top of page

النص المسرحي.. وتشخيص الرؤيا د. عباس الجبوري// إدارة تحرير صحيفة فنون الثقافية ../ العراق ........

  • 6 أبريل 2020
  • 3 دقيقة قراءة

المسرح ليس نصاً فحسب، كما أنه ليس عرضاً مرتجلاً، وهو أيضاً لا يقوم في طقوس مغلقة تؤدي إلى الفراغ.. المسرح هو كلمة، وممثل وجمهور. المسرح علاقة اتصال حيوي تشترك فيه الإنسانية، لأنه يقوم داخل نطاق المجتمعات البشرية ومن أجلها، وهو السبب الذي أدى إلى انطلاقته من المعابد إلى الناس ... ولهذا فإن "حضور" النص المسرحي لم يقصد منه أن يكون هناك "إلقاء" فقط، بل لا بد أن يكون هناك "تشخيص"، لأنه إذا كانت الرؤية الأدبية متوفرة في النص المسرحي كجوهر، وأساس، فلا بد من جودها بل خلقها أيضاً فنياً من خلال عمل المخرج .. فالإخراج ليس عملاً تقنياً يقوم على معطيات محددة تضاف كل مرة إلى النص المسرحي حسب ما تقتضي الأمور.. بل هو عملية إبداع وإعادة خلق جديد لصورة من الحياة .. كما إن الرؤية الأدبية تظل غير مكتملة إلى أن يلبسها المخرج رؤيته الفنية المتجسدة، رؤيته النابعة من وجهة نظره من تفسيره للنص. هذه الرؤية الحاضرة والمتجسدة، النابعة من وجهة نظره من تفسيره للنص.. لأن الرؤية المتجسدة على الخشبة في علاقة مباشرة مع الجمهور...ممتدة كالنسيج اللحمي على هيكل النص لتحول الأصوات المتحجرة إلى حياة، والدمى إلى بشر..... بما أن المسرح ينفرد عن جميع الفنون والآداب الأخرى بما ذكرنا من صفات يصبح الحديث حول ارتباطات الشكل بالمضمون، فيه حيثيات أخرى تفرضها علاقتة، ومتطلباته الخاصة جداً، فإذا افترضنا أن الدلالة التي تعطيها كلمة شكل تمثل " العرض المسرحي " الذي يقوم على خشبة المسرح وأمام الجمهور، ويقف وراءه مخرج يقود حركة الممثلين في أداءهم ويعطي توجيهاته للفنيين، ويوزع مستلزمات العرض كالديكور .. الإضاءة .. والملابس، وهكذا يخيل لنا أن دور المؤلف ينحصر في التعبير عن المضمون، ودور المخرج في الشكل ..وهذا الأمر غير صحيح .. فأين تكمن عملية الخلق إذن..؟ عند المؤلف أم عند المخرج..؟ وهل عمل المخرج مجرد تكملة لعمل المؤلف؟ والإجابة ...إن العمل المسرحي عمل خلاق يحتوي جميع العناصر (مؤلف – مخرج – ممثل – فني)، فالمضمون لا يبرز إلا من خلال التكامل لما فيه من تكييف وحيوية، وتمازج بين الأدب والفن .. المسرح كباقي الفنون الأخرى نتاج رؤية للعالم، وليس مجرد فكر في قوالب جاهزة، المسرح هو صورة عن الحياة، كما هو خير اداة طرح للمشكلات الاجتماعية لمعالجة الواقع ، وفيه المنظور الكافي في تحديد للمشكلات الاجتماعية والاقتصاديةوالسياسيةوتصوير الشمكل المأساوي للإنسان وتداعيات واقعه بإسلوب انتقائي رمزي وساخر ورغم اختلاف جميع الأفكار والمبادئ، فإن جوهر المسرح هو الصراع، وكان هذا يتمثل في القديم بين الإنسان وذاته، كان صراعاً من أجل تحقيق العدالة في عالم يغمره الخوف، والذعر، والدم، والإرهاب، والاستغلال، فالكوميديا عبارة عن كشف سافر ولاذع للسلبيات الموجودة في المجتمع الإنساني، ودعوة إلى تجاوزها من خلال كشف الخبايا عنها ، ثم إن للكوميديا تأثيراً أكثر من المأساة بسبب الإقبال الجماهيري عليها. الشكل المسرحي الموجود في النص الإيحائي هو الطريقة التي يرتئيها المؤلف لطرح فكرة من خلالها. نافذة النور، وهو عنصر المعادلة الهام في العمل المسرحي... إذن ليس المهم ما يرغب المؤلف في قوله ويفشل، بل المهم هو كيف يقول ما يريد قوله، وهنا لا بد من سؤال هام: كيف يبني المؤلف مسرحيته؟ كيف يخترع، ويبدع شخصياته؟ إلى ماذا يؤدي المسرح؟ أسئلة عديدة وكثيرة يطرحها النص المسرحي.. أما كيف نفسر هذا العمل وكيف نجسد شخصياته ، كيف نجعل للميزات فيه مدلولات، كيف نحول الحوار إلى حياة؟ كيف نطرح رؤية معينة على المشاهدين !! فهي أسئلة يدركها المخرج. إذن علم المخرج ليس تزييناً، وليس ذهنياً فحسب: فالمسرح يتميز عن غيره من الفنون باندماج عناصره في لحمة واحدة. المؤلف يشارك في الإيحاء بالشكل، والمخرج يشارك في عملية طرح المضمون بل وربما خلقه...

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page