قراءة متواضعة لنص ( فوضى رحيق ) لمتألقة الأبجديةالأديبة الوارفة نبيلة الوزاني ...،فوضى رحيق-----
- 5 مايو 2020
- 21 دقيقة قراءة
قراءة متواضعة لنص ( فوضى رحيق ) لمتألقة الأبجدية الأديبة الوارفة نبيلة الوزاني ...، فوضى رحيق -------------- على حافة المدى مُشرعةٌ نوافذ التوق منذ انبجاس الحبر من بين فرات أصابعي في أنهارك ما تزال إليكَُ تبحر قوافي القصائد وأنا أُجذّف بيدٍ وبالأخرى أرتّق تأتأة الشراع مهما صاحتِ الريح... إنني كلّما احتدّتْ لغة الرّعد ما اكترثتُ بمصائد الموج ... يا عاجيَ الخطوات لكيْ تتعلم العوم لا يكفي أن تُوشوش الأصداف ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ربابةُ النسيم قافلةٌ من الأخبار كيف وارَتْ عنك مسارَ الماء ؟ أم تُراها نوارسُ القلب شردتْ عن سربك؟ بين الورد والنحل توأمةُ الرحيق أنا الغارقة في كأسك الكبيرةُ بك كلّما تنفستُك تمدّدتْ جذورُك في رئتي لا تضعْ للرهبة سُلَّماً لامتطاءِ دمِك... أَُمشّط الغيابَ بأهداب الرجاء وأرشو فناجينَ الليل بنجماتٍ تُنجبُها مقلتي ~~~~~~~~~~~~~~~~~ فوضايَ الجامحة أنت فكيف أنظّم النبضَ والخافق ملكك؟ اعشوشِبْ ندىً في خرائط الفجر ليُزهَر الضوءُ في شرفات الصباح أنا ابنة الغَاف ... ما تشرّبتُ السّأم ولا للرمل تخضع خُطايَ انتظرني حيث تنضج القصيدةُ وطناً يبتسم. ،،، نبيلة الوزاني ... الغاف : اسم لشجرة تنبت في الصحراء العربية نادرة جداً ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، على حافة المدى مُشرعةٌ نوافذ التوق منذ انبجاس الحبر من بين فرات أصابعي في أنهارك ما تزال إليكَُ تبحر قوافي القصائد وأنا أُجذّف بيدٍ وبالأخرى أرتّق تأتأة الشراع مهما صاحتِ الريح... إنني كلّما احتدّتْ لغة الرّعد ما اكترثتُ بمصائد الموج ... يا عاجيَ الخطوات لكيْ تتعلم العوم لا يكفي أن تُوشوش الأصداف ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ "حافة " هنا تصوير ضمني بعين تلك الحبيبة التي ترنو لهذا المدى البعيد ...، فالحافة هنا هي خط البداية ما بين الحدقة وأفريز الجفن وتأتي " على " لتصنع صورة رائعة تربط ما بين لجة العين - المقلة وهي شحمة العين - لتصبح الحدقة كجزيرة يبحر منها هذا السفين مُشرع الشراع تجاه هذا المدى الذي يصل للحبيب ...، هنا كان التصوير الماتع في اختزال كل كيان الحبيبة في تلك النظرة التي تعبر كل الحدود ...، هنا كان التصوير والتشبيه في كيان صور متباينة ولود ...، فهذا الشراع المبحر عبر لجة العين يقف على عتبات صورة جديدة فبقطفة شعرية رائعة يصنعها لفظ " نافذة " كان هذا المدى الذي يعد الجسر لديار هذا الصب ملء هذه العين التي ترنو إليه بكل ما يعتمر تلك الروح من أشواق ...، تصوير رائع وتجسيد لهذا المعنوي مع تحوير هذا التجسيد لشرفة تتيح إطلالة وحركة وسيرا عبر تحويرها في لقطة ضمنية لسفين يبحر ...، هنا تتلاقى الصور في وحدة عضوية متكاملة مائزة جدا .. " انبجاس .... فرات " انبجاس بمعنى تفجر وتدفق ...، هنا كان التصوير مائزا مع تلك المرافقة للفظ " فرات وهذا هو الإبداع التكويني للصورة عبر مواءمة الألفاظ ودلالاتها ..، هذا الدفق بعد التفجر مع فرات يتيح لنا شيئا واحدا هنا فرات بمعنى العذوبة كما هو راسخ في الوجدان اللغوي - فرت الماء أي اشتدت عذوبته - ومن هنا نأخذ الصفة وهي العذوبة ونمنحها للحبر أي تلك النبضات الموشومة على حد السطور فتكون المحصلة مع لفظ " أصابعي " المرافقة للفظ " أنهارك " الذي يتوسهما حرف " في" الذي يحمل في متنه الانصباب هنا تلك الأصابع كهذا النهر العذب الذي يصب في نهاية الأمر في مصب وبما أن معظم الأنهار تصب في مياه مالحة بحار أو محيطات أو خلجان - سبحان الخالق لتتيح منطقة مختلفة ما بين ملوحة البحر وعذوبة النهر مما يسمح بوجود كائنات ما بين تلك وهاتيك - هنا في حوارية النبيلة يحدث العكس هو التقاء عذوبة بعذوبة ولهذا لم يكن للفظ البحر مثلا حضور فكان النهر ليعبر عن عذوبة حالمة مماثلة لعذوبتها ...، لترسيخ تلك التوأمة التي تربط بينها وبين الحبيب ...، فكلن هذا الترابط ما بين الحبر وفرات الأصابع كتعبير عن عذوبة محبرة وجدانها وصفائها مع عنفوانها وتدفقها كحال هذا النهر الذي يجري لمصبه ...، هنا يحضرني هذا النهر الذي ينتظر المدد ليكمل مسيره كما يحدث للنيل الأبيض عند انتهاء وصوله فيلتقي والنيل الأزرق المندفع بقوة وعنفوان فيكمل المسير حتى البحر المتوسط ليواصل النيل رواؤه لأرض مصر المحروسة - حقيقة مؤكدة - هنا كان هذا الدفق فيض محبة ومددا لأنهار الحبيب - شريان حياته - فهو دون هذا الحب كيان يحتضر ...