حلم العمر ( قصة قصيرة)/ للقاص عبد الغني ابو عريف / مصر.......
- وهاب السيد
- 25 أكتوبر 2021
- 5 دقيقة قراءة
حلم العمر ( قصة قصيرةحلم العمر ( قصة قصيرة)
طرقات متتالية على الباب فى هذا الوقت المتأخر من الليل جعلتنى اقفز من سريرى بنصف ملابسى لأفتح الباب فأجد " منال" فى مواجهتى شاحبة الوجه دامعة العينين ، تلقى بنفسها فى أول كرسى يقابلها فى الصالة وتبدأ فى النحيب ، ازدادت حيرتى أمام هذا المشهد الغير عادى وأخيرا وجدت قدماى طريقها إلى الثلاجة لأحضر لها كوبا من الماء ربما يهدا من انفعالها ولأفهم ما يحدث !! مرت فترة ليست بالقصيرة حيث هدأت ولملمت شتات نفسها : • راوية عملت حادثة والآن بالمستشفى . ارتديت ملابسى وجذبت منال من يدها إلى السيارة لانطلق مسرعا إلى المستشفى ، كانت راوية فى طريقها إلى غرفة العمليات واعين الأطباء وارتباك الممرضات تدل على سوء الحالة وخطورتها ، أمام الغرفة وقفت بجوار منال ممسكا بيدها ضاغطا عليها ربما لأبعث الطمأنينة فى نفسها وربما لأطمئن نفسى ، أصبحنا بلا ملامح تقريبا كقطعتين من رخام يغلفنا الصمت ويقتلنا الانتظار . فى ليلة اكتمل فيها القمر تعرفت بـ " راوية " ، فتاة فيها جرأة يفتقدها كثير من الرجال !!! وتحمل فوق كتفيها رأس لا يمل من التفكير والإبداع ، والدها يعمل مهندسا مع شركة سفن سياحية ووالدتها تعمل بالتدريس بالجامعة ، تناقشنا كثيرا وتقابلنا أكثر ورويدا تحول الإعجاب إلى حب جارف أزاح فى طريقه كل الموانع والحواجز ، كانت تؤمن بان الاقتصاد هو الذى يشكل السلوك الإنسانى فالفقر عندها هو أبو الخنوع والحاجة ام التنازل ، على النقيض منها كنت أدعو إلى الحرية باعتبارها أساس الإبداع الإنسانى وهى الطريق الوحيد للتطور وبناء المجتمع ، كان النقاش بيننا دائم بين محوري الاقتصاد والحرية ولكل منا دلائله وبراهينه ، كانت تقول إن الجائع يفكر أولا فى ملأ معدته وليس فى كيف يعمل الجهاز الهضمي فارد عليها بان من يجد نفسه فى نفق العبودية المظلم يبحث أولا عن نقطة ضوء فى آخر النفق للخروج منه وليس فى كيفية هدم النفق . يفتح الباب ويتم إخراج راوية من غرفة العمليات الى قسم العناية ، يخبرنا الطبيب أن الحالة مستقرة وستكون بخير، استأذن منال لأصلى الفجر ثم ذهبنا كلينا الى المنزل لتناول الإفطار ولكى نرتاح قليلا من ليلة أمس . مع تسونامى الاعتقالات يتم اعتقال راوية واهرب أنا الى إحدى دول الخليج ، هناك تسقط امامى نظرية راوية فى الاقتصاد حيث المال والعبودية صنوان ، الالالف تسرف بسفه على إشباع الرغبات وشراء الجوارى تحت عشرات المسميات ، والعقول تحيط بها الأسلاك الشائكة المغلفة بفتاوى فى لون ورائحة النفط الملعون ، اشعر وكأنى فى سجن كبير فارحل غربا بعيدا عن شرق النفط والسبايا فحيث تغرب الشمس يجتمع المال والحرية ومع اجتماعهما تشرق شمس الإبداعات البشرية فى كل مجال . قبيل الظهيرة نذهب للمستشفى فنجد راوية فى أفضل حال ، نجلس بجوارها ورغم شحوبها تطل علينا