عدوى (قصّة قصيرة) / لبنى شرارة بزي / لبنان ,,,,,,,,,,,
- 20 يناير 2021
- 2 دقيقة قراءة
كنت أزور عيادتها مرّة واحدة في السنة، و مع علمي أن عدد مرضاها يزيد على الألف مريض ومريضة تنحصر مواعيدهم في يوميّ دوامها الأسبوعيّ ،فقد كانت تدهشني ذاكرتها الفذّة حين تبادرني بالسؤال ككلّ مرّة عن أولادي ودراستهم واحوال عملي وحياتي بشكلٍ عام، وكيف قضيت عطلة الصيف الفائت في بلدي الأمّ !. إنّها "ليسا" الحاصلة على دكتوراه التمريض وتعمل كممرضة ممارسة؛ بارعة في الطبّ والحبّ ايضاً؛ استحوذت على قلبي وقلوب المئات من المرضى، لكنّها اضطرّت للانتقال إلى منطقة نائية لظروف طارئة. حين اتصّلتُ لأحجزَ موعداً لزيارتي السنوية الروتينية، أخبرتني السكرتيرة أنّ الطبيب "براون" سيحلّ محلّها. أتى يوم الزيارة، فذهبت وأنا متوجّسة خيفةً من شخصية الطبيب الجديد. من يا ترى سيحلّ محلّ "ليسا" المميّزة بشخصيتها وجمال قلبها وهل سيرتاح قلبي له؟.. فمن طبعي أنّي لا احبّ الأطباء ذوي الشخصيات الجافّة والجدّية فوق العادة، ولا يروق لي الحديث مع الطبيب إذا لم يكن ودوداً، بشوش الوجه، قريبا من القلب و بعيدا كلّ البعد عن الغرور والتعالي. في غرفة المعاينة جلستُ انتظر، و بينما كنت غارقةً في التفكير والاحتمالات، سمعت طرقات خفيفة على الباب. دخل الطبيب راسماً على محيّاه الودود ابتسامة عريضة. حيّاني فرددت التحية بأحسن منها، ثمّ وقفت لأنتقل إلى كرسيّ المعاينة، فتقدّم منّي بقامته الفارعة مادّاً يده ليساعدني على نزع معطفي الشتويّ. هدأ روعي وارتاح قلبي نوعاً ما. بدأ حديثه بالاعتذار عن التأخير البسيط الذي حصل، أجبته أنّي أقدّر واتفهّم. كان اللقاء قصيرا ورغم أنّ حديثه كان مختصراً إلا أنّه كان غنيّا بمضمونه ." أنتِ بخير، كلّ الفحوصات الطبية تبدو جيدة. أخبري من يقول لك انّك لستِ بخير، أنّك بأفضل حال"، قال ممازحاً وهو يتمسّك بابتسامته الودودة. أخيراً بعد حديث اختلط فيه الجدّ بالمَرَح تمنّى "أن ننزع الكمامة قريبا" فشاركته تلك الأمنية الغالية. ودّعني وهو يرجو لي يوماً جميلا وعاماً سعيداً وبادلته الشعور نفسه و اللياقة ذاتها. كنت أبتسم طوال الوقت وتزداد ابتسامتي اتساعاً حتّى تعبت عضلات وجهي. كانت ابتسامته معدية حقّا فقد انتقلت سريعاً إليّ وشعرت بالسعادة، بل اكثر من ذلك فقد عشت في تلك اللحظات اليقين أنّني فعلا بخير.
مضى نهاري وأنا سعيدة مطمئنّة. تمنّيت لو كان باستطاعتي زيارة طبيبي الجديد كلّ يوم ليخبرني أننّي بخير.
لبنى_شرارة_بزي
اللوحة
"الطبيب والمريض"
للفنّان الهولندي جان ستين
تعليق
مشاركة





تعليقات