، تؤكد هذا المعنى هذه القوافي المصورة في تجسيدية رائعة بالقوارب العابرة دون توقف مع هذا الدفق الغزير لانصباب فرات أنامل نبض الحبيبة ...، " تأتأة " تصوير رائع يحوي بين جنبيه تلك الحركة المتباطئة للقوارب - القوافي المحملة برسائل العشق - عندما يعوق حضورها خطب ما - الريح - يعكر الصفو ...، هنا التعبير بلفظ " الريح يشي بهذا فالريح تعني الشر لأنها عاصفة لا سكينة فيها ..، فكان لفظ " تأتأة " هنا مائاز ودقيقا مع التصوير الحركي والصوتي لتلك الحروف القوافي - السطور - المتلعثمة نتيجة كل ما يحدث من وشاية ما أو مكيدة تجعل هذه الحالة من الصفاء معكرة بالضباب ...، " لغة ... مصائد " الله على هذا الانسياب التعبيري الرائع فلفظ لغة منسجم والحبر والقوافي ويتيح للمتلقي سماع هذا الحوار المصور ببراعة ...، الرعد لا لغة له سوى الضوضاء التي تصاحب البرق الخاطف وهو تعبير عن هذه المكابدة التي تعاني منها في لحظات تعكر أجواء الحب ونزق الحبيب وانفعالاته الغير محسوبة العواقب ....، هنا يأتي لفظ " الموج " بعد مصائد ليؤكد المعنى ولكن من ذاوية معاكسة تعبر عن حسن تدبير ودراية وتمكن من تلك الحبيبة التي تعي أن تلك الرؤى التي تتسبب في هذا الجذب والشد شراك وضعت بليلٍ لتسقط في دوامة قيعانها لا قرار لها فيوأد هذا الحب ....، هنا كان التشبيه المصور رائعا في وصف هؤلاء بدوامات الموج وكأنهم فخاخ تحيط بالسفين لقنصه ....، هنا يكون ختام الفقرة ليس لمجرد النص ولكنه نصح يسبقه العمل ليحذو حذوها فهي لا ترنو لتلك الصغائرالتي يصنعها الصغار وتريده أن يترفع مثلها عنهم ...، فيأتي تعبير رائع هو .... " عاجي الخطوات " هنا قد يحتدم التأويل ما بين ...، هذا الحبيب الذي يسكن في برجٍ عاجي وهنا البرج العاجي قد يكون عائدا على كرامة الحبيب وكبريائه الذي يجعله لا ينظر بدقة لماهية ما يحدث ويحمله شعوره بكبرياء العاشق بالنظر للنتيجة التي تجرح مشاعر الحب دون البحث والتنقيب عن السبب والغرض مما يحدث وهنا يتم تسطيح النظرة بالنسبة له ...، أو أنه يعيش في مدينة يرفل بها بكل ثقة من صنعه هو فقط - مدينة فاضلة - فهو لا يرى سوى بمنظور الأبيض والأسود وفي هذه الحالة أيضا هو لن يفطن لما بين الخطين - الأبيض والأسود - فلن يرى هذا الكيان الكروهات - كرقعة الشطرنج - الذي يعبث في الظلام وفي هذه الحالة سيكون الحكم أيضا وقد جانبه الصواب لأنها نظرة غير مكتملة الأركان تعتمد على أخلاق المدينة الفاضلة التي تعتمد على صدق صفة الخير وصفة الشر دون وجود وسط يملك الصفتين في قالب واحد وهنا يتعامل بنظرة الفيلسوف الفاضل وفقط فتكون الأحكام غير مؤكدة ...، وقد يكون التأويل مغايرا إن نظرنا إلى العاج - كمادة - وأندر ما يكون منه ما يؤخذ من " الفيل " .....، والفيل معروف عنه تلك الطيبة وهي تعني هنا في إسقاط على هذا الصب أنه حالم وهذا النوع من البشر يتأثر بأقل شيء ويصنع منه طودا عظيما قد يجعله في لحظة يحطم هذا القلب النقي كالزجاج وبالتالي يخسر هذا الروح التي تعيش بين جنباته - الحبيبة - .....، كل تلك التأويلات ممكنة ومتمازجة والقطف النهائي للفقرة خاصة الأخيرة منها فهو لكي يتعلم العوم - الحياة بما فيها من مناطق شائكة - يجب أن يبتعد عن تلك المثالية بل يقتحم كل معترك ليسبر ما فيه فالكون ليس مثاليا ولكنه مسرح متناقض يجب فهم كل شخوصه من ممثلين وسبر القصة كاملة ...، المقطع رائع رائع رائع ...، ربابةُ النسيم قافلةٌ من الأخبار كيف وارَتْ عنك مسارَ الماء ؟ أم تُراها نوارسُ القلب شردتْ عن سربك؟ بين الورد والنحل توأمةُ الرحيق أنا الغارقة في كأسك الكبيرةُ بك كلّما تنفستُك تمدّدتْ جذورُك في رئتي لا تضعْ للرهبة سُلَّماً لامتطاءِ دمِك... أَُمشّط الغيابَ بأهداب الرجاء وأرشو فناجينَ الليل بنجماتٍ تُنجبُها مقلتي ~~~~~~~~~~~~~~~~~ "قافلة " اللفظ مدهش الحضور ها هنا هنا تلك الأخبار ضمنية تحوي خبرا ما عكر صفو هذا الوصل وصنعت ضبابية من متاهة فقد بينها السبيل الصحيح إليها ....، هي صورة تكمل تصويرا رائعا في لفظ " ربابة " ثم " النسيم " هنا كانت البداية المؤثرة لهذا العتاب والتي تصنع نوعا من الدلال لهذا الصب فتشبهه بأغرودة النسيم فهو أرق نسمات الحياة فهو حادي هذه النسمات التي تهدهد حياتها ،هنا كان التشبيه رائعا ليتسنى لها من خلال هذا الدثار الرائع وضع السؤال المحير الذي أرق وجدانها من خلال هذا التحضير النفسي الرائع لذات هذا الحبيب ...، "كيف " تعريض بصيغة السؤال تحوي عتابا ...، فكيف لا يرى هذه المحبة ويسمح لهذا الغبش أن يخفيها وهي واضحة كالشمس بكبد السماء ....