان الاستاذ مدير قسم السينما في دائرة السينما والمسرح الاستاذ " قحطان جليل ابراهيم " والذي قال في كلمته " عاشرته وكنت زميلا له قسم السينما لأكثر من اربع سنوات ، وأقولها بكل امانة وصدق ، قلما تعرفت الى شخص يحمل صفاته ، فهو صاحب الاخلاق الرفيعة والمواقف الحلوة، وقف معي وانا مدير السينما في ظروف صعبة ، كان فيها خير معين ، ورجل المهمات الصعبة ، ولم يرفض طلبا لي ، حتى وهو في وقت راحته ، هذه الكلمات بحقه وهي شهادة تاريخية ، ومن المؤسف وجدنا الكثير من الفاسدين والذين تولوا مناصب عديدة في الوزارة على مر هذه السنين ، هكذا شخصيات يجب ان يخلدها التاريخ لأنها تعمل بجد ، وعلى وزير الثقافة الأستاذ " حسن ناظم " ان يهتم بهكذا مبدعين قدموا للحركة الفنية في العراق الكثير الكثير من الاعمال الفنية على المستوى البصري في هذا العالم الساحر الذي اصبح الشغل الشاغل للكثير من المهتمين في صنع مادة ابداعية ، بوصف الفنون وسائل تنموية للمعرفة والثقافة والجمال .
قاسم ماضي - ديترويت
٢Kassim Zghayer وشخص آخر
تعليقان
مشاركة واحدة





تعليقات