top of page

مونـــودرامـا .. ( غســـيل أمــــــوات )/ للكاتب سعد هدابي / العراق ,,,,,,,,,,,

  • ١٩ يونيو، ٢٠٢٠
  • 9 دقيقة قراءة

(( لقد منحني الرب غريزة الأنا .... فلا أرى الا أنا ))



مسرحية

غسيل اموات مونودراما تغازل الواقع عن كثب سعد هدابي (( بيئة العرض )) المسرح بتأثيثه المكاني ليس سوى ...بئر قديمة عند الهجير يعلوها وتدان ...وحبل يمتد الى داخل البئر عند اطراف المدن البعيدة ... يدخل ( محروس ) وهو يرتدي ما تبقى من ثياب قد طالتها الحرب ولم يبق منها الا ما يستر وسطه وراح يجر عربة وضع عليها ( تابوتا ) مع قلادة يتدلى منها قرن ثور ..وتدل هيئته على انه خارج من الجحيم .. يدور ( محروس ) حول البئر بنمط سلوكي مرتبك ...يدور ( محروس ) حول البئر محروس : هنا ..لا ..هنا ... بل هناك ..لا لا هنا حيث انا ... لالا هناك بعيدا عن الجحيم ( يتوقف محروس .. وينهار متعبا ) محروس : لا اتجاه .. لا بوصلة ..لاغد ... لا امل .. كم اكره هذه الـ ( لا ) .. انها ترافقني كالخطيئة . ( ينتفض محروس ويتجه الى البئر وهو يتحدث الى التابوت ) محروس: هنا سأقيم لكم وطنا بلا عطش .. وبلا خوف... وبلا اسماء مستعارة هنا ستلعبون وتمرحون في راسي ... سأمنحكم ما تبقى من اسمي الذي طاردته الكلاب وبقيت وحيدا هنا حيث لا دخان ... لا استغاثات لا هتافات كاذبة .. لا قوانين ... انا وانتم وسأشطب على كل الاسماء . ( يقوم محروس بأنزال التابوت قريبا من البئر ..يزيل الغطاء ويقلبه ) طوليا فيتحول التابوت الى مكتبة صغيرة فيها مجموعة من الكتب على هيئة رفوف وينظر اليها .... يغرق بالضحك الهستيري محروس : لا احد غيركم يستحق النجاة من اللهيب الذي طال بيتي ذات دمار .. انتم وحدكم من سيمنحني مشروعية ان اشتمهم بدم بارد ... نعم بكم سأنال من الهؤلاء .. وسأعيد مغازلة الاحلام البريئة لأكسب الرهان .. فلقد راهنت عليكم كثيرا .. هيا ا فيقوا من رقادكم وشاطروني لعبة الجنون التي لا تنتهي ... ( يرتقي محروس اعلى البئر وينفخ في قرن الثور الذي في رقبته كمن ) يلقي خطبة في سوق عكاظ وبشكل تمثيلي ..يرافق ذلك مؤثرات السوق من همهمات .. واصوات الابل والماعز محروس : ايها الناس اسمعوا وعوا .. من يريد ان يتطهر من دنس الفتن ..ومن آثام القهر فليغتسل من بئر يوسف .. يا اخوة يوسف ... ان في هذه البئر ذاكرة مازالت تحفظ جريمتكم ... في كل زمن هناك بئر وهناك يوسف ..وفي كل زمن يتناسل اخوة يوسف ليملأوا الارض جورا .. في الشارع... في المقهى .. فوق ناطحات السحاب في القمر .. في المقابر والسواتر ... عند ارصفة الموجوعين ... في رغيف الخبز في المرايا ... والساحات .. و في كل يوم يولد يوسف ومن خلفه قطيع من اخوة بلا اوردة .... ( يصب العديد من دلاء الماء على جسده .. لحظات ويهدأ ويرمي ) بالدلو الى البئر ... فيسمع اصوات صراخ من داخل البئر ينظر الى داخل البئر محروس : من انتم ..؟ ولماذا تصرخون ..؟ ماذا ..؟ اخوتي ..؟ ( ينفجر ضاحكا ...و يتجه الى العربة وينظر اليها ) محروس : كذب ... انا لا اخوة لي ... يوما ما كنت واخوتي نمتطي صهوة هذه العربة ونجوب الازمان ..وفي كل زمن غابر يسقط منها اخ لي فنقيم العزاء ونرتدي السواد ...حتى صارت هذه العربة وكأنها رحم راح يتقيأ ماكان يدخر من نسل آدمي بولادات قيصرية فماتوا جميعا وبقيت وحيدا .. ( يندفع محروس الى فوهة البئر ويصرخ بقوة ) محروس : نعم ماتوا تباعا ولم يبق منهم غير ثياب مدماة ... كل شيء كان يطاردنا بلا رحمه الحروب ..والاحتباسات الحرارية .. وصوت ابي لهب.. والمردة ...والجوع .. والشهب والنيازك .. ورسائل السماء .. واسلحة الدمار الشامل ..والحيتان .. والطاعون والاقمار الاصطناعية .. الكل صار يطاردنا ... ( يتجه محروس الى عربته ) محروس : كنا نجوب الارض مذعورين كالجرذان في تجوالنا...وعند كل محطة نحدث الناس.. عن الحكايات والاسمار.. عبرنا الازمان حتى صرنا نحفظ محطات التاريخ عن ظهر قلب وانشدنا الحكاية ... ومن البداية ( يقوم محروس بوضع احد الثياب التي بداخل العربة على ) احد اوتاد البئر فيتحول الوتد الى ما يشبه ( هابيل ) فيقوم محروس بتقمص دور ( قابيل ) وبشكل تمثلي ويبدأ النفخ بواسطة قرن الثور ويرقص رقصة بدائية طقسية حتى يصل الى الذروة ومن ثم يمسك بالقرن ويضعه على رقبة( هابيل ) ويصرخ محروس : لقد منحني الرب غريزة الانا ... فلا ارى الا انا .. ولتكن انت انت ... اياك ان تنزعني من امامك... فانا مذ ابصرت الدنيا ادركت يقينا انك خلفي .. ربما اكره ان تقتفي اثري لكن يكفيني فخرا انك خلقت لتكون خلفي ..لذا حان الوقت ان انفصل عنك اياك ان تعبث معي وتشق عصا الطاعة ..وعدا مني انك ستربح الجولة الخاسرة لا محال . ( يقوم محروس باستخراج خارطة من داخل العربة ويفرشها) عند حافة البئر محروس : اذهب انت جنوبا وابتن للقادمين من سماء الرب اكواخا ...وزرائب واحكم قبضتك عليهم ..روضهم حتى تجعلهم عبيدا.. فانا احتاج الى عبيد و سبايا ...نعم ... ابدأ بأول سجن ولا تقف الا عند اخر مقصلة .. وستراهم يذعنون .. انحر في كل صلاة ما ملكت يمينك .. فالقرابين تقربك من السماء .. ازرع في كل زريبة ما شئت من اعين البصاصين .. اما انا فسأتجه شمالا ... ( يتجه محروس ويقفز الى العربة ومن ثم يلبس غطاء عسكري ) ويتحدث بنبرة غليظة مع مارش عسكري محروس : وكأي فاتح مهووس بالنصر سأكتسح البقاع وسأصنع اول عرش في سفر ادميتنا ..عرش تزينه النصب والوصايا والخرافات فيبدو مهيبا .. ..الناس هذه الايام يتغنون بالخرافة اكثر من اي منطق آخر ... انها لغة القطيع ..وساخط على اخاديد العرش ديباجة اول مسلة لحقوق الآلهة .. ان لهم القدح المعلى واصحاب الامتياز ... هكذا سيكتمل المشهد الادمي بأبشع صورة ... فنحن سلالة يحكمها قانون البقاء ... هيا افعل شيئا يشبع غريزتي ايها المغفل ..