، هنا تعاود السؤل بصيغة مختلفة مستخدمة لفظ " أم تراها " وهي في سبيلها لاختلاق عذر لهذا الصب يتيح له حوارا ومسلكا للولوج في التبرير وهذا ذكاء حواء فهي تحيطه بالسؤال وتترك له فسحة صغيرة صنعتها بمهارة ليهرب إليها من خلال إيجاد تبرير بنكهة شعاع فجر يذيب هذا الثلج ...، كل هذا في رحم صورة محلقة وتحوير هذا القلب إلى عش كبير تسكنه طيور النورس مع قطفة تصويرية بديعة فيها تجسيد وتشبيه لهذا النبض الذي يرتحل من القلب - العش - بنوارس تحلق حول الشراع لتهديه السبيل في تصوير رائع لتلك الرحلة المدهشة ما بين ديارها ودياره ...، هنا تكتمل الصورة التي يحملها السؤال بذكاء الأنثى التي تطوف حول العتاب وتمنح هذا الصب فسحة للتبرير والعودة لأنها معجونة بالعشق ...، فكانت نوارس قلبها هنا هي رسائل النبض العاشق وتم وسمها بالشرود - وهي بالطبع ليست هكذا - فقط لتحميل أي شيء سواه عاقبة الأمر وإن كان نبضها هي - رسائلها ووصلها - التي لم تصل له بالمعنى الملائم ...، هذا ما نسميه صرف الهوى والانصهار حد التضحية لتكون هي سبب كل شيء لإعفاء هذا الصب من تهمة النزق في التصرف ...، رائعة أديبتنا المحلقة بين النجمات دائما ...، " الورد .... النحل " هذا التصوير شدني كثيرا ....، كمعنى محلق هي هذه الرابطة العميقة التي تجمع مخلوقين أحدهما نبت الأرض ينهل من قداس مائها وجذوره شرشت تربته وهنا هو يعني الوطن والسكن وتلك صفة عندما نصف بها الحبيب فهي أجل وأرقى صفات العشق والمعشوق ...، والآخر وهو النحل تلك الأمة الأنثوية الكيان شديدة الترتيب والنظام التي تسير وفق منهجية وفطرة فطرها الله عليها وهذا يتوافق وحواء فهي ملكة الدار وريحانته ومدبرته ...، من هذا القياس التصويري كانت الرابطة التي تجمع هذا الصب وسيدة قلبه ، فهو السكن والملاذ والحضن الكبير في تصوير رائع الحضور ..، واستعارة لحركة يومية ما بين النحل والورد إبّان امتصاص الرحيق فالنحلة تدخل داخل كأس الوردة لتمتص الرحيق هنا كان لفظ " كأسك" مائز الحضور ودقيقا كمعنى حرفي لعملية تزود النحلة بالرحيق ومؤكد للمعنى المراد من أنه - الحبيب- هو معين الرواء والنهر الذي يمد شريانها -الحبيبة - بالحياة ...، هنا تكتمل الصورة في حضور تعبير محلق شاهق وهو ... " الكبيرة بكَ " هنا قمة التفاني من تلك الحواء العظيمة التي تجعل كل ما حولها وذاتها جزءا من كينونة الحبيب فهو سندها ودثارها أمام عوائد الزمان وبه فقط تكون محلقة عالية المقام - هذا المعنى محفز ومعمق للثقة بداخل الحبيب - هنا يبزغ في كبد القصيد هذا الضعف الأنثوي الممنهج الذي يجعل حواء في أقصى حالات قوتها ...، وهذا شيء مؤكد -فالمرأة في أقصى حالات ضعفها مثلا وقت البكاء تكون أقوى من الرجل وتملكه بحنانه الذي ينساب في تلك اللحظات - هنا شعور الرجل بأنه السند والمعضد لحبيبته يجعله أكثر محبة ووداعة معها وتلك سمة الرجل الحق الذي عندما يشعر بأن حبيبته في حاجته وتعرف قدره وتقدره هنا يكون هذا الأسد المدافع والنسيم العليل في نفس الوقت بين راحات عمرها ....، " تنفستك" الله الله على هذه الصورة هنا تصوير فيه إبداع لتلك العلاقة الروحانية التي تجمعهما ...، مع تشبيه للرئتين بأرض خصبة والحبيب لنسمات حالمة تتفسها الحبيبة ليتم تحوير تلك الصورة للنسمات - الحبيب - في ميلاد جديد من رحم الصورة لبذرة يتم غرسها في تلك الأرض الخصبة - الرئتان - فتينع وتتمدد جذورها لتبلغ السويداء ..، هنا الحبيب راسخ في خوافق وجدانها شرشت جذوره حتى النخاع فكيف لحب كهذا أن تقتلعه عاديات الأيام ....، " الرهبة " هو هذا الشعور بالخوف الممزوج بالحذر ...، هنا يأتي لفظ " دمِك " مُعبّرا بقوة عن هذه المحبة الصادقة العميقة الجذور فالحبيبة هنا هي جزء من هذا الحبيب - كما نقول في مصر هي لحمي ودمي كتعبير عن القرب والاحتواء - لهذا كان التعبير بدمِك متوافقا والمعنى فهي توأمه وعرضه ولحمه ودمه فهل يترك هذا الجزء منه عرضة لتلك الرهبة والخوف هل يتركه مطية للضياع بسبب تلك الهواجس ...، وقد يكون هناك تأويل آخر لهذا اللفظ "دمِك " مع لفظ "سُلّم " والسلّم يعني الصعود والصعود هنا بمعنى لا تتح لهذا الخوف فرصة ليتعملق ويكبر بداخلك من تلك الهواجس والدم هنا بمعنى هذه الفورة والغليان التي تصاحب التفكير ...، فدائما يقال عندما ينفعل إنسان تعكر دمه أو تغير من هنا كانت تلك الرهبة ليست خوفا فقط ولكنها تمثل خوفا من مجهول لا يراه سواه من خلال تلك الهواجس والفهم الخاطئ لبعض الأمور والتي تمتطي صهوة عقله ويسيطر عليه وهنا إبّان هذه المكابدة للفكرة يحتاج العقل لكمية كبيرة من الدم التي تضخها - عضلة - القلب ....، وهنا يكون الدم هو مطية تلك الهواجس والرؤى وبما أن الحبيبة جزء من دم الحبيب وموشومة صورتها على جدران شريانه فإنها معنية بكل هذا أيضا ...