ابتسامتها فنزداد فرحا ، يخبرنا الطبيب أنها ستخرج فى نهاية الأسبوع ، سمة شيء غامض على جبين راوية نلمحه فى اقتضاب حاجبيها ، ربما الم تشعر به هى وحدها . قضت راوية فى المعتقل شهرين ونصف ثم خرجت وقد تحطمت تماما من هول ما عانت ، ثم فقدت الأمل فى عودتى بعد صدور أحكاما غيابية ضدى تفوق العشرين عاما ، أرغمت على الزواج ولكن شاء الله الا تنجب طوال فترة زواجها فطلقت وأقامت فى شقة صغيرة بمفردها . صباح يوم جميل تسقط الجماهير النظام فتسقط الأحكام ضدى ويجرى النيل مزهوا فأجرى معه ابحث عن رواية حتى أجدها ، رغم الانكسار ما زالت عنيده يغلف الحزن كلماتها ، احتضنتها بعنف وضممتها بقسوة فهى حلم العمر الذى عشت لأجله ، مابين ضمى لها وإطلاقها اتفقنا على كل شيء ، أيام ويجمعنا بيت واحد . فى نهاية الأسبوع اذهب مع منال فاليوم هو يوم خروج راوية ، تركنا باب السيارة مفتوحا وصعدنا درجات المستشفى بأقصى سرعتنا ، دخلنا الحجرة فلم نجد راوية ، صدمنا وتملكنا قلق غامض ، هرولنا تجاه غرفة العمليات لا ندرى لماذا ؟؟ " راوية بالداخل " هذا ما قالته الممرضة ، سيطر علينا الخوف ونسينا ما كنا ندعو به من قبل ، التصقت بى منال وهى ترتعد ، خرج علينا الطبيب بلا ملامح ، سددنا عليه الطريق متسائلين ، نظر إلينا طويلا وقال فى صوت خافت : * البقاء لله !!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟ انطلقت منال فى صراخ هستيري وأظلمت الدنيا أمام عيناى وتحجرت الدموع ، أحسست وكان الأرض تميد تحت قدماي فقد ذهب حلم العمر . تمت ،،،،،،،حلم العمر ( قصة قصيرة)
طرقات متتالية على الباب فى هذا الوقت المتأخر من الليل جعلتنى اقفز من سريرى بنصف ملابسى لأفتح الباب فأجد " منال" فى مواجهتى شاحبة الوجه دامعة العينين ، تلقى بنفسها فى أول كرسى يقابلها فى الصالة وتبدأ فى النحيب ، ازدادت حيرتى أمام هذا المشهد الغير عادى وأخيرا وجدت قدماى طريقها إلى الثلاجة لأحضر لها كوبا من الماء ربما يهدا من انفعالها ولأفهم ما يحدث !! مرت فترة ليست بالقصيرة حيث هدأت ولملمت شتات نفسها : • راوية عملت حادثة والآن بالمستشفى . ارتديت ملابسى وجذبت منال من يدها إلى السيارة لانطلق مسرعا إلى المستشفى ، كانت راوية فى طريقها إلى غرفة العمليات واعين الأطباء وارتباك الممرضات تدل على سوء الحالة وخطورتها ، أمام الغرفة وقفت بجوار منال ممسكا بيدها ضاغطا عليها ربما لأبعث الطمأنينة فى نفسها وربما لأطمئن نفسى ، أصبحنا بلا ملامح تقريبا كقطعتين من رخام يغلفنا الصمت ويقتلنا الانتظار . فى ليلة اكتمل فيها القمر تعرفت بـ " راوية " ، فتاة فيها جرأة يفتقدها كثير من الرجال !!! وتحمل فوق كتفيها رأس لا يمل من التفكير والإبداع ، والدها يعمل مهندسا مع شركة سفن سياحية ووالدتها تعمل بالتدريس بالجامعة ، تناقشنا كثيرا وتقابلنا أكثر ورويدا تحول الإعجاب إلى حب جارف أزاح فى طريقه كل الموانع والحواجز ، كانت تؤمن بان الاقتصاد هو الذى يشكل السلوك الإنسانى