هيا لاتقف مثل فزاعة عفنة صماء . ( يقوم محروس بقطع الخارطة الى نصفين .. يدس النصف الاول ) في وزرته ... ويرمي بالنصف الى الاخر الى هابيل ومن ثم يتجه الى التابوت وينتزع كتابا ويقرأ ماجاء فيه محروس : انظر ما كتبه عني المؤرخون وذو الغايات ... وكأنهم يسكنون راسي لحظة ان شرعوا بالتدوين ... لازال الجلد طريا يزكم الضمائر لان كل ما كانوا يكتبوه محظ رياء ودجل .. ومع ذلك احببته .. راق لي ان اراهم يكذبون .. طاب لي ان يقفون عندي قدمي بخلع الطاعة والولاء وعندما يعودون الى زرائبهم يقيمون على روحي صلاة الوحشة قبل ان اموت ...كم هو مضحك ان يتمنى الاخر موتك وهو يرقص بين يديك مثل مهرج وضيع. ( يقوم محروس بوضع الدلو على راس الوتد وكانه تاج ومن ثم ) يقوم بتقمص شخصية الراوي ويتحدث بصوت فيه خنه وكانه مضحك او مهرج وراح يتحدث الى الوتد الذي تحول امامه الى الملك محروس : بلغني ايها الملك السعيد ...ان الامة بك تستغيث ...فانت اول تشريع سماوي .. واول بزغ آدمي... كل شيء فيك اول ... اول لا اخر لك.. اول المجد لك ... يا حارس العدل يا دافع النقم ... عبدك وابن عبدك جاءك مستجيرا بنعمتك ...هب لي من سلطانك نعمة ان تراني ..فانا المضحك والمملوك لك . ولدتنا امهاتنا ونحن مختومون بالرق .. وعن اقدارنا لا نحيد ... وسأرقص لك كاي جارية حسناء ... وسأروي لك ما يطيب لك من الاسمار الخليعة حتى تنام ... عفوك... مثلك لا ينام فالرعية لا يحرسها الا انت وسأروي لك الليلة حكاية من الف قهر وقهر ..فان لم ترق لك ...ناد سيافك لينتزع هذه الراس المجوفة كطبل . ( يتجه محروس الى التابوت ويتناول كتابا آخر ويبدا ) القراءة وبشكل تمثيلي مع موسيقى ذات شجن محروس : عند آخر محطة نائية ..ما بين خط الالتواء ودرب التبانة ..جلس آخر جندي مبتل بالبارود .. وبمعطف كاكي علقت به الشظايا كالحسك عند محطة قديمة لا يقطنها الا ما تساقط من ايام غابرة .. وسماء ثكلى غادرتها النجوم .. جندي لا يحمل في لفافته غير شبح الموت ..وذاكرة تموء كقطة جائعه .. وقربة ماء آسن ... لم يبق من وجهه المنسي غير عينين غائرتين .. وفم ادرد .. توارت ايامه ولم يعد في جيبه المثقوب برصاصة عابرة غير احالة طبيه ..كل شيء كان معطلا ومغبرا ..الوقت المصلوب على عواميد النور .. البرد العجول ..وآخر درب ... ( ياتي الى الاسماع مؤثر استلال سيف .. يبقى محروس يؤدي ) ببكائية وانفعال محروس :وعند الفجر .. لاحت في الافق البعيد عربات منهكة ..تجر الخيبة كحصان اعرج غادرته المسافات ... عربات محشوة بالغادين من لعبة حرب اناس بلا وجوه .. الكل راح يشهر احالته الطبية .. وهناك عند المصح .. زرعوا لهم وجوه اخرى لتبدأ اللعبة من جديد . ( مؤثر قطع رقبة بواسطة السيف ... يسقط محروس على الارض ) فيحل الصمت ... ومن ثم ينفجر باكيا ويجثو على ركبتيه ويتحدث بتوسل محروس : سامحني يا مولاي ..