top of page

قصة نافورة التفاؤل/ خديجة الخليفي ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

  • 15 يونيو 2020
  • 2 دقيقة قراءة

بداخل كل منا طفل، نسكن إليه أحيانا... فنجد أناملنا تداعبه وتداعب خياله... إليكم

____________

تحجرت الأرض وأصبح لونھا لا یسر الناظرین. لا عشب ولا ورد! أوراق الأشجار تسقط تباعا الواحدة تلو الأخرى! عجبا! ما الذي یقع؟ ھكذا استغرب الربیع واحتار في أمره وتساءل: ھل جئت قبل موعدي؟! التقیت قبل قلیل بزمیلي "فصل الشتاء"، كانت ملامحه فرحة بقدومي، أحسست شوقه واشتیاقه لي. إحساسه كان صادقا. ما الذي وقع إذن؟! أین زھوري المتفتحة؟ أین بساطي الجمیل؟ أین فساتیني الأنیقة؟ أیني أنا؟ ما عدت جمیلا!تجاعید أحسھا تشق أرضي! رومانسیتي تھجرني! ما عدت أعرف نفسي. جلس الربیع یتأمل حاله خائفا فقدان معجبیه. انزوى في ركن شاردا تائھا! كان صوت رھیب یھمس له: أیھا الربیع! أنت مریض! یسكت الصوت للحظات ویرجع مصطحبا ذبذبات أكثر ذعرا، فیھمس لصاحبنا الربیع من جدید: أیھا الربیع! ھل عرفتني؟ أنا الشر، أنا الجائحة، أنا التشاؤم، جئت أفسد بساطك الجمیل. أغلق الربیع أذنیه، لم یشأ سماع المزید من تلك الكلمات التي كادت تفقده حاسة السمع. فجأة عطس الربیع عطسة قویة، استطاع بعدھا التخلص لبعض الوقت من تلك الأصوات المرعبة والقاتلة. كانت الأصوات تزور الربیع بین الحین والآخر، وكان كلما سمعھا یعاود إغلاق أذنیه. تساءل الربیع عن كیفیة الخلاص من ھذه الكلمات اللعینة. قال الربیع: أنا لست مریضا، نعم أنا لست مریضا، لا أعرف ما الذي أصابني، لكني لست مریضا. بینما ھو على ھاته الحال، غیر مكان جلوسه، ثم وقف، مد بصره بعیدا، أطال النظر، وجد نفسه مسافرا إلى ذاتھ. طال سفره! استطاع السیطرة على تلك الأصوات المرعبة، أحس بنشوة عظیمة وأراد الربیع أن یشرب نخب انتصاره، لكنھ لم یجد ماء! مازال الربیع مسافرا في رحلة التأمل، فجأة رأى شیئا یشبه نافورة، لیس متأكدا مما رآه، مشى بعض الخطوات، دقق النظر مجددا، ومازالت الرؤیة غیر واضحة. تعب الربیع، كلما اقترب من ھدفھ كلما كان یمعن النظر. بدأت الرؤیة تتضح وأیقن الربیع أن لا وجود للنافورة! لكن الغریب في الأمر أن صاحبنا لم یستسلم! إنه ظمآن لشراب الانتصار. ظل الربیع على ھیأته، فھو لا یحب الفشل، ظلت صورة النافورة متربعة على عرش أفكاره. قال الربیع في نفسه: لن أنھزم، یقولون إن الأسماء تؤثر على أصحابھا، فكیف أستسلم واسمي الربیع؟! لم أصل بعد إلى المكان الذي أنشده، الباقي قلیل من الخطوات وسأرى النافورة. ارتاح فصل الربیع لبعض الوقت، ثم أكمل مسیرته نحو ھدفه. زرع في نفسه الأمل والتفاؤل. أخیرا وصل المكان الذي كان یوحي له بوجود النافورة.

صرخ صاحبنا فرحا عندما وجد ما تخیله وما رسمته مخیلته الربیعیة: "نعم، لقد وجدتھا، وجدت النافورة، إنھا نافورتي، نافورة تفاؤلي، نافورة عزیمتي وإرادتي. نعم إنھا نافورة التفاؤل التي ستسقي أرضي وستسقي الكون كله بنور التفاؤل"

ضحك صاحبنا، ابتسم، قھقه وغنى. بدا صوتا طروبا. ارتسمت على ملامحه مشاعر مختلفة، حلقت جمیعھا فرحة بنشوة الانتصارین: الانتصار على صوت الجائحة والانتصار على اليأس.

قال الربيع: " أدركت أن للتفاؤل ظلالا تقینا سم الیأس والتشاؤم. لن أموت! لن تتحجر أرضي، ستزھر بمیاه التفاؤل وستتفتح ورودي وسیرجع الشعراء والأدباء یتغنون بقدومي. إني أسمع كلماتھم الآن، إني أقرأ إبداعاتهم" .

كم كانت سعادة الربیع عارمة لما علم بسر نجاحه. شرب من میاه النافورة، وشعر بمسامه تتفتح، وأخذت أرضه تنتعش شیئا فشیئا.

ھذه ھي قصة ربیعنا وصدیقنا الأنیق مع نافورة الحیاة والمستقبل الزاھر! وھذه ھي قصة ربیعنا مع نافورة التفاؤل! بقلم خديجة الخليفي أبريل 2020 اللوحة المرافقة تحمل اسم نافورة التفاؤل وهي من توقيعي

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page