حافظة الشعر العربي( الحلقة العاشرة والأخيرة )/ عبد الكريم الزيدي / العراق ............
- 5 أبريل 2020
- 3 دقيقة قراءة
حافظة الشعر العربي
( الحلقة العاشرة والأخيرة )
..................................................
لقد حفظنا من خلال استعراض موجز الحركة الشعرية للأدب العربي منذ عصر ولادته كما وردنا من تاريخنا العربي الى عصرنا الحالي ، وفيه حاولنا التعريف بأهم صفات وسمات العصور التاريخية التي مر بها وتاثيرها في بنية وشكل وأغراض كتابته، وتمهيدا لتقييم وتصوير واقعنا الأدبي في مجال الشعر العربي وفتح المجال لكل الدارسين والباحثين في شأن بناء وتنظيم واختيار الشكل الأصلح لوجوده والتمسك بأصول وأسس التعامل مع مفاهيمه والإشارة الى اعتماد إخراجه النهائي بشكله المناسب للبيئة والمجتمع والثقافة وتقبله من قبل المتذوقين والمهتمين على سواء مع الأدباء والشعراء والنقاد.
وهنا نحاول ان نقيم الشعر الحديث في اشكاله التي تعددت بسبب اعتماد قسم من مؤيدي النقد بمذهب الرمزية في الكتابة والابتعاد عن المألوف الذي ظل يعتمد التقليد في بناء القصيدة بأبيات موزونة تتوالى بشكلها الموسيقي وفق نظام بنيوي بقالب محدد ، ولينطلق نحو الانفتاح بإدخال تعديلات في الوزن بما يراه ضروريًا متناسقًا مع احاسيس كاتبه ومشاعره وتقديمه بشكل مغاير للأصل على أساس تسميته بالشعر المعاصر.
والفكرة ان الشعر تعبير مجازي عن حس الشاعر وما تعتريه من هواجس وخيالات وبما تخفيه النفس من الم او شعور يأخذ معناه بصورة حسية مفهومة لينقلها وفق ما يراه الى سواه بمنظومة توافق احساسه ومشاعره.
ان جودة التعبير ورصانة اللغة وبراعة التصوير الى جانب الحس الجياش اذا ما توفرت والفطرة الحية وموهبة الكتابة والخيال ونقل كل هذه الى مفهوم الشاعرية فانها تتسلل الى النفس بطعم ونكهة تنعش في متلقيه القبول والرضى ، وهذا ما نجده في كثير من قصائد الشعر التي ظلت خالدة الى وقتنا الحالي برغم تعاقب السنين والتباين في بيئة وجو كتابتها وشخصياتها والظروف التي هيأت لمناخ كتابتها .
لقد دعا رواد الحداثة الشعرية في عصرنا الحالي الى الخروج عن الشكل التقليدي الكلاسيكي للقصيدة الشعرية في محاولة للتخلص من قالب البناء والالتزام برتابة القافية ووحدة البيت الشعري ومدرسة العلم العروضي الذي وضعه الفراهيدي في صياغة الشعر .
وعلى هذا ولدت القصيدة الشعرية بشكلها الجديد الذي عرف بالشعر الحديث او الشعر الحر ونظموها بالتفعيلة الواحدة لتعبر عن الحس والوجدان والقصد بنظرة اكثر ملائمة للانفعال والخيال ، وظهر هذا الشكل الجديد في كتابات بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمد الفيتوري وصلاح عبد الصبور ونزار قباني وآخرين غيرهم عرفوا برواد الشعر الحديث .
غير ان ما انقلب على هذا التحديث في الشعر وكتابته محدثين غالوا في نهج التجديد داعين الى الانقلاب التام على الشعر القديم ونظامه ومقلدين لمن تأثروا بهم من الأدب والشعر الغربي الحديث ، وبدأوا بتنظيم الشعر وكتابته بطريقة تخلو تماما من الأوزان والقافية وبأسلوب الاسترسال الحر الذي لا يقيده او ينظمه أيّاً من صيغ الكتابة والتفعيل والقالب ، وهذا ما نعرفه اليوم بالنثر الشعري او قصيدة النثر .
وللأمانة الأدبية فاننا لا نرى مناصا من التحديث للأدب العربي والشعر خصوصًا وفق معايير وقياس يحافظ على الشكل والمضمون ، بمعنى ان لا نتخلى عن موروث أصالة اللغة وفصاحتها والتنكر للبنية اللغوية وما احتوت من مفردات وجمل بلاغية تعطي للقصيدة معاني الوصف والتشبيه والإشارة وعمق الحس وصوره، وهنا نترك للمتلقي حرية التذوق والانحياز لفن وحنكة ومهارة الشاعر في البناء وأسلوبه في النظم اما على أساس اعتماده الأصل في الشعر وصياغته او التحرر من الشكل ليبقى المضمون محافظًا على عناوين اللغة الأم في الفصاحة والبلاغة والتعبير .
وهنا يبقى الفيصل في التذوق والانحياز لأي من هذين النمطين للمتلقي الحكم والاختيار ، على ان يلتزم المقلد وكذلك المحدث على أصول النظم والاحتراف بعيدًا عن الهجين والمستغرب من الشعر ونثره.
كل الود والتقدير لمتابعتكم ، والمنى ان تصل الرسالة واضحة على ان نلتقيكم في اقرب فرصة.
....................................................
عبد الكريم احمد الزيدي
العراق / بغداد







تعليقات