top of page

- وحدها تَسكن كلّ الدُّروب-/ شفيق الادريسي/ المغرب .....

  • 7 أغسطس 2020
  • 1 دقيقة قراءة


«ساحةٌ ثلاثيةُ الأطراف..تحتويها دُورُ القُبور..تُحيط بها سِيَّاج الأضرحة..يَتناثَر منها عَوِيل المجانين لِيعانق صَمْت المدينة التي تَهجُّ بِ«قهقهات الدراويش»..مقهى تَفُوح منها رائحة العُشب المخدّر..خمسةُ رِجال يَلْعنون الزَّمان...

وَسَطَ السَّاحة،تقِفُ امرأة طَعَنَتْها السّنون..تَقِـفُ بِبَدْلتها البَالِية،وَبِلَوْنِ بَشْرتها المَائِل إلى لَوْن الغُبار الذي تَتركُه ساحةُ الوَغَى...»

هُنــاك...

تسكُـنُ هذه الرِّيـاح

التِـي لا تعْـرِف

الهُـدوء.

وعلَـى كلّ مُنحدر،

أو رصِيـف..

في كُـلِّ الدُّروب

كانت أرجوحتها تتحرَّكُ في مكانٍ عَارٍ

تتوسَّطُـها حاشيـةُ

الجنُـون.

تعشِـقُ نهـاراً دامِيـاً

وتُشعِـلُ النِّيـران بِلِسَانِـهَا

الطَّويـل.

تصنَـعُ مِن وجهِـهَا الشَّاحِـب

نشِيداً فاجِـراً

تتغنَّـى بِـها أشْـواك المدينة.

ثمَّــة..

جاءت تُفَرِّجُ ما عَشْعَـش بِـهَا الزَّمَـان

جاءَتْ ترعَـى بَقَـايَا جَفَـاف المكَـان

وتزْرع بُـذُور الموْتِ في كُـلِّ

الدُّروب

فِـي جُرحِـها..

شربْـتُ مـاءً عَكِراً

فِـي عينَيْـهَا...

أدْركتُ أن «الخبز الحَافي» يهْـزِم الأخْلاق

كنْـتُ لاَ أدْري..

إنْ كانتْ تخْضَـعُ لِأوامر الشَّيطـان

حِين تصيـحْ

كنتُ لا أدْري..

إِنْ كانَتْ تسْتحضِـرُ

طلاسِـمَ الجنُـون

إنْ كَـان الجُـرح...

يَقْـدِرُ أَنْ يُعَـرِّي واجِهات العَوَرات

بيْن أنيابِ الدِّيـن..!

* * *

«عايشـــة»

كلّ يومٍ تطُوف جَبَهـات اَلمدينة

تُـوزِّعُ بَاقَات الحُروف الفاحشة

وتَشرِبُ من جُرحِـها كأْسـاً

مَليئـاً بالطَّعنَـات

والنَّهيـق...

هَـا هي تخْـرُج الآن..

مِـنْ هَـدْأة المدينَـة

هَـا هِـي تُلقِي أوَّل الجّمَـرات

والحَشَـرات

لِتقْطِـفَ عناقِيـد الأشْواك المَرْمِيَّْة

عَلَـى أطْـرافِ الأزقَّـة

ثُــمَّ..

تُرسِلُـها عبْـرَ قذائِـف فَمِـهَا

لِتجْـرح كلّ الأحادِيث المُحتشمِة

أوْ..

تعبُـر الصِّراط الفاصِـل

بيْـن البَار والمقْـهى

تُقاسِـم ثرثَـرة الشُّـعراء

وتسْرِق من صرَّة الشِّعْـر

حُـروفا..

تمْشِـي على جَمْـرِ البِـلادْ

وكانتْ أطْرافُ ثيابِـهَا

قد بلَّلها سَخَـطُ

العِبَـاد

وحْـدَهــا

تجُـوب الشَّوارع

وفِي شُحُـوب مِقْلتَيْـهَا

غابَـة مِن أوْراق التُّـوت الذَّابِـل

وكَـأسٍ منقُـوع بِدَمِـهَا

انْفَجَــرْ

لِيَمْـلَأَ أقْـداح شاربِـي

عِطْـر الَّليالِـي الحمْـراء

بِنبِيـذِ المجانيـن

مِـنْ هُـنا...

جاءتْ كلماتُها لِلْمراثِـي

وانتَثَـرَتْ

كَـيْ تُعكِّـر المِيَـاه الرَّسميـة

أَوْ تتحوَّل إلَـى سُمٍّ

قابِـلٍ للإنتحَـارْ

-شفيق الإدريسي-

 
 
 

تعليقات


Drop Me a Line, Let Me Know What You Think

Thanks for submitting!

© 2023 by Train of Thoughts. Proudly created with Wix.com

bottom of page