top of page

قصة قصيرة كورونا الزمن الضائع / اياد خضير / العراق .......

  • 2 يونيو 2020
  • 4 دقيقة قراءة

الفوز بالمركز الأول قصتي القصيرة كورونا الزمن الضائع في مسابقة مجلة الآداب والفنون الإلكترونية والورقية شكرا للقائمين بالمسابقة. ٢٠٢٠/٥/٢٧

انتابني قلقٌ قاتل، سرت أبحث عن السراب، لامتلك كنوزه، لم اسمع ضجيجا، كل شيء حولي هادئ، كان همي ان ابتعد عن جدران غرفتي الآيلة للسقوط، بسبب تقدمي بالعمر، لم أعد أميز الالوان، الاثاث، الحيطان، الاشياء أصبحت معتمة تلتف حول عنقي... فايروس كورونا الذي يحصد الارواح، يلتف حول البشر، ويتلقف فيها الموت ما يشتهي، ذاكرتي المترهلة التي بدأت تفقد عافيتها، أين أجد السراب؟ لا ينابيع في الصحراء، لا سراب، لا ربيع، أسمع همهمات وكلام من الاخرين: مسكين اصبح مجنوناً، اتهموني بالجنون مما دفعني ان اركض الى السواقي، أبتلت اسمالي وثقلت رفعتها على رأسي، أصبحت أسطورة تحكى للغاديين والرائحين بانني مسكت بالسراب، أصبحت سراباً، أو غراب أو سحلية، لملمت أشيائي وأحرقت بخوراً، سمعتهم يتكلمون بان الفايروس يهرب من رائحة البخور، لا اريد ان اموت، عائلتي اندثرت تحت الركام بفعل صاروخ أهوج لعين، في وقت كنت بعيداً عن البيت. اردت الخوض في تجربة فالتحق بالسراب لأصطاد الكنوز، لم يكن هناك سوى ارض سبخة تتوسط مدينة لا تنبت فيها سوى الاشواك، وتغزوها طحالب المستنقعات، أنا أنتظر كما انتظر من قبلي ( غودو) الذي لم يصل، ولن يصل وكذلك انا سحقتني الايام وجعلتني وحيداً، أعدو في شوارع فقدت اسمائها، شواخصها، شواهدها، شوارع وازقة دون ملامح، فارغة من السابلة، بسبب حظر التجوال، الدكاكين مغلقة ومستباحة في أي وقت، الزمن هنا متوقف، وأنا أقف في وسط هذا الخضم المتدفق من السكون، من الظلمة، أحياناً أقف كعمود من يرى لا يعرف أي عمود أنا، ما أكثر العواميد قصيرة وطويلة مستقيمة ومائلة. مدينتي.. عواميدها أكثر من سعادتها أطول من أفراحها وأنا عمود مثل باقي العواميد المتروكة، أتهموني بالجنون مما جعلني حراً لا أحد يحاسبني عند خروجي من البيت، اعداد الاموات ترهبني.. أسمع البعض يقول بان كورونا خدعة او كذبة من الدول الكبرى لا صحة لما يحدث. أين أنت الآن .. يا.. يا ضوء هذا النهار، خطواتك السريعة، وقميصك الأبيض، إنك طيب ، فلتكن طيباَ معي هذا اليوم، وإلا مَن يمد لي يد المساعدة في هذه الساعات، وينتشلني من الغرق، والساعة تجاوزت الحادية عشر .. عليك أن تأتي .. لقد وعدتني، ووعد الحر دَين، وأنني أثق فيك، أمامي دقائق ليست بالكثيرة، لابد وان تكون الآن أقدامك تدوس أرضية الشورجة، أو سوق السراي، لابد وأن تكون متوجهاً نحوي الآن، أنا الآن عمود واقف قرب جامع أبو الروح، لابد وأنك مشغول البال في الوصول إليّ، إنني أثق فيك يا.. ! فمتى تصل .. والهياكل مازالت أمامي، وفي أدمغتها أسرار، ولكن ليس كسري أنا، أو كسرك أنت، ولم أتعب من الوقوف بعد، عليَّ ألا