مسرحية ( شبه جزيرة الحطب )/ قراءة للناقد صباح الانباري / العراق ..........
- 21 أبريل 2020
- 3 دقيقة قراءة
مما كتبه صديقي الناقد والكاتب المسرحي صباح الانباري عن
في موقع ( مسرحيون) شكرا لروعة هذه القراءة .
شبه جزيرة الحطب ثلاثة مفردات شكلن عنونة لهذه المسرحية، المفردتان الأولى والثانية حددتا مكان حدوث الفعل (شبه جزيرة) والمفردة الثالثة حددت جوهر هذا الفعل أو شكل اشتغاله مقرونا بجوهره البالغ الخطورة. جاء في لسان العرب ان الحطب هو (ما أُعِدَّ مِن الشجَرِ شُبُوباً للنَّار) وبهذا يكون معنى العنونة ان هذه الجزيرة قابلة للاشتعال بعد ان تكوّم الحطب فيها، والتسمية في ايقاعها تناص مع شبه جزيرة العرب وما يحدث فيها من خراب، وفساد، وحرائق لا تبقي ولا تذر. ومن الجملة الحوارية الأولى تتضح كينونة الشخوص إذ يقول الممثل الأول: " نحن ليس هم.. وهم ليسوا نحن" ويؤكد الممثل الثاني ردفا بعد الأول "هم ليسوا منا... دماؤنا تختلف.. عرقنا الادمي بأصول مختلفة" وهذه بداية واضحة للتمايز بين مجموعتين أو قوتين مختلفين في أغلب الأشياء إن لمْ نقلْ كلّها. احداهما حاضرة بصيغة انا المتكلم والأخرى غائبة يشير اليها الضمير هم، وعلى الرغم من غيابها الا انها تمارس حضورها القوي من خلال ما تبثه الأولى من معاناة وادعاءات مبالغ فيها (لقد خلقنا الله بأحسن تقويم ...نحن الحد الفاصل للخلق. اننا طفرة بين اصيلها وهجينها) وتستمر الادعاءات الفارغة على مساحة ليست بالقليلة داخل النص ذي الحجم الصغير. وقد أحسن الكاتب استخدام الجمل الفعلية لتشير الى منجز انقضى في الماضي عبر سلسة من الأفعال منها: (انبتنا، نحتنا، منحنا، غزونا، ووأدنا) بينما اقتصر واختصر الجمل الحوارية اللاحقة بالفعل: (صرنا) متبوعا بعبارات تدل على هذه الصيرورة مثل: علب السردين، حدائق القرود، اشرعة السفائن، ومواويل المحظيات، واعقاب السكائر.. إلخ. هذه الادعاءات الزائفة كلّها، والمزاعم الفارغة كلّها لم تكن كافية، من وجهة نظر الكاتب، لإعطاء صورة واضحة عن هذه المجموعة (القوة) فانعطف الكاتب بها نحو التاريخ بدءا من اللفائف الجلدية المعلقة على الأوتاد، والتي تحفظ تاريخهم العريق والمضحك في آن واحد، ويقص الكاتب علينا قصة الملك الذي يشرب من نبع ماء خاص به داخل قصره المنيف بينما تشرب الرعية كل الرعية من نبع ماء مخصص لهم، وعندما مرت ساحرة شريرة سحرت الماء لتحول الكل الى مجانين فان الملك وحده ظلَّ العاقل الوحيد الفريد بين المجانين فتحول الملك شيئا فشيئا الى ديكتاتور رهيب، وعن طريق التملق اليه كشف لنا ما خفي عن الناس من أمره المريب في سلسلة من الجمل نقتطع منها ما يأتي: {لكل متظاهر ومحتج حصانة ... لا يذل الا بحصانة .. لا يموت الا بحصانة لا يغتصب الا بحصانه لا يجن الا بحصانة. وامعانا للعدل نقول.. انك تلبس الخشن من الثياب.. اما الناعم من الثياب فيتزيا بها السجناء لينعموا بالراحة الأبدية. وحين تمرض انت تعرج بك ارواحنا الى هناك .. عند منتجعات لم ترها عين، منتجعات تجري الانهار من تحتها منتجعات فيها ألف حواء وحواء فلا تشعر بالوحشة والسأم} وهكذا خطوة بعد خطوة تتضح صورة الجلاد وبيئته ومن يحيطون به وتتضح أيضا مرموزات الحاضر بوجهه القبيح وبتخندقات الأحزاب وكتلها الممعنة في الفساد واللصوصية والخراب. وبعد الشكوى والتذمر والبكاء على اطلال درستها الأيام بالأنين المر، والحرمان القاتل، والمعاناة المريرة، والفقر المدقع، والضيم والظلم والظلام يوجه الممثلون الأربعة أسئلتهم التوعوية لجمهور النظارة مختتمين بها احداث المسرحية: ممثل1 : متى يفيق فيننا السؤال لندرك ان المحال محال؟ ممثل2 : متى نفيق من كهوفنا، وندرك ان لا شمس يحجبها غربال؟ ممثل3 : متى ندرك ان الظل لا يستقيم مادام العود اعوج؟ ممثل4 : : متى وألف ألف متى ومتى (انتهت وما انتهت) أخيرا يمكننا القول ان المسرحية سعت بكل جهدها لإيصال رسالتها وان كانت واضحة للجميع أن الواقع التراجيدي الفادح لا بد ان يتغير وسوف يتغير ان عرفنا الإجابة الدقيقة عن الأسئلة المطروحة بكل تأكيد. نتمنى ان يكون تعقيبنا هذا قد فتح ولو كوة





تعليقات