، في هذا التركيب التصويري الرائع تم تجسيد الرهبة - وهي هذا الشعور المعنوي - عبر لفظ " سُلَّم " لتصبح كإنسان يوضع له ما يستطيع به الارتقاء على صهوة شيء ما ...، وتم تشبيه الدم في ثورة رائعة بالدابة التي تمتطى في تصوير بديع وتجسيد حركي مشهدي في الصورة المجتمعة للمشهد ...، " أمشط " في هذا الدفق الإبداعي وقفت طويلا أصفق ولم يأخذني من هذا التصفيق سوى إنهمار مُزن الحروف التي تريد أن ترصع هامة هذا السطر بتاج لا يفي جديلة من جدائله ...، هنا التصوير بقصيدة كاملة الأركان ...، هذا الغياب جدائل كثيفة وهو تصوير بديع وتجسيد رائع مع وضع أكثر من معنى للتعبير ...، فهو محاولة فض اشتباك هذه الضبابية - الغياب - وفي نفس الوقت وضع صفة الانتظار واللهفة والوله المسهد من خلال صورة رائعة وهي " أهداب " هنا مع كيان الصورة التي جسدت هذا الرجاء والدعاء في تجسيده لجزء من الكل وهو الجفن المسهد الذي يمشط وهو بمعنى ينقب في أسباب الغياب ويحاول ترميمه وبعثرة غيومه في نفس الوقت ليكون الرجاء مرافقا للدمع الذي ينهمر في تصوير رائع كنجمات ناسكات من مُزن الأحداق على مذبح سهد - فناجين - المساء ...، هنا كان للفظ فناجين معنى لهذا السهد والسهر لهذا المعنى الحاضر في الذهن والذي يربط الفنجان بالقهوة التي تعني السهر وهنا كان التعبير عن هذا السهد الذي تعاني منه الحبيبة ثم أنه مع تعبير " الرشوة " يأتي معنى جديد وهو رشوة الفنجان ليبوح بما فيه من أسرار الغد - فالمعتاد في عقلنا الجمعي أن قراءة فنجان قهوة المساء كاذبة مداهنة - لهذا هي ترشوه أن يبوح بالصدق وبموعد انحسار هذا الغياب ...، المقطع عامر بالصور ويحتاج وقفة أكبر فاغفري لي يا ريم الحرف ...، فوضايَ الجامحة أنت فكيف أنظّم النبضَ والخافق ملكك؟ اعشوشِبْ ندىً في خرائط الفجر ليُزهَر الضوءُ في شرفات الصباح أنا ابنة الغَاف ... ما تشرّبتُ السّأم ولا للرمل تخضع خُطايَ انتظرني حيث تنضج القصيدةُ وطناً يبتسم. ،،، " فوضايَ " هنا تعبير الفوضى يعني هذه الحالة الشعورية المتأججة ما بين هذا الشد والجذب فيما بينها وبين هذا الحبيب الذي يعشقها حد الثمالة ولكنه كموج البحر متقلب جموح وهي غارقة به حد الوله متعلقة بأوتار فؤاده التي تحتويها ...، هنا يبزغ السؤال الذي يعني أنك تدري وتعلم ...، تلك الرسائل العطشى للرواء التي أبثها لك كيف لا تصل بل كيف تطلبها وأنت تملك عناقيد أحبار النبض وتعي ما بها من توق ووله لك ...، " اعشوشب ... خرائط " هنا الجواب في أبهى صورة ...، هذا النبض أينع نبتا كقطرات الندى تهب روحكَ السكينة والأمان والهداية للخروج من تيه الرهبة والغياب بين دياجيرها لتعود قافلة الشمس على إفريز الأيام كزهور يانعة الضوع عبقة بنيروز المحبة ....، الصور محلقة يا نبتة الرقراق ...، ما بين هذا الخافق - الرحم - الذي يحوي النبض وكأنه سنبلة قمح تحوي مائة حبة تنبت آلااف السنابل التي تحوي ملايين من الحب كعنقود مُزن مراق من أحداق السماء يروي الأرض العطشى - الخرائط - ليتيح دربا من مروج الوصل يتيح للفجر الشروق فتتفتح بتلات الضوء في تصوير رائع يعني ميلاد ربيع اللقاء وتجسيده كزهرة تتفتح أوراقها وهنا الأوراق كأذرع من شعيعات الشمس تتفتح وقت الشروق مع تشبيه رائع للصباح بشرفات بازغة الضوء تنفتح على مصاريعها على دجى المساء ...، الصور متلاحقة قوية البيان عميقة ...، " الغاف " هنا التشبيه بتلك الشجرة التي تنبت في عمق الصحراء تتحمل قلة وندرة الماء ولكنها تتحدى كل هذا وتظل يانعة قوية لا يمسها السأم وتنتظر بصبر تلك القطرات التي تتيح لها الحياة ...، هنا كان هذا الربط والتشبيه بينها وبين تلك الشجرة للتدليل على أنها صابرة راضية برغم هذا الغيث القليل - الوصل - ولكنها قوية بحبه لا ترنو لتلك المحاولات التي تحيط بها من أطياف الرجال - الرمال - فهو وحده الذي يحرك هذا النبض ..، هنا كان هذا التوافق اللفظي كمعنى لكلمة الرمال مع الفكرة التي تريد أديبتنا أن تصل للمتلقي وهذا التوافق في شكل الكلمة ما بين الرمال والرجال بمخالفة حرف واحد في كل كلمة " الميم ...، الراء " مما يجعل الوزن الموسيقي واحدا وهذا بديع لغوي رائع جدا جدا جدا ....، " وطناً " كم أنت رائعة أديبتنا ...، هنا الختام المدهش الذي طال انتظاره ونحن بين وتين النص وهو هذه المواعدة التي تعني في رحمها أن هذا الصب هو الوطن بالفعل والسكن والسكينة ...، هنا المواعدة بين راحات القصيد الذي عندما تضمخ برضاب حروفه وجنات السطور سيكون عنه وله - الحبيب - وبما أنه هو الوطن والسكن فالقصيدة ستكون وطنا يبتسم لأنها لا تعني سواه هو وفقط .... هشام صيام ..
