top of page

من قراءاتي العامة وآرائي الخاصة ـ{ الومضة كمقابل اصيل للهايكو المستورد}/ للناقد باسم عبد الكريم العر

  • صورة الكاتب: وهاب السيد
    وهاب السيد
  • 21 سبتمبر 2021
  • 3 دقيقة قراءة

عرف الشعر العربي البيت الواحد "اليتيم" و" النتفة" ، وما قل عن سبعة ابيات فمصطلحه " قطعة" ، أما السبعة أبيات وما زاد فمصطلحه "القصيدة" ، وداخل القصيدة العربية يوجد أبيات سارت أمثالا لاكتفائها بنيويا بالتعبير عن دلالات مفتوحة ، مما يدلُّ على أن الشعر العربي مهيأ للاشتغال على الإيجاز والتركيز اللذين يتطلبهما الهايكو ، وقادر على الإيحاء الذي هو جوهر الشعرية ، و الهايكو بشكله وبنيته الفنية كاثر ادبي حديث تعرف عليه المثقف العربي عن طريق الترجمة والدراسات عن الهايكو الياباني ، الا ان مبدعين جادين اهتموا بالتنظير والتبشير بقصيدة " الومضة" كمقابل ادبي ابداعي لذلك الاثر المتسلل الى عالمنا الادبي ،وذلك من خلال طروحاتهم لتوفر الاساس الفني لها في التراث الادبي وتحديدا فيما يعرف بشعر "التقليعة" او الومضة ،والومضةهي : قصيدة تؤلف بكلمات معدودة المعنى ،وتبني بأقل عدد من المفردات . فهي نص متكامل، ذو فكرة مركزية واحدة،وبتفسيرات متعددة الاتجاهات (نتيجة التكثيف المتأتي عن ضيق العبارة). وهي قصيدة في بيت واحد ، و تتميز بخصيصتين رئيستين : .۱.ـ قصر اللفظ .۲.ـ غزارة المعنى (معانی كثيرة) فهي أنموذج شعري جديد له بنيته الفنية ، وصوره،ولغته ، وإيقاعاته (الداخلية والخارجية) وتنبع خصوصية هذا الأنموذج الشعري بما يكتنزه من مفردات قليلة ذات دلالات كثيرة ، وإيحاءات خصبة ، مولِّدة للدلالات مع كل قراءة جديدة ، دوالها ومدلولاتها غير محددين الدلالة ضمن دائرة العلاقات "المرّمَّزة" ، ومفاتيحها متعددة مما تمكّننا من ولوج النصّ واكتشاف عوالمه الداخلية . و هي بهذا المعنى قصيدة دائمة الإنتاج للمعاني ، و دائمة التخلّق ، لأنها : ـ تتموضع ظهوراً / غياباً ، في سائر مراحل صيرورتها . ـ متحركة و قابلة لأكثر من"زمكان" بسبب ما تختزنه من طاقاتة تعبيرية مضمرة / تحتانية ، ضمن بنية شديدة التكثيف . ـ فاعليتها متولدة من بنيتها النصيّة . فهي شكل من أشكال الإنجاز اللغوي الشعري ، تتمتع بنظامها الخاص ، ولغتها الوسيطة بين طرفي المعادلة الإبداعية (الشاعر / القارئ ) ، تسعى للتفرد ، و قصيدة الومضة عليها أن تتمتع بخصوصية تمكّنها من ممارسة تغريب نسبي، و فعل استلابي ، و قلب لأفكارنا ، ولمدركاتنا ، و لتعابيرنا الخصة وذائقتنا الشعرية المعتادة على أنماط ،وأشكال معينة. ويبقى الرهان الأكبر لهذه القصيدة هو قدرتها التأثيرية في وجدان المتلقي ، وخلقها أثراً توصيلياً كبيراً في داخل المنظومة الحدسية للقارئ ، وهذا يتطلب منها امتلاك قدرة على الإدهاش ، والاقتصاد في تكوين بنية النص من أدوات تعبيرية قليلة ، دون الإسراف في العمل اللغوي الذي ينفر القارىء من الفكرة ، ويشتته بعيداً عن قصد الومضة ، لذلك تكون بنيتها في غاية التماسك ، للإبقاء على وهج فكرتها ، فهي قصيدة جد قصيرة ً، لا تتجاوز في العادة عدة كلمات ، أو أسطراً قليلة ، تتميز بوحدة الموضوع ، وبكثافتها الدلالية العالية ، والاقتصاد الشديد في استعمال حروف العطف، والاشارات التجميلية التي لا تخدم جوهر الموضوع ، وخلوها من الحشو والمحسنات البديعية الأخرى. ومما يسعون اليه اضفاء سمات جريئة في التشكيل ، وطرح مختلف الرؤى الشعرية منها عدم انصياعه لخواص الهايكو الياباني، موظفين لذلك كل الطاقات المجازية / الازاحية للغة العربية في تفجير العلاقة بين الدال والمدلول وغيرها ، والابتعاد عن الاساليب البلاغية الموروثة ، مع التأكيد على ( المشهدية ) و التعاطى مع الحياة اليومية بهمومها الاجتماعية والسياسية ، الا ان "الومضة" لم تنل ما تستحق من اهتمام مؤسساتي لتأصيل هويتها الادبية ، وحضورها الابداعي المتأصل الجذور في ساحتنا الثقافية ، التي غزاها ذلك الوافد من خلف الحدود "الهايكو الياباني" واحتفت به المنابر والمنتديات كأنه فاتحٌ مهيب في منجزنا الادبي التجديدي . ـ باسم العراقي ـ

أعجبني تعليق مشاركة ٠ تعليق نشط

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page