اغفر لي نزقي .. فانا معتوه ومذهوب عقل .. لطالما كنت اتمنى ان اعيش على هامش فرضية تدعى مجازا لعبة الحياة ..تماما كاي فلاح ينام تحت ظل شجرة ..وبلا ادنى علم بان الارض من حولي يمكن ان تدور وان لا افهم من الجغرافيات غير مكان اقامتي .. ولا ادري ان البيضة من الدجاجة او العكس ..اتصل بالسماء من فوق نخلتي الباسقة واحسب ايامي بكل نواة تمر وكل نجمة تمر .. لا اعرف عن حواء سوى ابنة عم تطحن الايام والحبوب .. وتحفظ مواقيت النذور وتدعو الرب ان اكون لها خيمه وليس لي من الأبناء الا ما يشبه بداوتي ..اشرب الماء من هذه البئر واصلي الفجر كالأعراب وبلا تدبر .. لكم وددت لو اني لم اعرف الطريق الى المدن .. ولم امسك بتلابيب عباءة امي واجري خلفها مثل حمل وديع .. وان حكايات امي في الشتاءات هي اروع من قصص هوليووود .. وعقال ابي امضى سلاحا في معركة الايام .. وتنور امي الطيني ينتج اشهى خبز في مائدة الرب .. وان قارب ابي المتداعي ارحب من سفينة نوح واكثر متانة من تايتانك .. ( ينفجر محروس ضاحكا .. يحل الصمت .. يقوم بحمل ) الثياب جميعا بين يديه ويشهرها ويتحدث محروس : اللعبة مازالت في البدء يا مولاي ... وفي جعبتي العديد من الهيئات اختر يا مولاي ما ينعش مزاجك هذه الليله ... ربما يطيب لك ان العب دور جارية خرساء ... او عبد مخصي ... او وزير تفوح من انفاسه رائحة الرياء ... او بستاني لا يسمع .. او حتى كلب ... او قرد ..او حصان ( يضحك محروس ويتخذ هيئة الحصان ) محروس : نعم حصان بسرج ذهبي ..هيا اسرج كل احلامك يا مولاي ... فانا حصان جامح سيمنحك ما تشاء من المسافات لتغزو ... في الشرق او الغرب .. في كل كل الاصقاع وستسمع الخليقة صهيل حصانك . ( يصهل محروس مقلدا الحصان ويدور في المكان) محروس : وستخافك الدروب يا مولاي وتستسلم لك ..فانت بشارة الفاتحين...!! ( صمت .. يتحدث محروس بنبرة كلامية مختلفة ) محروس : ما رايك ان تلعب هاذي الليلة دور الجلاد بلا رحمة .. وسأبكي بين يديك وامنحك ما شئت من الاسماء .. اجلدني حتى تنتزع مني كل الاسرار .. افعل ما شئت فانا رهن اشارتك يا مولاي .. ومملوك لك حتى العظم ..فعندما يبكي المهرج ذات غفله يوقد السلطان سوطا وينام . ( تأتي اصوات استغاثات من داخل البئر .. يتجه محروس ) الى البئر وينظر محروس : من انتم ..؟ قلت لكم انا لا اخوة لي .. انتم فيما يبدو منسيون في غيابة هذا الجب ومنذ زمن بعيد ... لكن لا بأس .. سأطرد عنكم الوحشة ... ( يتجه محروس الى التابوت وينتزع الكتب ويتجه ) بها الى البئر ويتحدث محروس : هذه الكتب ستطرد عنكم الوحشة .. هذه الكتب ستخبركم ان قاع البئر الحالكة اشد بريقا من نهاراتنا المعتمة ... ابتعدوا عن لعبة اسمها الحياة فلقد نبتت للنوارس مناقير ملح .. وتحولت الاعشاش الغافية على الغصون الى مناجم فحم .. ليس سوى المراثي كل شيء يحتضر قبل ان يدرك ابجدية الخلاص من طوفان ايامنا .. ( يرمي بالكتب الى داخل البئر فيحل الصمت ) محروس : انه الطوفان ..