على حافة المدى مُشرعةٌ نوافذ التوق منذ انبجاس الحبر من بين فرات أصابعي في أنهارك ما تزال إليكَُ تبحر قوافي القصائد وأنا أُجذّف بيدٍ وبالأخرى أرتّق تأتأة الشراع مهما صاحتِ الريح... إنني كلّما احتدّتْ لغة الرّعد ما اكترثتُ بمصائد الموج ... يا عاجيَ الخطوات لكيْ تتعلم العوم لا يكفي أن تُوشوش الأصداف ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ربابةُ النسيم قافلةٌ من الأخبار كيف وارَتْ عنك مسارَ الماء ؟ أم تُراها نوارسُ القلب شردتْ عن سربك؟ بين الورد والنحل توأمةُ الرحيق أنا الغارقة في كأسك الكبيرةُ بك كلّما تنفستُك تمدّدتْ جذورُك في رئتي لا تضعْ للرهبة سُلَّماً لامتطاءِ دمِك... أَُمشّط الغيابَ بأهداب الرجاء وأرشو فناجينَ الليل بنجماتٍ تُنجبُها مقلتي ~~~~~~~~~~~~~~~~~ فوضايَ الجامحة أنت فكيف أنظّم النبضَ والخافق ملكك؟ اعشوشِبْ ندىً في خرائط الفجر ليُزهَر الضوءُ في شرفات الصباح أنا ابنة الغَاف ... ما تشرّبتُ السّأم ولا للرمل تخضع خُطايَ انتظرني حيث تنضج القصيدةُ وطناً يبتسم. ،،، نبيلة الوزاني ... الغاف : اسم لشجرة تنبت في الصحراء العربية نادرة جداً ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، على حافة المدى مُشرعةٌ نوافذ التوق منذ انبجاس الحبر من بين فرات أصابعي في أنهارك ما تزال إليكَُ تبحر قوافي القصائد وأنا أُجذّف بيدٍ وبالأخرى أرتّق تأتأة الشراع مهما صاحتِ الريح... إنني كلّما احتدّتْ لغة الرّعد ما اكترثتُ بمصائد الموج ... يا عاجيَ الخطوات لكيْ تتعلم العوم لا يكفي أن تُوشوش الأصداف ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ "حافة " هنا تصوير ضمني بعين تلك الحبيبة التي ترنو لهذا المدى البعيد ...، فالحافة هنا هي خط البداية ما بين الحدقة وأفريز الجفن وتأتي " على " لتصنع صورة رائعة تربط ما بين لجة العين - المقلة وهي شحمة العين - لتصبح الحدقة كجزيرة يبحر منها هذا السفين مُشرع الشراع تجاه هذا المدى الذي يصل للحبيب ...، هنا كان التصوير الماتع في اختزال كل كيان الحبيبة في تلك النظرة التي تعبر كل الحدود ...، هنا كان التصوير والتشبيه في كيان صور متباينة ولود ...، فهذا الشراع المبحر عبر لجة العين يقف على عتبات صورة جديدة فبقطفة شعرية رائعة يصنعها لفظ " نافذة " كان هذا المدى الذي يعد الجسر لديار هذا الصب ملء هذه العين التي ترنو إليه بكل ما يعتمر تلك الروح من أشواق ...، تصوير رائع وتجسيد لهذا المعنوي مع تحوير هذا التجسيد لشرفة تتيح إطلالة وحركة وسيرا عبر تحويرها في لقطة ضمنية لسفين يبحر ...، هنا تتلاقى الصور في وحدة عضوية متكاملة مائزة جدا .. " انبجاس .... فرات " انبجاس بمعنى تفجر وتدفق ...، هنا كان التصوير مائزا مع تلك المرافقة للفظ " فرات وهذا هو الإبداع التكويني للصورة عبر مواءمة الألفاظ ودلالاتها ..، هذا الدفق بعد التفجر مع فرات يتيح لنا شيئا واحدا هنا فرات بمعنى العذوبة كما هو راسخ في الوجدان اللغوي - فرت الماء أي اشتدت عذوبته - ومن هنا نأخذ الصفة وهي العذوبة ونمنحها للحبر أي تلك النبضات الموشومة على حد السطور فتكون المحصلة مع لفظ " أصابعي " المرافقة للفظ " أنهارك " الذي يتوسهما حرف " في" الذي يحمل في متنه الانصباب هنا تلك الأصابع كهذا النهر العذب الذي يصب في نهاية الأمر في مصب وبما أن معظم الأنهار تصب في مياه مالحة بحار أو محيطات أو خلجان - سبحان الخالق لتتيح منطقة مختلفة ما بين ملوحة البحر وعذوبة النهر مما يسمح بوجود كائنات ما بين تلك وهاتيك - هنا في حوارية النبيلة يحدث العكس هو التقاء عذوبة بعذوبة ولهذا لم يكن للفظ البحر مثلا حضور فكان النهر ليعبر عن عذوبة حالمة مماثلة لعذوبتها ...، لترسيخ تلك التوأمة التي تربط بينها وبين الحبيب ...، فكلن هذا الترابط ما بين الحبر وفرات الأصابع كتعبير عن عذوبة محبرة وجدانها وصفائها مع عنفوانها وتدفقها كحال هذا النهر الذي يجري لمصبه ...، هنا يحضرني هذا النهر الذي ينتظر المدد ليكمل مسيره كما يحدث للنيل الأبيض عند انتهاء وصوله فيلتقي والنيل الأزرق المندفع بقوة وعنفوان فيكمل المسير حتى البحر المتوسط ليواصل النيل رواؤه لأرض مصر المحروسة - حقيقة مؤكدة - هنا كان هذا الدفق فيض محبة ومددا لأنهار الحبيب - شريان حياته - فهو دون هذا الحب كيان يحتضر ...، تؤكد هذا المعنى هذه القوافي المصورة في تجسيدية رائعة بالقوارب العابرة دون توقف مع هذا الدفق الغزير لانصباب فرات أنامل نبض الحبيبة ...، " تأتأة " تصوير رائع يحوي بين جنبيه تلك الحركة المتباطئة للقوارب - القوافي المحملة برسائل العشق - عندما يعوق حضورها خطب ما - الريح - يعكر الصفو ...