top of page

خارج التغطية (قراءة لواقع العراق في زمن الاحتلال) / مقال للفنان والكاتب / قاسم ماضي زغير / اميركا ..

  • 4 مايو 2020
  • 3 دقيقة قراءة

rقدم المخرج كاظم النصار مسرحية (خارج التغطية) وهي من تأليف د. كريم شغيدل والإشراف العام د. شفيق المهدي ومن إنتاج دائرة السينما والمسرح، الفرقة القومية وهي موضوعة الاحتلال السياسي ومهانة الإنسان وإذلاله وتدميره نفسيا ً وجسديا ً وزرع بذور الشقاق والضحية الأولى التي اشتغل عليها المؤلف د. كريم شغيدل هي شخصية (الزوج) صاحب الدار التي جسدها الفنان مازن محمد مصطفى حيث تمظهرت شخصيته بملامح قوة تجسدت في الخدم والإمكانية المادية في إشارة على أن الاحتلال جاء من أجل المال والسيطرة على هذه الدار لأغراض كثيرة. ومن خلال شخصية الغريب التي جسدها الفنان(أياد الطائي) الذي دخل متسللا ً وعنوة ً إلى هذه العائلة المتمثلة في الزوج والزوجة التي أدت شخصيتها الفنانة (شهرزاد شاكر) بيد أن الغريب لم يدخل بمفرده بل بمساعدين معه لينفٌذوا ما يريدون من مخططات في هذه الأرض التي لم تحمل أوساخ الغرباء الذين دنسوها بموجات العنف الطائفي وقتل بعضها البعض، وقد يتسرب إلى بعض أذهان الناس هو أن هذا الغريب كما أراده المؤلف يعمل بأوامر ويجتمع بالريموت كنترول وهدفه السيطرة على المنزل وإزياد حدة النار فيه ولو رجعنا قليلا ً إلى الوراء نجد النص معدا ً عن نص مسرحية (مشعلوا الحرائق) لماكس فريش، من هنا كان الأجدر بالمؤلف وهو شاعر مهم في الساحة الشعرية العراقية وهو من جيل الثمانينات جيل د. خزعل الماجدي، ومحمد تركي نصار، عبدالزهرة زكي وغيرهم كان الأجدر به أن يحذف كلمة تأليف ويستبدلها بكلمة إعداد لاسيما أن مسرحية (مشعلوا الحرائق) عرضت في العديد من الدول العربية ومنها العراق حيث قدمها ذات مرة الفنان المبدع حيدر منعثر، والحق يقال أن المؤلف عمل جادا ً في وضع صياغات جديدة وحوارات لكنه بقي في إطار النص من حيث الفكرة ولكنه أعاد الاعتبار لما يحتويه الفعل الإبداعي من أفكار ومواقف هي قوام صلته العميقة بالواقع حتى لا يكون عمله ضربا ً من العبث الذي لا طائل من ورائه كما عمل المؤلف على الأهمية التي يكتسبها المعنى في النص ولهذا انطلق في وضعه كما يريد، وفي خضم حالة التلكؤ التي مرت بها الحركة الفنية والثقافية في العراق باتت الحاجة ملحة لتهيئة وجبات ثقافية دسمة ومتكاملة لإعادة الحراك إلى المشهد الثقافي الذي طرأت عليه الكثير من الـتأثيرات الأيديولوجية المنبثقة من أدبيات الأحزاب المختلفة، وإلى مزيد من الإبداعات وإلى ولادة كوكبة جديدة من الكتاب تدشن مسيرتها بفعل إبداعي يرتقي إلى حجم الاستحقاق الثقافي ويعيد إلى الأذهان صدى ما أنجزه كتاب أمثال تشيكوف \ شكسبير \ موليير هؤلاء الذين مازالت الثقافة العالمية تفاخر بهم، وفيما يتعلق بإشتغالات المخرج كاظم النصار فإنه إنشغل بمعالجة قضية ومستقبل الإنسان العراقي وطرح التساؤلات عن إمكانية التخلص من الاحتلال، وبالتالي فقد عكف المخرج على جانب فكري دون أن يوازن بناء رؤيته بالإهتمام بالتفاصيل الأخرى كقضية تخيل المكان وتحريك مفرداته وفق منهج دلالي معين الأمر الذي ترك نوعا ً من الوهن في رسم مشاهد الممثلين دون أن يعززها بخيالات واسعة تضيف لعمق النص الأدبي لمسات أو بصمات ليخلق لنا عبرها فضاءات جديدة، أو صورا ً جديدة ، والمعروف أن المسرح ساحة للإبداع، ننتقل إلى عالمه السحري الذي يمتزج فيه الواقع بالحلم والأمل باليأس والأمان بالخوف والجمال بالقبح، وظل المخرج معتمدا ً على (بارتشنات) وعلى حركات الممثلين التي جاءت أغلبها عشوائية وغير محسوبة وخاصة في مشهد اللقاء الذي تم بين الفنان (مازن) والفنان (أياد) وكذلك مشهد الخادم للفنان (حسين سلمان) عندما بلٌغ سيده (الزوج) بوجود شخص يحاول أن يدخل البيت عنوة، وما يحسب للمخرج أنه أفلح في إختيار موضوعة النص واللعب على موضوعة الاحتلال الذي يشغل الكائن العراقي، وتناغمت عناصر العرض الأخرى لتشكل تنويعا ً جديدا إنعكس على حلة العرض من خلال إستخدامات الإضاءة والموسيقى وعنصر التمثيل وخاصة للفنان المبدع (صادق عباس الذي لعب الدور بتقنية عالية وخبرة تدل على أنه فنان مبدع وله رصيد كبير من الجمهور معتمدا ً لما يجري على الخشبة من ضياع وغربة وعزلة أراد لها المؤلف والمؤلف أن ينسجا عملهما المسرحي بعلاقات قوية ببعضها تجتمع حول هم ٍ واحد وتحت سماء واحدة وليس هناك قانون معين يحدد العملية الإبداعية بشروط معينة بل تبقى المسألة خاضعة للتفسير والتأويل والتصور وصولا ً لبناء الرؤية الشاملة للعمل الإبداعي قاسم ماضي – القاهرة

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page