top of page

تأوّهاتُ نيرودا / للاستاذ عبد الجبار الفياض / العراق ,,,,,,,,,,,,

  • 18 يناير 2021
  • 3 دقيقة قراءة


ليسَ سَهلاً أنْ تُخطَّ على سبورةِ الدّهرِ سطورٌ بانطفاءِ حياة ذاكَ إنجيلٌ من غيرِ نبيّ . . . إلآ بمَنْ يُطعمُ جرحَهُ وخزاً من خاصرةِ الجوع . . . يدٌ أصابَها الرّعاش لكنّها تُمسكُ نهاياتِ ما أبدعَهُ الكِبار تنقشُ إيقوناتِ عِشقٍ على جداريّةِ البقاء . . . . . . . . وردةٌ بيضاء يشمُّها هو والصّباح يتمنّاها على صدرِ عاشقةٍ قطراتِ طلٍّ وشاحاً لعائدٍ من مدينة مزقَتْها حرابٌ من أمٍّ واحدة . . . ١ فرانكو ذراعُ الموتِ المحمولِ على قرونِ ثيرانٍ يُفزعُها اللّونُ الأحمر . . . تشلّها رصاصاتٌ أطلقَها هو على صدرِ لوركا . . . حينَ تكونُ الحياةُ رصاصةً فدعْها تشقُّ نهراً في يدِك . . . مَنْ قالَ أنّ العالمَ ليسَ مقلوباً مذْ وارى الغرابُ في التّرابِ سوءةَ أخيه ؟ . . . . . في سانتياغو سحبٌ سود تقترب . . . إنّهم يعلكونَ الوطنيّةَ بأسنانٍ مركّبة . . . بما أنّي هنا أنتَ هناك بيننا خطٌ من رفض تلكَ مساحةٌ مُحرّمة ! الموتُ يزحفُ بلهفةٍ صوبَ ملعبِ الحياة . . . ٢ سيّئاتُ كُلِّ الأزمنةِ المفتوحةِ على انغلاقِ حُرمةِ آدم . . . تنفّستِ البنادقُ على صدورٍ عارية . . . توسَّدَ أرضَهُ الشّرف ! نزفَ قيثارُ جارا آخرَ أنغامِ الوفاء . . . ٣ اعتذرَ الصّباحُ . . . هل كانَ لرصاصٍ اختارَ القلوبَ مقابرَ أنْ يعتذر ؟ . . . . . ليس للبؤساءِ أنْ ترى عيونُهم زُرقةَ السّماء . . . خُلقوا ليقبَروا متى شاءَتْ سبّابةُ ذي العَصا الغليظة . . . عرَباتٍ تجمعُ اللّذةَ لبطونٍ ألفتْ ما انعدمَ في صحونِ الفِخار . . . بيدِها البَذار ولياقاتٍ بيضٍ بيادرُ الحَصاد . . . لِتمُتْ بعدَها المناجل ! . . . . . ماذا تُريدون ؟ نبحثُ عن سلاح ! ليس عندي سوى الشّعر جِلدي الذي أرتديهِ منذُ أنْ غيّرتْهُ إنسانيّةُ الإنسان . . . تلمّسوه ليسَ بعيداً عن غرفةِ بينوشيه ببدلتِهِ العسكريّةِ المُوشّاةِ بعظامِ الموتى . . . ٤ ربما تجدونَهُ في حديقتي زهورَاً تشابكتْ بُيوتاً لفراشاتٍ هاربةٍ من جحيمٍ اسودَّ فيهِ بياضُ الصّبح . . . . . . . . كتبتُ عشرينَ قصيدةً وأغنيةً يائسة ٥ تخرُقُ عُقَبَ شرِّ ما أنتم فيه تزرعُ الزنابقَ في سَبخِ الأرض . . . ليسَ بينها وبينَ عيونِ الحُبِّ حجاب ! كذا هم شعراءُ الشّمس لا يُغرقُ سُفنَهم زمنٌ تقرصَنَ على بحرِه . . . يملكونَ مالا يملكُهُ تُجّارُ حروبٍ تسافلوا لِما تلعنُهُ ألسنةُ طيرٍ مذعورٍ من دويِّ القنابر . . . إذا كانَ الرّصاصُ لغةَ الموت فالشّعرُ لغةُ الحياة ! . . . . . لا لغيرِ عينيْكِ لزنزانةٍ حُبلى بغدٍ لا يتحدثُ بلغةِ الأبراجِ العاجيّة تُكتبُ القصائد . . . آهٍ لو أنّهم قرأوا ما أفضْتُهُ على خصلاتِ شعرِكِ المُنسابِ جدولاً في ظمأِ الرّوح ما جمعتُهُ من أنفاسِكِ شعرَ غزل لأطعموا النّارَ كُلَّ البنادق . . . مسحوا سوادَ الحربِ من وجوهِ الأرصفة . . . رقصوا في جماجمِهم الفارغةِ على أنغامِ الفلامنكو . . . ٦ إنّهم لا يروْن أنّ النّهاياتِ تبدأُ حينَ تدوسُ كراريسَ الصّغارِ أحذيةُ الجنود . . . . . . . . أزفتِ السّاعةُ ليتَها إحدى رصاصاتِ لوركا جارا استضافتْها هذهِ البقايا النّازفةُ لوداعٍ أخير . . . أهتفُ بعدَهُ مرحباً أيُّها الطّينُ المُقدّس مرحباً أيُّها الرّحيلُ البارد . . . لكنّما الموتُ لا يسعدُني هذهِ المرّةَ كذلك ! . . . . . عبد الجبّار الفيّاض أيلول / 2020

١ - كان الشاعر في مدريد شاهداً للحرب الأهلية الإسبانية . ٢ - ملعب سانتياغو لكرة القدم. ٣ - فيكتور جارا فنان القيثار الذي قتل في مجزرة الملعب . ٤ - قائد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الشرعية. ه - ديوان الشاعر الذي رشحه لنيل جائزة نوبل . ٦ - موسيقى مشهورة في إسبانيا.

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page