، هنا التعبير بلفظ " الريح يشي بهذا فالريح تعني الشر لأنها عاصفة لا سكينة فيها ..، فكان لفظ " تأتأة " هنا مائاز ودقيقا مع التصوير الحركي والصوتي لتلك الحروف القوافي - السطور - المتلعثمة نتيجة كل ما يحدث من وشاية ما أو مكيدة تجعل هذه الحالة من الصفاء معكرة بالضباب ...، " لغة ... مصائد " الله على هذا الانسياب التعبيري الرائع فلفظ لغة منسجم والحبر والقوافي ويتيح للمتلقي سماع هذا الحوار المصور ببراعة ...، الرعد لا لغة له سوى الضوضاء التي تصاحب البرق الخاطف وهو تعبير عن هذه المكابدة التي تعاني منها في لحظات تعكر أجواء الحب ونزق الحبيب وانفعالاته الغير محسوبة العواقب ....، هنا يأتي لفظ " الموج " بعد مصائد ليؤكد المعنى ولكن من ذاوية معاكسة تعبر عن حسن تدبير ودراية وتمكن من تلك الحبيبة التي تعي أن تلك الرؤى التي تتسبب في هذا الجذب والشد شراك وضعت بليلٍ لتسقط في دوامة قيعانها لا قرار لها فيوأد هذا الحب ....، هنا كان التشبيه المصور رائعا في وصف هؤلاء بدوامات الموج وكأنهم فخاخ تحيط بالسفين لقنصه ....، هنا يكون ختام الفقرة ليس لمجرد النص ولكنه نصح يسبقه العمل ليحذو حذوها فهي لا ترنو لتلك الصغائرالتي يصنعها الصغار وتريده أن يترفع مثلها عنهم ...، فيأتي تعبير رائع هو .... " عاجي الخطوات " هنا قد يحتدم التأويل ما بين ...، هذا الحبيب الذي يسكن في برجٍ عاجي وهنا البرج العاجي قد يكون عائدا على كرامة الحبيب وكبريائه الذي يجعله لا ينظر بدقة لماهية ما يحدث ويحمله شعوره بكبرياء العاشق بالنظر للنتيجة التي تجرح مشاعر الحب دون البحث والتنقيب عن السبب والغرض مما يحدث وهنا يتم تسطيح النظرة بالنسبة له ...، أو أنه يعيش في مدينة يرفل بها بكل ثقة من صنعه هو فقط - مدينة فاضلة - فهو لا يرى سوى بمنظور الأبيض والأسود وفي هذه الحالة أيضا هو لن يفطن لما بين الخطين - الأبيض والأسود - فلن يرى هذا الكيان الكروهات - كرقعة الشطرنج - الذي يعبث في الظلام وفي هذه الحالة سيكون الحكم أيضا وقد جانبه الصواب لأنها نظرة غير مكتملة الأركان تعتمد على أخلاق المدينة الفاضلة التي تعتمد على صدق صفة الخير وصفة الشر دون وجود وسط يملك الصفتين في قالب واحد وهنا يتعامل بنظرة الفيلسوف الفاضل وفقط فتكون الأحكام غير مؤكدة ...، وقد يكون التأويل مغايرا إن نظرنا إلى العاج - كمادة - وأندر ما يكون منه ما يؤخذ من " الفيل " .....، والفيل معروف عنه تلك الطيبة وهي تعني هنا في إسقاط على هذا الصب أنه حالم وهذا النوع من البشر يتأثر بأقل شيء ويصنع منه طودا عظيما قد يجعله في لحظة يحطم هذا القلب النقي كالزجاج وبالتالي يخسر هذا الروح التي تعيش بين جنباته - الحبيبة - .....، كل تلك التأويلات ممكنة ومتمازجة والقطف النهائي للفقرة خاصة الأخيرة منها فهو لكي يتعلم العوم - الحياة بما فيها من مناطق شائكة - يجب أن يبتعد عن تلك المثالية بل يقتحم كل معترك ليسبر ما فيه فالكون ليس مثاليا ولكنه مسرح متناقض يجب فهم كل شخوصه من ممثلين وسبر القصة كاملة ...، المقطع رائع رائع رائع ...، ربابةُ النسيم قافلةٌ من الأخبار كيف وارَتْ عنك مسارَ الماء ؟ أم تُراها نوارسُ القلب شردتْ عن سربك؟ بين الورد والنحل توأمةُ الرحيق أنا الغارقة في كأسك الكبيرةُ بك كلّما تنفستُك تمدّدتْ جذورُك في رئتي لا تضعْ للرهبة سُلَّماً لامتطاءِ دمِك... أَُمشّط الغيابَ بأهداب الرجاء وأرشو فناجينَ الليل بنجماتٍ تُنجبُها مقلتي ~~~~~~~~~~~~~~~~~ "قافلة " اللفظ مدهش الحضور ها هنا هنا تلك الأخبار ضمنية تحوي خبرا ما عكر صفو هذا الوصل وصنعت ضبابية من متاهة فقد بينها السبيل الصحيح إليها ....، هي صورة تكمل تصويرا رائعا في لفظ " ربابة " ثم " النسيم " هنا كانت البداية المؤثرة لهذا العتاب والتي تصنع نوعا من الدلال لهذا الصب فتشبهه بأغرودة النسيم فهو أرق نسمات الحياة فهو حادي هذه النسمات التي تهدهد حياتها ،هنا كان التشبيه رائعا ليتسنى لها من خلال هذا الدثار الرائع وضع السؤال المحير الذي أرق وجدانها من خلال هذا التحضير النفسي الرائع لذات هذا الحبيب ...، "كيف " تعريض بصيغة السؤال تحوي عتابا ...، فكيف لا يرى هذه المحبة ويسمح لهذا الغبش أن يخفيها وهي واضحة كالشمس بكبد السماء ....، هنا تعاود السؤل بصيغة مختلفة مستخدمة لفظ " أم تراها " وهي في سبيلها لاختلاق عذر لهذا الصب يتيح له حوارا ومسلكا للولوج في التبرير وهذا ذكاء حواء فهي تحيطه بالسؤال وتترك له فسحة صغيرة صنعتها بمهارة ليهرب إليها من خلال إيجاد تبرير بنكهة شعاع فجر يذيب هذا الثلج ...