رحلة الصراع بين الحزن والخوف للروائي علي لفته سعيد / درا
- 16 مايو 2020
- 4 دقيقة قراءة
اليوم الجمعة 15/5/2020 جريدة طريق الشعب الغراء تنشر قراءتي النقدية عن رواية السقشخي للروائي علي لفتة سعيد الف شكر الى الاخ والصديق حسب الله يحيى . رواية السقشخي
من العنوان السقشخي يتضح انها رواية مكان تطلق على الشخص الساكن في منطقة سوق الشيوخ، كما البغدادي والنجفي وغيها من المدن، سوق الشيوخ مدينة الشعر والكرم والشجاعة مدينة فراتية تصدت للعنف والدكتاتورية فكانت منبع الثورات، رغم الحصار والظلم فهي مدينة الشجعان.. بعض الروائيين يكتبون عناوين فيها غرابة تلفت النظر لان العنوان يلعب دورا كبيرا، يهيئ للقراء قبول المطالعة.. امثلة كثيرة على ذلك كما رواية الخيميائي التي اشتهرت على هذه الشاكلة. مدينة سوق الشيوخ يعتز اهلها والعراقيين بتاريخها. تحكي الرواية قصة شاب عراقي اسمه ماجد معلم فنية، جامعي في مدرسة السوق الابتدائية، كان الراتب بسيط لا يغطي نفقات الاسرة العراقية، لذلك تجد لا احد يقدم على الوظيفة لان الراتب لا يكفي اسبوع او عشرة ايام، الراوي يسرد محنة العراقي ابان الحصار الاقتصادي على العراق.. فكرة الرواية تجسد الظلم والجور الذي يصيب الانسان في الوجود كونه محاصر بالكثير من مطبات الحياة ، يقوم البطل ماجد ببيع الشاي بعد الدوام الرسمي ، فيطارد ويعتقل من قبل السلطة بحجة المخالفة لتعليمات الوظيفة الحكومية ، احدهم كتب تقرير بذلك . ( الا تخجل من نفسك .. معلم تربية فنية يعني فنان .. وتبيع الشاي!!) ص44 الرواية تحدثنا عن تاريخ العراق وما مر به من ويلات وعن الحالات الاجتماعية والثقافية وحتى الدينية التي تجعل القارئ يبحر في مغازيها محاولا الوصول الى حقيقة المجتمع وما يعاني منه من ظلم وحكم تعسفي يدفع ( ماجد ) بعد خروجه من المعتقل للسفر الى الخارج خصوصا وانه علم بأنه مطارد من اشخاص كتبوا عنه تقرير أعتقل على اثره، استطاع الهروب الى الاردن عن طريق راعي غنم اوصله الى الساحة الهاشمية وعرفه على شخص صاحب فندق الذي هيأ له السفر الى لبنان عن طريق شخص معاق اسمه حامد السماوي المتواجد في الساحة الهاشمية بعد تعرضه للاعتقال في الاردن مطالبين بأوراقه الثبوتية استطاع صاحب الفندق تخليصه من المأزق . في لبنان يتعرف على فتاة مسلمة امريكية اسمها ( زينب ) هربت عائلتها جراء الحرب اللبنانية، استطاع ان يقيم معها علاقة ويتزوجها، اكملت زينب اوراق الزواج من السفارة الأمريكية.. بعدها استطاع الوصول الى امريكا . ( هاربا من جور الحياة.. كنت ساهما في احد المقاهي شارع الحمراء .. أخاف من رؤية أية شخصية عراقية قد تعرفني .. وكانت هي كذلك ، تجلس وحيدة .. ومثل قدر لا يراه الا في المخيلة، ابتسم احدنا للأخر ربما الوقت الطويل الذي امضيناه جلوسا منفردين اوحى لبعضنا اننا في مازق حياتي)ص15 رحلة ماجد من العراق الى الاردن والى لبنان والى امريكا كانت تحمل صراع من الحزن والخوف فقد اعتقل من قبل جماعة أتهم بانه ارهابي لأنه صور برجي التجارة العالمي أثناء الانفجار في 11 سبتمبر ايلول الذي كان محض صدفة اثناء تواجده قرب المركز التجاري جاءت طائرة وقصفت البرج ولحقتها طائرة ثانية وقصفت اخذ يصور بكامرته وهو مرعوب هرب كما هرب الكثير من الاشخاص عمت الفوضى المكان ولأنه كان متابع من قبل اشخاص اتهم بانه من تنظيم القاعدة وهو المشارك في التخطيط . يسرد لنا الروائي كيفية اعتقاله والاسئلة المملة التي تلقاها ماجد.. أنه سرد محبوك من سارد ممارس له باع بالثقافة يحكي وجعه أثناء الاعتقال والاستجواب . ( وانا اصلا تتنازعني الاسئلة العديدة .. لماذا لم ابق في لبنان؟ لماذا جئت الى امريكا؟ لماذا اصلا خرجت من العراق؟ كان علي البقاء هناك مثل ملايين الشباب ، اندمج في المجتمع واكون كما تريد الدولة وان انخرط في العمل السياسي لأتبوأ اماكن جديدة في الدولة ويكون لي موقع اجتماعي مهم ، ولن احتاج الى الشعور بالندم والياس ..)ص49 اننا توصلنا ال ان الرواية فيها العديد من النقاط المهمة: 1ــ الرواية فيها تعدد الأمكنة تلازمها تعدد الازمنة، الهروب من العراق الى الاردن الساحة الهاشمية والى لبنان الساحة الحمراء والى امريكا والمركز التجاري في نيويورك ومن ثم الرجوع الى العراق بغداد والتجوال في امكنة عديدة ومن ثم الى الناصرية وسوق الشيوخ الى اهله في منطقة الاسماعيلية غنية بالأمكنة اضافة الى العنوان السقشخي الذي يعني سوق الشيوخ . يقول الناقد عبد الهادي الزعر( المكان هو ذلك الحيز الذي يترك أثراً في النفس الانسانية بالأخص اذا كان مرتعاً للطفولة والصبا او ما يعرف بمسقط الراس وقد ترى التوحد قائم بين الانسان والمكان لدرجة العشق والتألف) فالأمكنة والازمنة في الرواية مهمه تسهم في تحديد مسار الرواية. 2ــ الرواية كثيرة الاسترجاع ( فلاش باك ) بين فترة واخرى يذكر الراوي ماجد عندما يكون في الخارج بالتفاصيل خاله وامه واخوه ويتذكر زوجته زينب وعندما يكون بالعراق يكتب سطور كثيرة عن الشوق والفراق . ( في اي اتجاه صفنت وشردت يا ماجد .. سأجعلك الان تطير فرحا.. السفارة صادقت على الزواج .. سأتركك هنا بعد ايام لأسافر الى امريكا اكمل الاوراق واطلبك للمجيء والعيش معي .. انتبه الى نفسك ولا تجعل الوساوس تأكل راسك واستقرارك ..)ض93 3ــ الرواية فيها كلمات عامية وهي ليست عيباً بالعكس زادت السرد اشتياق، كبار الكتاب امثال نجيب محفوظ رواياته درجت فيها العامية.. حين سأله احد المرافقين له لماذا اغلب كتاباتك جاءت في سطورها العامية؟ أجاب: بانني لا اكتب للنخبة انا اكتب الى عامة الناس . 4ـــ رواية السقشخي من ثلاثة عشر باباً او مقطعاً أغلب هذه المقاطع تحمل مواصفات القصة القصيرة ذات ثيمة واحدة، أذكر بعض عناوينها .../ ظلام/ نميمة الكلمة/ توثيق الهرب/ تدوين ذاكرة / ذاكرة الوجع/ العودة / الوضوح الغائب/ وخزة الغصة/ ساعدت على اكتمال الرواية بنجاح . 5ــ أخيراً ما الذي ارادت الرواية البوح به ؟ انها إدانة لمجمل سلبيات الماضي التي مر بها العراق والشعب العراقي من حصار وحروب وانتهاك للحريات والدكتاتورية القاتلة وتهشيم القناعات الزائفة كل هذه الاشياء دعت القارئ استيعابها مع الشعور بالمرارة فكانت رحلة مكوكية ذهاباً واياباً، صراع مع الخوف والحزن والالم . يذكر ان الرواية طبعت عن دار فؤاد للطباعة والنشر/ مصر بواقع 248 صفحة بالحجم المتوسط.





تعليقات