top of page

مستوى الابداع / مقال للناقد والتشكيلي محمد خصيف / المغرب ,,,,,,

  • 3 سبتمبر 2020
  • 3 دقيقة قراءة

الاحظ في السنين الاخيرة تدني مستوى الابداع الفني، وهي ملاحظة يمكن للاخوة المبدعين ان يشاركونيها، واخص بالذكر المطبوعات التي تصاحب المعارض الفردية والجماعية. غالبا ما تنظم معارض جماعية ويصحبها دائما نفس البرنامج وكأنه يستنسخ وتتبادله مجموعة مع أختها: معرض تشكيلي وجداريات وورشات أطفال وندوة عن الفن التشكيلي. كل هذا جيد، إلا أن التوثيق لايلقى نفس الأهمية التي تعطى لتلك الأنشطة. الجانب الجمالي تدهور بقوة حتى أصبحت الملصقات عبارة عن مجموعة من الصور، صور المشاركين مصففة بركاكة دون أي إبداع جمالي. لايخفى على الدور الذي يلعبه الملصق من جانبه الادعائي، الإعلامي وحمولته الجمالية، وكونه وثيقة تاريخية يرجع إليها عند الحاجة. والأمثلة كثيرة، ملصقات تغوي مجمعيها، انظروا ملصقات مهرجان الموسيقى الروحية بفاس، والجمالية التي تتصف بها، ارجعوا إلى العم غوغل وسيعطيكم نماذج للاستئناس. ما ألاحظه وما أشاهده هي ملصقات وكأنها تعلن عن عملية انتخابية، بها صور أصحاب اللائحة الحزبية، تضاف إليها لطخات من الصباغة، تواجدها داخل فضاء الملصق تواجد مجاني لاعلاقة له بمضمون الورقة ولاينتسب إليها لاشكلا ولالونا ولامضمونا. ومن تم تعم الفوضى والركاكة في الأسلوب التشكيلي والوفرة Redondance التي لافائدة من ورائها.

لايخفى علينا جميعا أن الملصق ليس لوحة تشكيلية. فهو خلفية إعلامية/إشهارية في المقام الأول، ينتمي إلى عالم الطباعة والفنون الغرافية أو الخطية، أو ما نسميه فن التصميم الخطي Design graphique. وهذا المجال لايسمح ولايقبل العفوية والمجانية ويقلص من فرص التعبير لدى المصمم، عكس الإبداع التشكيلي حيث يعبر الفنان ويقترح منجزه على جمهوره. في مجال التصميم الخطي يخضع المبدع لما يقترحه صاحب الطلبية أي صاحب المشروع، مما يضيق من حرية التصرف لدى المبدع. هناك نوع من الحرية لكنها ليست مطلقة كما هو الحال في الفنون التشكيلية. منجز فن التصميم يحمل خطاب اعلامي/ اشهاري يخضع لمقاييس ومعايير محددة وله دور واضح يجب أن يقوم به، وصاحب الطلبية هو من يمليه على المصمم Designer.

يتكون الملصق من عنصرين أساسيين: النص المكتوب والنص الإيقوني( صورة أو رسم اوغيره) والواحد يكمل الآخر ويدعمه كي يصل الخطاب إلى المتلقي بوضوح وشفافية. كما يلعب المصمم على نسب الأشكال والحروف ومقايسها فتكون القراءة من صنفين: قراءة عن بعد، تلاحظها وتفهم رسالتها بسرعة دون أن تتوقف، وهو ما يكون شعار المناسبة التي أنجز الملصق من أجلها، ما نسميه texte accroche لأنه يشد إليه النظر. والنوع الثاني من الكتابة تكون حروفه أصغر حجما من الأول، وتتطلب القراءة عن قرب والوقوف طويلا امام المنجز، وهذا النص يحمل المعلومات المتعلقة بالمناسبة: نوعها، تاريخها، مكانها مع بعض الاضافات التي تكون ضرورية. اما النص الايقوني فحضوره قبل ان يكون جماليا فهو يدعم الخطاب الذي يحمله النص المكتوب، ولايشوش عليه لاجماليا ولا خطابيا، حتى لا يفقده اهميته.

كل هذه الاشياء تكاد تغيب من الملصقات التي نشاهدها اليوم. ما نراه هو عبارة عن شحن بالالوان والصور والرسوم والكتابات التي تتزاحم لدرجة انك لاتقوى على القراءة ولا الاستمتاع والتلذذ بالملصق. تجد الوثيقة هذه تحتوي على برنامج المناسبة وصور الفنانين المشاركين وصور اصحاب المائدة المستديرة واسماء المشاركين في الجداريات ومعلومات عن الدورة وشعارات الراعين للملتقى والوان مشعة. تراكيب عبثية لم تنجز من طرف مختص في فن الكرافيك ولم يسبقها بحث فني متأن.

الملصق كغيره من الوثائق يعكس صورة معبرة عن التظاهرة واصحابها ويظهر لك مستواها الفني والثقافي. فهو وثيقة كما قلت للتاريخ يمكن ان تعتمد في بحوث وتدرج في اطروحات جامعية.

تبقى البساطة سيدة الموقف، ومن الصعب توصيل اي خطاب ببساطة، وكما يقال un croquis vaut mieux qu'un long discours.

فما يبقى للتاريخ هي هذه الوثائق التي مازالت تشهد لنا عن الحركة التشكيلية بالمغرب، مساراتها ومآلاتها، فمعرض منظم بدون كتالوج وملصقات في المستوى الابداعي الفني لاقيمة له، ولاتنسى اخي الفنان اختي الفنانة ان تلك الوثائق هي سيرتك وحياتك الفنية التي ستكونين فخورة بكتابتها ونشرها وتبادلها مع جمهورك.

Partager


 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page