، كل هذا في رحم صورة محلقة وتحوير هذا القلب إلى عش كبير تسكنه طيور النورس مع قطفة تصويرية بديعة فيها تجسيد وتشبيه لهذا النبض الذي يرتحل من القلب - العش - بنوارس تحلق حول الشراع لتهديه السبيل في تصوير رائع لتلك الرحلة المدهشة ما بين ديارها ودياره ...، هنا تكتمل الصورة التي يحملها السؤال بذكاء الأنثى التي تطوف حول العتاب وتمنح هذا الصب فسحة للتبرير والعودة لأنها معجونة بالعشق ...، فكانت نوارس قلبها هنا هي رسائل النبض العاشق وتم وسمها بالشرود - وهي بالطبع ليست هكذا - فقط لتحميل أي شيء سواه عاقبة الأمر وإن كان نبضها هي - رسائلها ووصلها - التي لم تصل له بالمعنى الملائم ...، هذا ما نسميه صرف الهوى والانصهار حد التضحية لتكون هي سبب كل شيء لإعفاء هذا الصب من تهمة النزق في التصرف ...، رائعة أديبتنا المحلقة بين النجمات دائما ...، " الورد .... النحل " هذا التصوير شدني كثيرا ....، كمعنى محلق هي هذه الرابطة العميقة التي تجمع مخلوقين أحدهما نبت الأرض ينهل من قداس مائها وجذوره شرشت تربته وهنا هو يعني الوطن والسكن وتلك صفة عندما نصف بها الحبيب فهي أجل وأرقى صفات العشق والمعشوق ...، والآخر وهو النحل تلك الأمة الأنثوية الكيان شديدة الترتيب والنظام التي تسير وفق منهجية وفطرة فطرها الله عليها وهذا يتوافق وحواء فهي ملكة الدار وريحانته ومدبرته ...، من هذا القياس التصويري كانت الرابطة التي تجمع هذا الصب وسيدة قلبه ، فهو السكن والملاذ والحضن الكبير في تصوير رائع الحضور ..، واستعارة لحركة يومية ما بين النحل والورد إبّان امتصاص الرحيق فالنحلة تدخل داخل كأس الوردة لتمتص الرحيق هنا كان لفظ " كأسك" مائز الحضور ودقيقا كمعنى حرفي لعملية تزود النحلة بالرحيق ومؤكد للمعنى المراد من أنه - الحبيب- هو معين الرواء والنهر الذي يمد شريانها -الحبيبة - بالحياة ...، هنا تكتمل الصورة في حضور تعبير محلق شاهق وهو ... " الكبيرة بكَ " هنا قمة التفاني من تلك الحواء العظيمة التي تجعل كل ما حولها وذاتها جزءا من كينونة الحبيب فهو سندها ودثارها أمام عوائد الزمان وبه فقط تكون محلقة عالية المقام - هذا المعنى محفز ومعمق للثقة بداخل الحبيب - هنا يبزغ في كبد القصيد هذا الضعف الأنثوي الممنهج الذي يجعل حواء في أقصى حالات قوتها ...، وهذا شيء مؤكد -فالمرأة في أقصى حالات ضعفها مثلا وقت البكاء تكون أقوى من الرجل وتملكه بحنانه الذي ينساب في تلك اللحظات - هنا شعور الرجل بأنه السند والمعضد لحبيبته يجعله أكثر محبة ووداعة معها وتلك سمة الرجل الحق الذي عندما يشعر بأن حبيبته في حاجته وتعرف قدره وتقدره هنا يكون هذا الأسد المدافع والنسيم العليل في نفس الوقت بين راحات عمرها ....، " تنفستك" الله الله على هذه الصورة هنا تصوير فيه إبداع لتلك العلاقة الروحانية التي تجمعهما ...، مع تشبيه للرئتين بأرض خصبة والحبيب لنسمات حالمة تتفسها الحبيبة ليتم تحوير تلك الصورة للنسمات - الحبيب - في ميلاد جديد من رحم الصورة لبذرة يتم غرسها في تلك الأرض الخصبة - الرئتان - فتينع وتتمدد جذورها لتبلغ السويداء ..، هنا الحبيب راسخ في خوافق وجدانها شرشت جذوره حتى النخاع فكيف لحب كهذا أن تقتلعه عاديات الأيام ....، " الرهبة " هو هذا الشعور بالخوف الممزوج بالحذر ...، هنا يأتي لفظ " دمِك " مُعبّرا بقوة عن هذه المحبة الصادقة العميقة الجذور فالحبيبة هنا هي جزء من هذا الحبيب - كما نقول في مصر هي لحمي ودمي كتعبير عن القرب والاحتواء - لهذا كان التعبير بدمِك متوافقا والمعنى فهي توأمه وعرضه ولحمه ودمه فهل يترك هذا الجزء منه عرضة لتلك الرهبة والخوف هل يتركه مطية للضياع بسبب تلك الهواجس ...، وقد يكون هناك تأويل آخر لهذا اللفظ "دمِك " مع لفظ "سُلّم " والسلّم يعني الصعود والصعود هنا بمعنى لا تتح لهذا الخوف فرصة ليتعملق ويكبر بداخلك من تلك الهواجس والدم هنا بمعنى هذه الفورة والغليان التي تصاحب التفكير ...، فدائما يقال عندما ينفعل إنسان تعكر دمه أو تغير من هنا كانت تلك الرهبة ليست خوفا فقط ولكنها تمثل خوفا من مجهول لا يراه سواه من خلال تلك الهواجس والفهم الخاطئ لبعض الأمور والتي تمتطي صهوة عقله ويسيطر عليه وهنا إبّان هذه المكابدة للفكرة يحتاج العقل لكمية كبيرة من الدم التي تضخها - عضلة - القلب ....، وهنا يكون الدم هو مطية تلك الهواجس والرؤى وبما أن الحبيبة جزء من دم الحبيب وموشومة صورتها على جدران شريانه فإنها معنية بكل هذا أيضا ...