دراسة نقدية / الغرابة الجمالية مُقابل الغرابة الحياتية في اعمال فاطمة منصور)
- 2 أبريل 2020
- 2 دقيقة قراءة
يقدم دراسه نقديه نشرت في موسوعه (اتيليه فناني العالم الجزء الثاني)
قراءة تشكيلية في اعمال الفنانة المصرية (فاطمة منصور) بعنوان (
----------------------- الغرابة هي ذلك الإنفعال الذي ينتابنا عندما نواجه بعض الأعمال الفنية الغريبة ؛ وهي إحساس جمالي يرتبط بالدهشة ، والإرتياب والشك والخوف والرعب او الفزع الشديد الذي نشعربه عندما نري بعض الأعمال الفنية أو نسمعها ؛ هذه هي الغرابة الجمالية في مقابل الغرابة الحياتية . " د . / شاكر عبد الحميد " في كتابه والفن والغرابة مقدمة في تجليات الغريب في الفن والحياة " تذكرت هذه العبارة ؛ وأنا أستعرض لوحات الفنانة القديرة / فاطمة منصور .. ؛ ذلك أنها تُطلق شعورأ يولد الإحساس بــ " الغرابة " التي مَبعثُها الدهشة من تأملاتِها الفكرية في عالم المرأة الحياتي والواقعي ؛ والذي هو مُستقرٌ ، ليس فحسب في فِكرِها و وجدانِها كممثلةٌ عن عالم المرأة ؛ وقادرة أن تكون أصدقُ تعبيرا عن إحساسات المرأة ومبعثُ دهشتُها الكامن و الغائر في أعماق المرأة واحيانا بعضٌ من الفكر الإنساني بصفةٍ عامة . إن القدرة علي نقل هذه الغرابة الحياتية الواقعية و المُعاشة في عالم المرأة ؛ والتي تقترب أحيانا من حافة القهر المعنوي و إقصاءٍ مُجمل مُتعنت في صورة " تحييز " و " توصيفٍ مُتفقُ عليهِ ، وانتزاع المرأة من مكانتها الفعلية والواقعية من حيثُ كونِها موازٍ طبيعي لثنائية الحياة الإنسانية كأمرٍ بديهي وخلقٍ إلهي إبداعي . لقد خلت أعمَالها الإبداعية من المُباشرة؛ فكانت تكويناتِها وتنوعِها مُتعددة ومًختلفة تحمل دلالات رمزية تُمثلُ الكثير من المشاعر والحالات الوجدانية مثل.. الإنتظارِ، والقلقِ، والترقبِ، والخوفِ والحذرِ والآلمِ، والحسرةِ؛ وذلك كلهُ من خلال هذه العيون ضيقةِ الحدقاتِ او مُتسعتُها أو حين تكون في غيرِ مكانها الطبيعي. أعمالها توصف بالشفافية والروعة فى استخدام الألوان وتتناسقها وأحداث هارمونى جميل تحس معه بالراحة وأنت تشاهد أعمال الفنانة وتأخذك على عالم آخر من المتعة والتماهيات اللونية التي تلاعب دورا محوريا في أعمالها وكان من آياتِ إبداع الفنانة هذه الألوان " الباهتة " والمُختارة بدقة وعناية؛ فقد صادفها التوفيق في هذا الإختيار لِتُمم بهِ عنصر الإتساق اللوني مع " فكرة " التعبير عن هذه المشاعر المختلطة والمُتعددة من الجوانب الوجدانية الكامنة داخل المرأة و هي في هذا الأسرِ و خلفَ السور البشري و اللامرئي؛ الذي يحدد مسارها وحركتِها وأحينا يُكبل بعضاً من طاقاتِها الأنسانية. كما أن الفنانة وهذا شيء يٌحسب لها ويُضيف إلي قدراتِها؛ تمكنِها من توظيف مُجمل خِبراتِها و أدواتِها وخاماتِها ومهارتِها ؛ لتجسيد " غرابةً جمالية مُقابل غرابة حياتية " كما جاء في عبارة دكتورنا / شاكر عبد الحميد . و إذا كانت هذه الإبداعاتِ تَحتملُ تعدد القراءات لها فإن خيارات الفنانة وهضمها الجيد للمذاهب الفنية، ما بين الانطباعية، والتأثيرية وصولا ً للتجريدية وتأثير كلٍ مِنها سواء في الألوان أو التكوين ذاتهُ أو غير ذلك من عناصر الصورة البصرية آخذة بِأدقِها وأقربُها تعبيراً عن مخزونِها الفكري و البصري ، والوجداني ؛ و بحرفية تضعُ أعمالُها علي منصة الأبداع البصري .. لرؤية فكرية





تعليقات