دهور تجتاح مياه الرب ابناء الرب ..دهور لا خلاص منها في كهف او جبل .. دهور البسن الخليقة بيض اكفانها حتى ابحرت توابيت الهزيمة في لجج الطوفان .. وقيل يا سماء اقلعي ..ويا ارض ابلعي .. واستوت التوابيت على الشطآن فانشدنا للرب آخر نبض .. يا رب العزة والانسان .. ندعوك بأقدس اسمائك .. لقد سئمنا اللعبة .. وبلغ السيل الزبي ..لتكن مشيئتك .. افتح بابا على مصراعيها لسقر . انفخ في الصور بلا رافه .. ( يقوم محروس بالنفخ بواسطة القرن ) محروس : اللهم امحق بالغرق من يسبح باسم الشيطان .. من يأكل لحم اخيه الانسان .. واهدنا صراط ن خلاصنا . ( تنبعث الاستغاثات من جديد من داخل البئر ... يمسك محروس ) راسه كمن يشعر بالضجيج داخل راسه ومن ثم ينظر الى فوهة البئر ويتحدث ويصرخ محروس : كفى ... انتم تدفعون بي الى الجنون ... يكفي اني مذ ابصرت اول غراب ينشد الموت للخليقة صرت اجيد لعبة الجنون .. فلعبت النرد طويلا في الصوامع والخمارات .. حتى ادمنت الغربة والتسكع في الطرقات .. طاردني سياف خليفتنا لينتزع البيعة ولم يظفر بي .. دفع الحراس بكل ولاية .. بكل منافي الارض .. واهدى للخائنين دمي .. عمم في اصقاع المعمورة رسمي .. زرع البصاصين حتى برحم امي .. ختم الخليفة على جبين كل صبي خطيئتي ..وصادر لوني .. اوكل لذئب يوسف المزعوم تصفيتي ..احتفر بئرا في كل زريبة ... اقام للمشانق عرسا في الحارات وصرت مطاردا مذ علمني الرب بهاء الكلمة .. مذ نفخ في جسدي اول تقويم للحب . ( يتجه محروس الى اعلى البئر فوق الفوهة ويقوم محروس ) بسحب الدلو ويصب الماء على جسده ويتحدث بهدوء مع ايقاع صب الماء محروس : فزعت من دنيا اغترابي ... ها أنذا ادرك يقينا .. ان لكل زمان يوسف ... وان كل واحد فيكم صار يوسف ( يحمل محروس الكتب من داخل التابوت ويتجه بها الى الجمهور ) محروس : تحت قدم كل واحد منكم هنالك بئر يشهق بالموت ... وعند كل نبض هنالك معول يحتفر الابار بلا هوادة .. اقيموا العزاءات عند كل بئر صادر ايامكم ..الجموا كل افواه الآبار بحكايتي ... بحكاياتكم ..الا تسمعون جعجعة المعاول وهي ترقص بنشوة الغاصب وتفتض بكارة الارض .؟ احترسوا من اخوة يوسف انهم يقتفون أثركم ..انهم يحفظون اسمائكم ..وجوهكم .. وسيدركونكم بعد حين ... ( يقوم محروس بتوزيع الكتب ) محروس: اليكم خارطة الابار ... اليكم اسماء اخوة يوسف ... هذه الكتب مرايا ناصعة الطهر وستريكم حقيقة ماكان ...وما هو كائن ... وما سيكون . (انتهت)

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page