، في هذا التركيب التصويري الرائع تم تجسيد الرهبة - وهي هذا الشعور المعنوي - عبر لفظ " سُلَّم " لتصبح كإنسان يوضع له ما يستطيع به الارتقاء على صهوة شيء ما ...، وتم تشبيه الدم في ثورة رائعة بالدابة التي تمتطى في تصوير بديع وتجسيد حركي مشهدي في الصورة المجتمعة للمشهد ...، " أمشط " في هذا الدفق الإبداعي وقفت طويلا أصفق ولم يأخذني من هذا التصفيق سوى إنهمار مُزن الحروف التي تريد أن ترصع هامة هذا السطر بتاج لا يفي جديلة من جدائله ...، هنا التصوير بقصيدة كاملة الأركان ...، هذا الغياب جدائل كثيفة وهو تصوير بديع وتجسيد رائع مع وضع أكثر من معنى للتعبير ...، فهو محاولة فض اشتباك هذه الضبابية - الغياب - وفي نفس الوقت وضع صفة الانتظار واللهفة والوله المسهد من خلال صورة رائعة وهي " أهداب " هنا مع كيان الصورة التي جسدت هذا الرجاء والدعاء في تجسيده لجزء من الكل وهو الجفن المسهد الذي يمشط وهو بمعنى ينقب في أسباب الغياب ويحاول ترميمه وبعثرة غيومه في نفس الوقت ليكون الرجاء مرافقا للدمع الذي ينهمر في تصوير رائع كنجمات ناسكات من مُزن الأحداق على مذبح سهد - فناجين - المساء ...، هنا كان للفظ فناجين معنى لهذا السهد والسهر لهذا المعنى الحاضر في الذهن والذي يربط الفنجان بالقهوة التي تعني السهر وهنا كان التعبير عن هذا السهد الذي تعاني منه الحبيبة ثم أنه مع تعبير " الرشوة " يأتي معنى جديد وهو رشوة الفنجان ليبوح بما فيه من أسرار الغد - فالمعتاد في عقلنا الجمعي أن قراءة فنجان قهوة المساء كاذبة مداهنة - لهذا هي ترشوه أن يبوح بالصدق وبموعد انحسار هذا الغياب ...، المقطع عامر بالصور ويحتاج وقفة أكبر فاغفري لي يا ريم الحرف ...، فوضايَ الجامحة أنت فكيف أنظّم النبضَ والخافق ملكك؟ اعشوشِبْ ندىً في خرائط الفجر ليُزهَر الضوءُ في شرفات الصباح أنا ابنة الغَاف ... ما تشرّبتُ السّأم ولا للرمل تخضع خُطايَ انتظرني حيث تنضج القصيدةُ وطناً يبتسم. ،،، " فوضايَ " هنا تعبير الفوضى يعني هذه الحالة الشعورية المتأججة ما بين هذا الشد والجذب فيما بينها وبين هذا الحبيب الذي يعشقها حد الثمالة ولكنه كموج البحر متقلب جموح وهي غارقة به حد الوله متعلقة بأوتار فؤاده التي تحتويها ...، هنا يبزغ السؤال الذي يعني أنك تدري وتعلم ...، تلك الرسائل العطشى للرواء التي أبثها لك كيف لا تصل بل كيف تطلبها وأنت تملك عناقيد أحبار النبض وتعي ما بها من توق ووله لك ...، " اعشوشب ... خرائط " هنا الجواب في أبهى صورة ...، هذا النبض أينع نبتا كقطرات الندى تهب روحكَ السكينة والأمان والهداية للخروج من تيه الرهبة والغياب بين دياجيرها لتعود قافلة الشمس على إفريز الأيام كزهور يانعة الضوع عبقة بنيروز المحبة ....، الصور محلقة يا نبتة الرقراق ...، ما بين هذا الخافق - الرحم - الذي يحوي النبض وكأنه سنبلة قمح تحوي مائة حبة تنبت آلااف السنابل التي تحوي ملايين من الحب كعنقود مُزن مراق من أحداق السماء يروي الأرض العطشى - الخرائط - ليتيح دربا من مروج الوصل يتيح للفجر الشروق فتتفتح بتلات الضوء في تصوير رائع يعني ميلاد ربيع اللقاء وتجسيده كزهرة تتفتح أوراقها وهنا الأوراق كأذرع من شعيعات الشمس تتفتح وقت الشروق مع تشبيه رائع للصباح بشرفات بازغة الضوء تنفتح على مصاريعها على دجى المساء ...، الصور متلاحقة قوية البيان عميقة ...، " الغاف " هنا التشبيه بتلك الشجرة التي تنبت في عمق الصحراء تتحمل قلة وندرة الماء ولكنها تتحدى كل هذا وتظل يانعة قوية لا يمسها السأم وتنتظر بصبر تلك القطرات التي تتيح لها الحياة ...، هنا كان هذا الربط والتشبيه بينها وبين تلك الشجرة للتدليل على أنها صابرة راضية برغم هذا الغيث القليل - الوصل - ولكنها قوية بحبه لا ترنو لتلك المحاولات التي تحيط بها من أطياف الرجال - الرمال - فهو وحده الذي يحرك هذا النبض ..، هنا كان هذا التوافق اللفظي كمعنى لكلمة الرمال مع الفكرة التي تريد أديبتنا أن تصل للمتلقي وهذا التوافق في شكل الكلمة ما بين الرمال والرجال بمخالفة حرف واحد في كل كلمة " الميم ...، الراء " مما يجعل الوزن الموسيقي واحدا وهذا بديع لغوي رائع جدا جدا جدا ....، " وطناً " كم أنت رائعة أديبتنا ...، هنا الختام المدهش الذي طال انتظاره ونحن بين وتين النص وهو هذه المواعدة التي تعني في رحمها أن هذا الصب هو الوطن بالفعل والسكن والسكينة ...، هنا المواعدة بين راحات القصيد الذي عندما تضمخ برضاب حروفه وجنات السطور سيكون عنه وله - الحبيب - وبما أنه هو الوطن والسكن فالقصيدة ستكون وطنا يبتسم لأنها لا تعني سواه هو وفقط .... هشام صيام ..





تعليقات