من ينقذ الدراما العراقية ؟/ مقال عباس الحسيني / مشاركة محرر صحيفة فنون الثقافية / قاسم ماضي / اريزون
- 27 أبريل 2020
- 2 دقيقة قراءة
كتب الشاعر والفنان الأستاذ " عباس الحسيني " مقالة رائعة عن شهر رمضان وبالذات عن الدراما العراقية
اريزونا———————— الدراما العراقية ومنذ عقود ، هي الاسوأ عربيا وعالميا في ادائها واختياراتها ، التمثيل العراقي تحول وبقدرة قادر ، إلى تهريج وردح وبنات غجر ، ومجموعة اقزام ومعتوهين. مع الإصرار على ملء الفضاء الدرامي بالمجانين والرقص غير المبرر ... على ماذا ترقصون ؟ على جراحنا العراقية ؟؟
كنت أتوقع للدراما العراقية ان تبرز عظمة المظاهرات وابطال المطعم التركي ، والشهداء السعداء من رجال ونساء وابطال. طرزوا ساحة التحرير وساحات المحافظات العراقية ، بأشرف الملاحم من صور الوطنية والإبداع . الدراما العراقية تسئ لنا كعراقيين وتحط من قدرنا الثقافي والمعرفي مع ملاحظة ما يلي : ١- جميع الأعمال تهدف إلى التهريج واضحاك المشاهدين بطرق سمجة وتافهة وخالية من الدلالات الفنية . ٢- اصبح الأقزام والمجانين ، وهم يستحقون الرعاية لا الاستغلال، والراقصات وبنات الغجر ، جزء لا يتجزأ عن الدراما العراقية. وأفضل دليل ، الراقية ميس گمر ، والراقصة ملايين، التي تحولت من راقصة هابطة ، أمية وجاهلة مبتذلة ، إلى ممثلة ، لسوء الأقدار العراقية، وكثير من راقصات علب الليل . ٣- القنوات التلفزيونية، وبالخصوص في شهر رمضان المبارك، تعيد تدوير ذات الدمار والصخب والنفايات، والتهريج وتحاول ان تصنع من ممثلين فشلة ومعدومي الموهبة والتحصيل نجومًا وأصحاب شان في الحياة الفنية العراقية . ٤- غياب النصوص الرصينة والسيناريوهات ذات العمق الدرامي والمعرفي، وغياب الأقلام الواعية التي يمكنها ان تسبر أغوار الواقع العراقي برموزه العظيمة ، مع اعادة اجترار وتكرار ذات المواضيع التافهه. ٥- اعادة تدوير اللغة الريفية، والتي هي لهجة شبه منقرضة ، ولا تتداول بكثرة في واقعنا العراقي. ٦ - إظهار الفرد العراقي غبيا وتافها ومتخلفا وقليل الثقافة ومحدود الإدراك ، وبعيدًا كل البعد عن التحضر، مع انحدار إخراجي وتفاهات وقفشات تعبر عن الفكاهة بطريقة فجة وبأساليب هابطة ، تنحو إلى التفاهة والانحدار والإسفاف . ٧- محاولة زج مسرح الهزل ، الذي ظهر في التسعينات ، بتشجيع من الدولة الطافية لتهميش وتدمير الذائقة الفنية ، وجعله مرتبطا بالدراما العراقية ، والعبث بالموروث العراقي الخصب والتجاوز على فنانين ومطربين سابقين ، بغية الضحك ولمجرد الضحك. ٨- تجاهل الواقع العراقي الغني بالأحداث الإنسانية الكبرى من حروب وهجرة ونفي وتغييب للذاكرة العراقية ، وعلى حساب التدوين التاريخي للأحداث الإنسانية في العراق. الدراما العراقية تحتضر ، لا بل تموت مواتا مخزيًا لا يتلائم مع رموزنا الثقافية والدرامية ومسرحها العراقي الجاد ، ذو التاريخ الحافل بالإبداع والإنجازات . الدراما العراقية بحاجة إلى ثورة للتطهير والولادة ، والخروج من شباك مجرمي تدمير الذائقة العراقية ومحطمي معالم واصول الدراما العراقية . الدراما ذات أهمية كبرى في حياة الشعوب والأفراد، والدراما التلفزيونية على وجه التحديد ، فهي الأقرب إلى نبض الجماهير والأدق في استلهام الحالات الإنسانية، ولنا ان نتمثل النجاح الدرامي السوري والتركي، وكذلك الفن المتقدم في اميركا وأوروبا ، مع ظهور نخب عالمية تنافس الإخراج العالمي، من ايران وكوريا والهند .





تعليقات