top of page

ل الرقص وسيلة للسعادة فقط أم أن هناك أشياء أخرى / مقال ادارة مؤسسة فنون الاستاذة وهيبة محمد سكر / مص

  • 3 أبريل 2020
  • 3 دقيقة قراءة

مقال // ه


______________

وهيبة سكر // جمهورية مصر العربية

______________


يؤدي الرقص دورًا مهمًّا في كل المجتمعات البشرية التي يعرفها الباحثون. ولكن هل يشير وجوده في كل مكان ضمنيًّا إلى أنه ينطوي على ميزة ساعدت على البقاء على قيد الحياة، أم أنه مجرد نتاج عرضي لتطور البشر بأدمغة كبيرة وقامة منتصبة؟تعتمد القدرة على الرقص على عملية عصبية يتحقق فيها التوافق -أو التزامن- بين ما يسمى بالخلايا العصبية الحركية، التي تتحكم في العضلات، والإشارات السمعية التي تستشعرها الخلايا العصبية الحسية.وحتى وقت قريب، افترض الباحثون أن البشر فقط هم مَن لديهم القدرة على تحقيق هذا التزامن، غير أنه ثبت أن الطيور الطنانة والببغاوات، وإحدى إناث أسد البحر الكاليفورني تمتلك هذه الموهبة أيضًا.كشفت المزيد من الأبحاث في عدد من المجالات المختلفة أن نشأة الرقص معقدة، وقد لا نتمكن من فهمها مطلقًا. يشتهر التانجو الأرجنتيني بكونه رقصة صعبة الأداء لكنها مثيرة، ويمكنك التأكد من ذلك من نظرة واحدة على أداء الراقصين المحترفين مورا جودوي وخوسيه لوجونز. سواء كانا يرقصان وجهًا لوجه أو بزاوية مائلة، فإنهما يتحركان بسرعة هائلة على الساحة، وسيقانهما تدور وتصدر صوتًا يشبه أزيز نصل المروحة. بالطبع، لا يستطيع الجميع التحرك بالسلاسة النابضة بالحيوية البارع. إلا أننا جميعًا شعرنا يومًا ما بالرغبة في الرقص، وهي تلك الرغبة التي دعت عددًا لا يحصى من البشر من جميع الثقافات إلى ممارسته على مدار تاريخ البشر. ومع ذلك، فإن الرقص يُعَدُّ ممارسة نادرة داخل مملكة الحيوان. فعلى الرغم من أن هناك القليل من الأنواع الأخرى التي تستطيع أن تحرك أجسادها بالتزامن مع الإيقاع، لم يُظهِر أيٌّ منها درجة التعقيد التي يتسم بها الرقص الذي يمارسه البشر. لماذا يُعَدُّ الرقص سمةً شائعة لهذه الدرجة بين البشر، ولماذا نجيد ممارستها إلى هذا الحد؟ في الأعوام الأخيرة بدأ العلماء في تحديد الخصائص الدماغية والجسدية التي تقف وراء هذه القدرة الاستثنائية. ترتبط بعض هذه الخصائص باللغة والحركة في القامة المنتصبة، وهما صفتان أسهمتا إلى حد كبير في نجاح السلالة البشرية. ومن ثَم، ربما يكون الرقص حدثًا تطوريًّا سعيدًا وليد الصدفة، مجرد نتيجة غير مباشرة للانتخاب الطبيعي لتلك السمات الأخرى التي ساعدت أسلافنا على البقاء والنجاح. ومع هذا، تشير بعض الآراء الثاقبة من علم النفس وعلم الآثار إلى احتمال آخر مثير للاهتمام، وهو أن الرقص في حد ذاته تطور بوصفه سمةً تكيُّفية ربما تكون قد أسهمت في تقوية الروابط الاجتماعية بين البشر بطريقة حسَّنت من القدرة على البقاء على قيد الحياة. الإحساس بالإيقاع إذا ما قمنا بتحليل الرقص إلى عناصره الأساسية، سنجد أنه الإحساس بتوقيت الإيقاع الخارجي وتوقعه، ثم ملاءمة هذا الإيقاع مع الحركات الإيقاعية للجسم. تتطلب هذه الإجراءات قدرًا عاليًا من التنسيق بين أجزاء الدماغ المختلفة. على مدار العقد الماضي، بدأ باحثون في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا في تحديد شبكات من الخلايا العصبية في أعماق الدماغ البشري تعمل بصورة متناسقة لفصل الإيقاع عن الإشارات السماعية الخارجية. وبمجرد أن تتعرف هذه الشبكات العصبية على النمط الأساسي للإيقاع، فإنها تتوقع توقيت دقات الإيقاع التالية، وتولِّد ترتيبًا متناسقًا معها بصورة تلقائية داخل الدماغ. والخطوة التالية هي ما يجعل الرقص ممكنًا؛ إذ تبدأ أجزاء الدماغ التي تتحكم في العضلات في إطلاق إشارات بالتزامُن مع الدقات الإيقاعية التي تتوقعها الشبكات السمعية. (وبالفعل، تنشط مناطق الدماغ المسؤولة عن تخطيط الحركة، حتى وإن وقف الشخص ثابتًا وهو يستمع فقط إلى الإيقاع). يقف هذا الترابط بين المعالجة السمعية والحركة البدنية الإيقاعية وراء قدرتنا على النقر بالأصابع بإيقاع منتظم، أو قدرتنا على أداء رقصة الفالس، ويطلق العلماء على هذه الظاهرة "التزامن". ما لم يحُل المرض دون ذلك، يتمتع البشر بالقدرة على تحقيق "التزامن" طبيعيًّا، إذ نستطيع الحفاظ على تأدية حركات إيقاعية عبر نطاق واسع من سرعات الإيقاع لمدد زمنية طويلة. ويؤكد أنيرود دي. باتل -عالِم الأعصاب بجامعة تافتس- قائلًا: "تتسم قدرتنا على تحقيق التزامن بالمرونة الفائقة. فيمكننا الحفاظ على هذا التزامن، سواء تسارع أو تباطأ بنسبة تزيد أو تقل عن 30%". وتنشأ هذه القدرة بصورة عامة لدى الإنسان بين عمر ثلاثة أعوام إلى خمسة. ظل العلماء أعوامًا عديدة يظنون أن البشر فقط هم مَن لديهم القدرة على توفيق حركاتهم الجسدية بالتزامن مع الأصوات الخارجية. ثم في عام 2009، ظهرت دراسات تثبت أن الببغاوات والطيور الطنانة وربما الطيور المغردة أيضًا تستطيع -إلى حدٍّ ما- ضبط حركاتها مع الموسيقى أيضًا. وكان الببغاء "سنو بول"، وهو ذكر ببغاء من فصيلة الكوكاتو، الشهير بقدرته على هز رأسه إلى أعلى وإلى أسفل مع موسيقى إحدى أغاني فرقة "باك ستريت بويز" ضمن الطيور التي خضعت للدراسة. وفي عام 2013، ذكر باحثون أن أنثى حيوان أسد البحر الكاليفورني، وتُدعى "رونان"، استطاعت أن تحرك رأسها مع مجموعة متنوعة من الإيقاعات الموسيقية. غير أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يؤدي الحركات شديدة التناسق المطلوبة في الرقص مع شريك أو في مجموعة. ويقول باتل إن الطيور التي تستطيع أن تتحرك بالتزامن مع الموسيقى تفعل ذلك من تلقاء نفسها. وحتى حين تكون هناك مجموعة من الببغاوات تعيش مع بعضها في أحد الملاجئ، فإنها لا تنسق حركاتها معًا أو ترقص مع بعضها.

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page