فالفقر عندها هو أبو الخنوع والحاجة ام التنازل ، على النقيض منها كنت أدعو إلى الحرية باعتبارها أساس الإبداع الإنسانى وهى الطريق الوحيد للتطور وبناء المجتمع ، كان النقاش بيننا دائم بين محوري الاقتصاد والحرية ولكل منا دلائله وبراهينه ، كانت تقول إن الجائع يفكر أولا فى ملأ معدته وليس فى كيف يعمل الجهاز الهضمي فارد عليها بان من يجد نفسه فى نفق العبودية المظلم يبحث أولا عن نقطة ضوء فى آخر النفق للخروج منه وليس فى كيفية هدم النفق . يفتح الباب ويتم إخراج راوية من غرفة العمليات الى قسم العناية ، يخبرنا الطبيب أن الحالة مستقرة وستكون بخير، استأذن منال لأصلى الفجر ثم ذهبنا كلينا الى المنزل لتناول الإفطار ولكى نرتاح قليلا من ليلة أمس . مع تسونامى الاعتقالات يتم اعتقال راوية واهرب أنا الى إحدى دول الخليج ، هناك تسقط امامى نظرية راوية فى الاقتصاد حيث المال والعبودية صنوان ، الالالف تسرف بسفه على إشباع الرغبات وشراء الجوارى تحت عشرات المسميات ، والعقول تحيط بها الأسلاك الشائكة المغلفة بفتاوى فى لون ورائحة النفط الملعون ، اشعر وكأنى فى سجن كبير فارحل غربا بعيدا عن شرق النفط والسبايا فحيث تغرب الشمس يجتمع المال والحرية ومع اجتماعهما تشرق شمس الإبداعات البشرية فى كل مجال . قبيل الظهيرة نذهب للمستشفى فنجد راوية فى أفضل حال ، نجلس بجوارها ورغم شحوبها تطل علينا ابتسامتها فنزداد فرحا ، يخبرنا الطبيب أنها ستخرج فى نهاية الأسبوع ، سمة شيء غامض على جبين راوية نلمحه فى اقتضاب حاجبيها ، ربما الم تشعر به هى وحدها . قضت راوية فى المعتقل شهرين ونصف ثم خرجت وقد تحطمت تماما من هول ما عانت ، ثم فقدت الأمل فى عودتى بعد صدور أحكاما غيابية ضدى تفوق العشرين عاما ، أرغمت على الزواج ولكن شاء الله الا تنجب طوال فترة زواجها فطلقت وأقامت فى شقة صغيرة بمفردها . صباح يوم جميل تسقط الجماهير النظام فتسقط الأحكام ضدى ويجرى النيل مزهوا فأجرى معه ابحث عن رواية حتى أجدها ، رغم الانكسار ما زالت عنيده يغلف الحزن كلماتها ، احتضنتها بعنف وضممتها بقسوة فهى حلم العمر الذى عشت لأجله ، مابين ضمى لها وإطلاقها اتفقنا على كل شيء ، أيام ويجمعنا بيت واحد . فى نهاية الأسبوع اذهب مع منال فاليوم هو يوم خروج راوية ، تركنا باب السيارة مفتوحا وصعدنا درجات المستشفى بأقصى سرعتنا ، دخلنا الحجرة فلم نجد راوية ، صدمنا وتملكنا قلق غامض ، هرولنا تجاه غرفة العمليات لا ندرى لماذا ؟؟ " راوية بالداخل " هذا ما قالته الممرضة ، سيطر علينا الخوف ونسينا ما كنا ندعو به من قبل ، التصقت بى منال وهى ترتعد ، خرج علينا الطبيب بلا ملامح ، سددنا عليه الطريق متسائلين ، نظر إلينا طويلا وقال فى صوت خافت : * البقاء لله !!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟ انطلقت منال فى صراخ هستيري وأظلمت الدنيا أمام عيناى وتحجرت الدموع ، أحسست وكان الأرض تميد تحت قدماي فقد ذهب حلم العمر . تمت ،،،،،،،
)
تعليقات