أتعب من الوقوف، يجب أن أجاهد .. أقف .. أترصد الطرق .. ولم تكن ذلك الهيكل، رغم انه يسرع في خطواته، إنك ما زلت أسرع منه.. أقف في الفيء، وتصلني الشمس، تغزوني من جديد ، إنها تسير ولا تتوقف، إنها لا تتوقف رغم حبّي لها الآن .. أين وصلت .. يا .. ! أين وصلت يا عقلي بتأويلاتك، إنك تخنقني .. لاشك سيأتي، وسيزيح الصدأ الذي بدأ يتكاثر عليك، ما زلت أحس، ما زلت اُحرك رجلي فوق الرصيف .. ميت يتحرك، أو حيٌ يتحرك الموت فيه من جديد .. متى متّ يا جسدي، ومتى صدأة يا عقلي .. أذكر سنواتك الغابرة. كيف غـُدرت؟ ومَن غدرك؟ تذكر الوجوه.. وهل الآن مجال للتذكر .. انطمست الصور، وبقيت الذكرى معلقة تحت الصدأ المتراكم، تحت الآلام المكدسة كدمامل لا تريد الانفجار، الهرم مازال بعيداً، وأنت في الستين أو السبعين، أنا أقل منك عشر سنوات، أيّ صورة يمكن أن أعلقها بدل صورتك، في غرفتي، أيّ بطل يمكن أن يكون المبتسم دوماً .. الصمت يأكلني، ولا أتفوه بشيء .. ما زلت صامتاً منذ سنين عجاف، وسأبقى صامتاً حتى يتكسر الزجاج، أو تأتي الأرضة عليه وتحيله خريطة من الأنفاق .. ويا ..! مازالت في مكان ما .. في تلك الأيام لم يكن .. يا .. ! هذا، بل كانوا كثيرين ، لهم أسماء عديدة لا تتذكرها اليوم، ما هذا الكلام، هذا الخطاب؟ هل صحيح انا مجنون؟ ربما جننت من حيث لا ادري .. تحدثتُ بعصبية وكأنني اخاطب جمعاً من الناس : كانوا عمياً ببريق النقود والحفلات ومكاسب الأدنياء وما خلًفوا سوى الدخان، مجانين لا عقول لهم لقد مُسخت عقولهم داخل الجدران، فاكتبوا .. وأقرأوا ما تكتبون عليها إنها تسليتكم الوحيدة الباقية، أنتم واهمون، إننا نتسلى بكم، بأخباركم، نضحك ملء أشداقنا على ما دخلتم من مطبّات .. ستغرق سفنكم الموعودة قبل أن تصل مراسيكم، قبل أن تلمسوها، إنها لنا، في دواخلنا تلك السفن المحمّلة بكنوز حياتنا وسر صمودنا وثمار الحياة لا قشورها ستنهار قصوركم عليكم ثأراً لسقوط منزلي على عائلتي، ومنازل الآخرين الابرياء، أنتم .. مساكين عتاة، وقوادون أنذال، لصوص .. لصوص .. جبناء .. فيروس كرونا لماذا لم يصيبكم؟ ربما لعبة كما ذكرها البعض. كنت شبه مغشيٍّ عليه .. أتململ في فراشي، نفضت آثار رؤياي بيديّ واستيقظت على واقعٍ قد رأيته توّاً بصورته الحقيقية، الصادقة.. لقد رأيت الحقيقة مجسّمة في لحظات مكتنزة بكلّ مشاعري، إنها حقيقة واقع يعج بالزيف والكذب والمخادعة، فأصبحت ضحية، لعدم الثقة بكل شيء، فقدت الأمان وانسحبت من حياتي الطمأنينة، وبدأت أسناني تصطك، والرعب يملأ جوانبي.. الخوف من المستقبل سيطر على كياني، فتهاويت جثة فيها بقايا أنفاسٍ واهنة. اياد خضير/ العراق مجلة الآداب والفنون الالكترونية والورقية تحية طيبة.. نعلن لكم نتائج مسابقة القصة ٢٠٢٠/٥/٢٧وكما يلي ١.اياد خضير الشمري ٢.حسن الشمري ٣ مؤيدعبد الزهرة ٤. ضحي عبيد. ه.زهير بوعزاوي


 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page