top of page

قاسم محمد .. رسالة الطير توشك أن تصل/ مقالة محرر صحيفة فنون الثقافية الفنان قاسم ماضي / ديترويت / ام

  • 28 أبريل 2020
  • 2 دقيقة قراءة

قاسم ماضي كنت متعطشا في بداية حياتي بان أكون أحد الممثلين أوالمخرجين في فضاء المسرح العراقي وكنت آنذاك عمري لايتجاوز الثالثة عشرة لكن القدر أوقف هذه الامنية بسبب الظروف التي مرت على أبناء البلد أوصلتنا الى حد البكاء والعويل على ذواتنا التي ذبلت ورثاء حالها الذي تقهقر وهنا يكمن قمة الشعور بإعتداد الذات وقدرتها على تجاوز الإنكسار، ذات يوم كنا ثمة مجموعات شبابية متفرقة في مدينتنا (الثورة) وكل مجموعة كان لها أسلوب تواصلها ومشاركاتها في تقديم العديد من العروض المسرحية وقد كان من بين هذه المجموعات أسماء مهمة كونهم من المشتغلين والدارسين في معاهد وكلية الفنون الجميلة ومنهم (قاسم مطرود، مزهر جاسم، منصور حسن، عبد الجليل عودة، يونس على، حنين مانع، عادل مكي، عباس الحربي، رضا الحربي، على منشد، سمير الصحن، إبراهيم حنون، كريم جثير) والأخير كان يستصحبني معه الى معهد الفنون الجميلة لأشاهد أعمال الفنان قاسم محمد الذي ترك أثرا ً إبداعيا ً وتربويا ً في نفوس طلبته فالمسرح كما يصفه هو تحريك الذات في أفق الإمتداد في هذا العالم وتلك رسالة لطالما أرسلها لنا عبر العديد من الأعمال التي قدمها وكانت تجربته في معهد الفنون الجميلة في مسرحية (رسالة الطير) خير دليل لتواصله مع طلبة المعهد واستطاع أن يخلق ويكتشف ويؤهل العديد من الممثلين ويضعهم على عتبة الطريق الصحيح حتى أصبحوا الىوم نخبة مهمة في المسرح العراقي ، ولم تقف طموحات قاسم محمد عند حد معين وهو المسكون بالرؤى والأحلام التي تحركها الطموحات فظل يوظف مختبره بإتجاه إجتراح آليات تعاطي حداثوية مع مجمل العملية المسرحية، بدءا ً من مادة النص المسرحي معتمدا ً ثمة مشاكسات بناءة و مساحة من الجدل الفكري والبصري على حد سواء حيث نجح في إجتياز حواجز التقليد ليوقظ المشهد المسرحي من بعض تابوهاته وقوالبه المألوفة مطلقا ً العنان أمام وسائل تجريبية جديدة ساهمت في بناء منظومة العرض المسرحي الحديث، فالخطاب المسرحي بات يصاغ وفق منهجه المجترح إنطلاقا ً من مقترحات إبداعية كفيلة بتأسيس طقس مسرحي مختلف يحمل متغيراته الضرورية التي تتساوق مع الراهن الزمني الذي فرض أهميته القصوي على مختبر التجريب المسرحي الأمر الذي أفضى الى تلك التخريجات الفنية الإبداعية الخلاقة التي مازالت ذاكرتنا الجمعية تختزن شذراتها بكافة تأثيراتها البصرية والفكرية، نعم لقد نجح الفنان قاسم محمد في إخضاع النص لتلك المعادلة ومضى قدما ً مع إستمرار مسيرته الإبداعية ومن النقاط التي تحسب له أنه في معرض إبتكاره لأطر وتقنيات جديدة لتقديم العرض المسرحي لم يشأ القفز على جملة مسلمات الوعي الراسخة لدي ذائقة المتلقي عبر تراكم عملية التلقي بل هو رص نسقه الجديد الى جانب الأنساق الأخرىلتشكيل هيكل خطابه الفني المسرحي مستخدما ً لغة التحاور والتناظر عبر فتح الباب أمام مناطق اشكالية ساخنة متضمنة لسياق العرض لذلك يمكن أن نصف تجربته بالسهل الممتنع، فقد أشتغل على آليات جديدة في جميع أعماله وتقمص روح المسرح حتى توسدها فابتكر العديد من التجارب وتعد هذه التجارب تواصل مستديم في حلمه الذي لا ينقطع و حتى في غربته القسرية ظل يصرخ ويؤسس للتفكير وللتعبيير والابتكار وقد أسهم إسهاماً ً في كل المجالات التأليفية والاخراجية التي رفعت من شأن المسرح العراقي والعربي ورغم مرضه يظل عالقا في ذاكرة المسرح وهو المربي الفاضل للعديد من المبدعين في العراق وخارج العراق وهو من المخرجين الذين بذلوا قصارى جهدهم لإثبات امكانياتهم في ايجاد تكنيك مغاير يخرج الممارسة المسرحية من قالب الاجترار الى فضاءات أرحب من شأنه تفعيل الكثير من العناصر ومنها عنصر التأويل الذي يعد الأهم في عملية بناء الخطاب الفني. قاسم ماضي - ديترويت

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page